العلاقات "الصينية- الأمريكية" من الاضطراب إلى الاتفاق

كتب: آية عبدالله

العلاقات "الصينية- الأمريكية" من الاضطراب إلى الاتفاق

العلاقات "الصينية- الأمريكية" من الاضطراب إلى الاتفاق

ذكرت وكالة أنباء "شينخوا"، أن الصين والولايات المتحدة افتتحا محادثاتهما السنوية عالية المستوى، أمس، في العاصمة الأمريكية واشنطن من أجل تعميق التعاون في القضايا الاستراتيجية والاقتصادية لزيادة تعزيز التبادلات الشعبية. وعُقد الحوار الاستراتيجي والاقتصادي برئاسة مشتركة بين نائب رئيس مجلس الدولة الصيني وانغ يانغ، والممثل الخاص للرئيس الصيني "شي جين بينغ" "يانغ جيه تشي"، مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، ووزير الخزانة جاكوب ليو، نيابة عن الرئيس الأمريكي باراك أوباما، هذا وشملت المحادثات بين الجانبين إعلان الصين والولايات المتحدة 6 برامج شراكة جديدة لمعالجة تحديات المناخ في حماية البيئة والطاقة النظيفة والتغير المناخي. جاء من بين برامج الشراكة بين البلدين لمواجهة المشكلات البيئية، أن شركة "بوينج" وشركة الطائرات التجارية الصينية سيقيمان مصنعا تجريبيا لتحويل المخلفات النفطية إلى وقود بيولوجي للطائرات، إذ إنه من الممكن أن يعمل ذلك على خفض الانبعاثات بواقع 50-80% مقارنة بوقود الطائرات العادي. كما ستعمل جامعة كولومبيا ومجموعة "باوتو أيرن آند ستيل" على تحويل نفايا صهر الحديد والصلب وإعادة تدويرها للاستخدام في عمليات صناعية أخرى. وفي صدد ذلك قال "وانغ شياو تاو"، نائب رئيس اللجنة الوطنية للتنمية والاصلاح، إن برامج الشراكة الجديدة ستعود بالنفع ليس فقط على البلدين ولكن أيضا ستساعد في تعزيز التنمية المستدامة للعالم أجمع. [FirstQuote] ومن جانبه قال نائب رئيس مجلس الدولة الصيني وانغ يانغ، إن المحادثات الاقتصادية الصينية الأمريكية سوف تعود بالنفع على شركات ومواطني البلدين، فآلية الحوار السنوي تعد منصة لا غنى عنها للتعاون الاقتصادي بين البلدين وتبعث بإشارات إيجابية للسوق وتخلق المزيد من فرص الأعمال لصالح الطرفين، وينبغي على الطرفين تحسين الآلية لتعزيز فعالية المحادثات الاقتصادية. وهو ما أكد عليه المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية "لو كانغ"، موضحا أن المحادثات تعد إشارة إلى أن الجانبين يتبعان نموذجا جديدا للعلاقات، مضيفا أن مصالحهما مترابطة وثيقة ولهما التعاون الواسع على جميع المستويات، ورغم النزاعات فإن التيار الرئيسي حول العلاقات الأمريكية الصينية هو التعاون. [SecondQuote] هذا وجاء على لسان الخارجية الأمريكية قبل الجولة السابعة للحوار الاستراتيجي والاقتصادي بين بكين وواشنطن، أن العلاقات مع الصين هامة عالميا، إذ قالت الوزارة إن العلاقة بين البلدين هي واحدة من أكثر العلاقات أهمية في العالم. ومن ناحيته قال جون كيري، وزير الخارجية الأمريكية، "نرغب بعلاقة قوية ومنتجة وبناءة مع الصين، ورحبنا منذ فترة طويلة وقلنا إننا نرحب بصعود الصين سلمية ومزدهرة، ونعلم أن العلاقة الثنائية من الأكثر أهمية في العالم مستقبلاً، لذا من المؤكد أن تعزيز الحوار بيننا مفيد ومثمر وهذا ما نحاول القيام به هنا خلال بضعة أيام، أما الحوار الاستراتيجي والاقتصادي فيعني التحدث عما يمكننا فعله بشكل أفضل معا، ذلك ليس توصلا لاتفاقات أو قرارات بالضرورة، وإنما زيادة مستوى الحوار والنقاش وتشجيع الشفافية بين البلدين." [ThirdQuote] يذكر أن العلاقات الصينية- الأمريكية شهدت تطوراً كبيراً من بعد اضطرابات ومشاحنات استمرت لسنوات عدة فقد تشكلت العلاقة الصينية-الأميركية على إيقاع تشكل جمهورية الصين الشعبية، بل إن جذورها تمتد إلى العام 1899 عندما دعت واشنطن حينها إلى نهج "الباب المفتوح" الذي يسمح لكل القوى الأجنبية بالوصول إلى الصين بدون امتيازات، ومرت العلاقة بينهما بأطوار عدة فعرفت تحسنًا ملحوظًا بلغ ذروته في أوائل عام 1979 حيث حولت إدارة الرئيس جيمي كارتر الاعتراف الدبلوماسي من تايوان إلى الصين معترفة بـ"الصين الواحدة"، كما ساءت جدًا على خلفية أزمة تايوان عام 1996 حيث قامت الصين حينها باختبار صواريخ باليستية على أطراف الجزيرة، كما توترت في أعقاب قيام السلطات الصينية بسحق احتجاجات ميدان تيانانمين في يونيو 1989، وتتجه العلاقة، اليوم، نحو مستقبل أفضل خاصة بعد أن قررت إدارة أوباما سياسة التحول نحو آسيا- وهي عرضة للتأثر بعدة عوامل أبرزها مدى الثقة بين البلدين وخوف كل منهما من تقلب موازين القوى لصالح الآخر، إضافة إلى اختلاف نماذج الحكم بينهما، لكن البلدين حريصان على احتواء المنافسة لأنهما يدركان جيدًا أن البديل هو الصراع.