كانت ندى حبيب، خريجة رياض أطفال، تجلس مع أطفال منطقة السيدة زينب، تتحدث معهم عن مشكلاتهم قبل البدء فى بروفات مسرحية خاصة بهم، لفت انتباهها طفل كان يضع يده على رقبته بشكل غريب، سألته عن السبب فلم يرد، وبعد إلحاح رد بقوله: «ده حرق السبب فيه أمى عشان تعاقبنى على حاجة غلط عملتها».
رواية الطفل شجعت أطفالاً آخرين على الحديث عن العنف الذى يتعرضون له من والديهم ومدرسيهم، لتطلب «ندى» من الأطفال بعدها إعداد مسرحية بأنفسهم فكرتها مستوحاة من أحداث العنف الذى يتعرضون له: «لأول مرة فى مصر تكون فيه مسرحية من تأليف وتمثيل الأطفال وأنا فقط بشرف عليهم». لا تتدخل «ندى» بين الأطفال فى تفاصيل المسرحية التى ما زال اسمها محل نقاش: «أحاول توجيههم فقط ولا أتدخل فى عملهم لكى تنمو بداخلهم روح المبادرة والقدرة على التعبير عن أنفسهم وحتى الآن اختاروا (اسم كروكى) للمسرحية وهو (تحرش)». لا تقتصر المسرحية فقط على حكايات العنف البدنى من الآباء والأمهات، بل تتطرق إلى العنف الجنسى، فكم حوادث التحرش التى رواها الأطفال سواء فى المدارس أو فى الشارع مرعب ويحتاج إلى من يساعد الأطفال فى التعبير عنه: «العنف ضد الطفل عامل زى طلقة الرصاص اللى مش سهل نعالجها، علشان كده لما كنت بشوف آباء وأمهات الأطفال اللى فى الورشة معايا كنت أول طلب بطلبه منهم بطلوا تضربوا أولادكم لو بتحبوهم بجد».
تعمل «ندى»، وهى من مؤسسة «تحوت مصر للتنمية والتراث»، مع الأطفال لمدة لا تقل عن 5 ساعات يومياً فى مركز «سعد زغلول الثقافى»، أما اختيار الأطفال فلا يتم بشكل عشوائى فهى تحرص على أن تجمعهم من مستويات مختلفة: «أهتم بأن تكون الأعمار متفاوتة حتى تعم الفائدة، كذلك أهتم بأن يكون هناك فتيات وذكور، وأن أجمع بين أطفال الشوارع وبين الأطفال من أبناء الطبقتين المتوسطة والغنية».