الغزالي حرب: السيسي اكتسب شعبيته من القضاء على الإخوان

كتب: دعاء عبدالوهاب

الغزالي حرب: السيسي اكتسب شعبيته من القضاء على الإخوان

الغزالي حرب: السيسي اكتسب شعبيته من القضاء على الإخوان

قال الدكتور أسامة الغزالى حرب، رئيس مجلس أمناء حزب المصريين الأحرار، إن الرئيس عبدالفتاح السيسى لم يُلزم نفسه ببرنامج محدد، وهو ما يجعل محاسبته مسألة صعبة، مشيراً إلى أن إدارة السيسى بشكل عام ليس لها إطار منظم أو مجالس يمكن الاعتماد عليها فى الترشيد أو وضع سياسات معينة، مشيراً إلى أن هناك عنصرين يعملان ضد الرئيس الآن أحدهما الإخوان والآخر النظام القديم. وأضاف «الغزالى»، فى حواره مع «الوطن»، إن علاقة الرئيس عبدالفتاح السيسى بالشباب، تمر بأزمة لا بد من تداركها فوراً من خلال الإفراج الفورى عن جميع الشباب المحبوسين، وليس بعضهم، لأن كل يوم يمر عليهم فى السجون يؤثر على الرئيس وشعبيته، كما أن السياسة عند المواطن البسيط أن يجد احتياجاته اليومية من تعليم وصحة ومأكل ومسكن، وعدم توافر تلك الحاجات الأساسية يسحب من شعبية السيسى.. وإلى نص الحوار: ■ وماذا عن أداء السيسى على المستوى السياسى الداخلى؟ - على المستوى الداخلى أعتقد أنه أقل من المتوقع، وغير موفق، والتوفيق أقل بكثير، لأن السيسى وصل للحكم وله شعبية جارفة كلنا مسلمون بها، نتيجة نجاحه فى القضاء على الإخوان، ولكن فى النهاية ما يهم المواطن العادى هو توفير الاحتياجات الأساسية، من تعليم وصحة وسكن، وتوفير السلع اليومية والحاجات المعيشية بأسعار تتناسب وقدراتهم، وطبعاً لا بد أن نعترف أنه نجح فى بعض المجالات، لكنه لم يوفق فى المجال السياسى الداخلى، وهناك انطباع أنا شخصياً أتفهمه بأن هناك تراجعاً للحياة السياسية وهذه نكسة خطيرة جداً لثورة يناير، نتيجة احتجاز وحبس عدد كبير من الشباب، فهناك فجوة لا بد أن نعترف بها فى علاقة السيسى بالشباب، كما أن هناك نوعاً من «الاستفحال» من قبل أجهزة الدولة فى الحياة العامة، وهذه هى النقطة السلبية الأكثر خطورة فى أداء الرئيس طوال عام، ولابد أن يتجاوزها بخطوة جريئة تبدأ بالعفو الفورى عن كل الشباب المحبوسين فى السجون، كل الشباب وليس بعضهم، وأرى أن كل يوم يمر دون تلك الخطوة ليس فى صالح السيسى ولا شعبيته. ■ هل من الممكن أن تستغل القوى المعادية للسيسى هذا الخلاف؟ - هناك عنصران الآن يعملان ضد السيسى، الأول الإخوان، فهم يشنون حملة ضارية بلا شك على المستوى الداخلى والخارجى، بالإضافة إلى أنها حملة بالدم والعنف وهذا تصعيد من القوى الإسلامية ضد السيسى، والعنصر الثانى، متمثل فى فلول النظام القديم، فما يهمهم هو شق العلاقة بين «السيسى» وقوى الثورة، ويسيرون وفق نهج النظام القديم وينتقمون من الثورة، والحقيقة المهمة، أن السيسى يحكم مصر بعد ثورتين، وبالتالى يجب أن يستوعب هذه الثورة، وكان يجب أن يكون أكثر تجاوباً وتفاعلاً مع قوى الثورة، ولكنها للأسف مهمشة، والسيسى يحكم مصر الآن معتمداً بالذات على القوات المسلحة، ومع كامل التقدير للقوات المسلحة، إلا أن مصر قطعاً أوسع بكثير من الجيش والقوات المسلحة، وهناك العديد من الكوادر المدنية والكفاءات التى يمكن أن تلتف حوله. ■ إذن هل أنت مع من يقولون إن مصر تُحكم حكماً عسكرياً؟ - أنا أعنى أن الجيش يحكم حكماً مباشراً، ولكن قطعاً البلد الآن هو أقرب لهذه الروح، نتيجة أن القوات المسلحة الآن يجرى تكلفها بالعديد من المهام بدءاً من المساهمة فى شق الطرق بالعديد من الأماكن، حتى إدارة بعض المشروعات هنا وهناك، وطبعاً القوات المسلحة لها مزاياها ولها انضباطها وكفاءتها ولكن تظل الحقيقة أن هذه الأمور ليست وظيفتها، فمهمتها الأساسية هى تأمين البلاد، والقوات المسلحة تكلف بالعديد من المهام ولكن المبالغة فى هذا الدور قطعاً لن تضر، ومن المهم أن تقف القوى المدنية كى تصحح أخطاءها. ■ هل ترى أن التفاف رموز النظام القديم حول السيسى أساء إليه؟ - أعتقد أن السيسى فيما يتعلق بمبارك والأحكام عليه، صادق فى أنه لا يتدخل فى الأحكام، والمشكلة فى طريقة إدارة الأحكام وبطئها، وفى تقديرى أن الخطأ الأساسى الذى حدث هو أننا حاكمنا مبارك محاكمة جنائية وليست سياسية، فالناس لم تهتف من أجل محاكمة مبارك على هدايا الأهرام، نحن نتحدث عن سوء الأداء السياسى، نحن لم نحاكم مبارك محاكمة سياسية وهذه كارثة وجوهر الموضوع، وأنا أعتبر أن الخطأ الأكبر للثورة، هو أن قوى الثورة أخطأت خطاً فادحاً بعد أحداث 11 فبراير، بأن تخلت عن السلطة للقوات المسلحة طواعية، فى مفارقة هزلية، فبدلاً من أن يحكم الناس الذين ثاروا، منحوا الحكم للجيش، وبالتالى أعادوه للنظام القديم مرة أخرى. ■ هل تعنى أن تولى الجيش زمام الأمور بعد الثورة أضر بها؟ - كان من المفترض أن يتولى من خرجوا بالثورة، قيادة البلاد بعدها، ولكن بدلاً من أن يحكم الثوار منحوا الحكم للجيش، وفى النهاية الجيش موقفه كان مشرفاً لكن قوى الثورة كان يجب أن تتولى زمام الأمور حتى على الأقل بالتقاسم مع الجيش، فالجيش تولى الأمور فى فترة مصادمات بين المجلس العسكرى وقوى الثورة، وأعتقد أنها كانت من أسوأ الفترات التى وضع الجيش فيها، حيث وجد نفسه فى مواجهة الشعب، ورأينا الأحداث التى وقعت فى محمد محمود، وماسبيرو، وكلها للأسف كانت أحداثاً مؤسفة لأنها أدت إلى هذه المواجهة التى لم تكن مطلوبة بالتأكيد.