خبراء يحذرون من «تهميش» القطاع الخاص فى إدارة أول شركة مساهمةللكهرباء
حذر خبراء الكهرباء وأساتذة الاقتصاد من تهميش دور القطاع الخاص فى إدارة أول شركة مساهمة لمشروعات الكهرباء التى أعلنت عن إنشائها اللجنة الوزارية الاقتصادية أمس الأول، من أجل مواجهة ظاهرة انقطاع التيار فى الصيف، مطالبين بضرورة أن يشارك القطاع الخاص فى إدارة الشركة لإضافة وحدات إنتاج جديدة للكهرباء.
قال الدكتور إبراهيم هلال، أستاذ هندسة القوى الكهربية والمحطات بجامعة عين شمس، إن «شراكة القطاع الخاص فى إدارة الشركة المزمع إنشاؤها لمشروعات الكهرباء أصبح ضرورة لتشجيع الاستثمار فى مجال الطاقة الكهربية، خاصة أن تجارب القطاع الخاص مع محطات الكهرباء كانت إيجابية فى سيدى كرير وبورسعيد والعين السخنة».
وأضاف «هلال» لـ«الوطن» أنه «لا جدوى من إنشاء شركة لمشروعات الكهرباء يديرها القطاع العام، الذى يعانى من مشكلات تتعلق بالإجراءات الروتينية التى تعيق عمل المستثمرين وتعد تحدياً أمام تحقيق تنافسية حقيقية، ويجب أن يقتصر الدور الحكومى على وضع سياسات تحد من المعوقات الإدارية أمام القطاع الخاص».
واعتبر «هلال» أن «تحمل القطاع العام نسبة كبيرة من ملكية الشركة المساهمة يمثل عبئاً على الحكومة، وعلى هذه الأخيرة أن تتفرغ لوضع تشريعات تسهل عمل المستثمرين وتحسين المناخ الاقتصادى».
من جانبها، وصفت الدكتور يمن الحماقى، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، سعى الدولة لإنشاء شركة لمشروعات كهرباء الصيف المقبل بـ«التوجه الإيجابى» فى حال إدارته بشكل جيد بالاستعانة بالقطاع الخاص وتحقيق إدارة اقتصادية لمشروعات توليد الكهرباء فى ظل العجز بالطاقة الكهربية».
ورأت «الحماقى» أنه «لا فائدة تُرجى من إنشاء كيانات داخل القطاع الحكومى، خاصة أن الشركة المساهمة تحتاج إلى إدارة اقتصادية تضع حسابات العائد والتكلفة من أجل الوصول لأقل تكلفة ممكنة، فى حين أن شركات القطاع العام تتحمل نسبة كبيرة من التكلفة لمصلحة المواطنين».
وأوضحت «الحماقى» أن «الشركة المساهمة ستطرح جزءاً من أسهم تلك الشركة فى البورصة تماشياً مع توجه الدولة نحو تمكين الأفراد من المشاركة فى المشروعات القومية، ما يسهم فى تنشيط البورصة التى سيطر عليها حالياً عدد من الشركات، بدلاً من الادخار فى البنوك التى لا توظف ودائعها لصالح التنمية»، مشيرة إلى «ضرورة أن تكون إدارة هذه الشركة المساهمة بالشراكة بين القطاعين العام والخاص مع مراعاة ألا تلجأ لتعيين عمالة أكثر مما تحتمل، مثلما هو الحال فى القطاع العام، وألا تدار الشركة بحسابات التجربة والخطأ عبر إصدار قرارات غير مدروسة».
وطالبت أستاذ الاقتصاد بـ«ضرورة تخطى المعوقات الإدارية للشراكة بين القطاعين فى الإدارة، خصوصاً أن البلاد لن تحتمل فى الوقت الحالى أن تقتصر الإدارة على القطاع العام بل عليها المشاركة بالشكل الذى لا يسمح لها بالتدخل فى الإدارة أو فرض قرارات ضد مصلحة الشركة». وكان مجلس الوزراء أعلن أمس الأول عن أن أصول الشركة المساهمة تتكون من التكلفة الاستثمارية لمشروعات الكهرباء لمواجهة أحمال الصيف المقبل، بالإضافة إلى الاستثمارات التى سيتم ضخها فى هذه المشروعات لتحويلها إلى دورات مركبة كمرحلة ثانية، كما تتكون حقوق الملكية من مساهمة وزارة المالية والقروض التى يتم الحصول عليها لاستكمال تكلفة هذه المشروعات.
وأعلنت وزارة الكهرباء، من جانبها، عن مواجهة أحمال الصيف المقبل من خلال خطة عاجلة بإضافة أكثر من 3600 ميجاوات للشبكة القومية للكهرباء قبل الصيف المقبل من خلال إنشاء وتشغيل عدد من الوحدات بمحطات الكهرباء، وانتظام ضخ الوقود بإجمالى استثمارات بلغ 2 مليار دولار. وأشارت الوزارة، فى بيان لها أمس، إلى أن نسبة تنفيذ مهام الخطة العاجلة وصلت إلى أكثر من 90% بتشغيل ثلاث وحدات قدرة الواحدة 125 ميجاوات فى محطة كهرباء أسيوط، وتشغيل 14 وحدة قدرة الواحدة 48 ميجاوات فى شرم الشيخ والغردقة وبورسعيد.