طلقة فى قلب «الأسود».. إمبراطور الجريمة فى الشرقية
سادت حالة من الفرحة والارتياح بين أهالى قرية «بندف» بمحافظة الشرقية عقب وفاة «الأسود»، أخطر بلطجى بالمنطقة، الذى كان يمثل مصدراً للخطر والقلق الدائمين بين أهالى القرية، والقرى المجاورة وتنوع نشاطه بين تجارة السلاح والسرقة وفرض الإتاوات وخطف الأهالى مقابل فدية، مؤكدين أن المجرم لا بد أن يأخذ جزاءه فى الدنيا وفى الآخرة.[SecondImage]
«المتهم وعصابته فرضوا سطوتهم على القرية والقرى المجاورة، واعتادوا على التجول فى القرية حاملين بنادق آلية وكانوا أحياناً يطلقون أعيرة نارية فى الهواء لترهيب الأهالى وكان الجميع يتجنب الاحتكاك بهم».. هكذا وصف أحد أهالى القرية جبروت البلطجى الأسود، مشيراً إلى أن المتهم كان يقطن بمنزل بالقرية قبل انتقاله للإقامة بأوكارهم الإجرامية فى الأراضى الزراعية أو المقابر أو غيرها، كما تضم القرية منازل العديد من أقاربه.
وأضاف أن أفراد عائلته، خاصة والده وأشقاءه يتصفون بالخلق الحسن، ولم يقدموا على التشاجر مع أى شخص يوماً ما، كما تمتلك عائلته معلفاً للمواشى ومساحات من الأراضى الزراعية، الأمر الذى كان يثير اندهاشه بشأن ما دفعه للانضمام لتلك العصابات، ثم تطور الأمر ليصبح هو رئيس العصابة دون مبرر، وفسرت إحدى أقارب المتهم، رفضت ذكر اسمها، قائلة: «إحنا عائلة محترمة، وأشقاء محمد ناس فى حالهم، وعارفين ربنا، وإحنا مش عارفين إيه اللى خلاه يتاجر فى السلاح، وكمان يسرق ويخطف».
محمد هاشم محمد السيد، وشهرته «محمد هاشم الأسود»، 32 عاماً، عاطل ومقيم بقرية بندف مركز منيا القمح، روع وأفراد عصابته الأهالى على مدى 4 سنوات كاملة، حتى لقى حتفه برصاص الشرطة كنهاية الكثير من المجرمين والبلطجية.
كانت حياته عادية أنهى تعليمه بالدبلوم التجارى الثانوى الفنى، وتطوع للعمل بالقوات المسلحة، إلا أنه عقب عامين أصيب فى حادث أثناء فترة إجازته أسفر عن عاهة بيده وترك الجيش عقب ذلك، وفى عام 2009 وقعت مشاجرة بينه وبين آخرين وحرر ضده محضر وقيدت ضده أول قضية.. كما أكد مصدر أمنى بمديرية أمن الشرقية.
وكشف المصدر عن بداية انخراط القتيل فى عملياته الإجرامية قائلاً: «بدأ القتيل تجارة السلاح بعد ثورة 25 يناير، واتخذ من الأراضى الزراعية المتاخمة لقرية بندف (قريته) هو و4 آخرون مأوى لهم، حيث يوجد بالقرية مساحات شاسعة تمتد لآلاف الأفدنة وتصل لكفر شكر بالقليوبية، وجميعها عبارة عن حدائق موالح (برتقال وغيره) وساعدتهم طبيعة الأرض على الاختباء والاحتماء فيها، إضافة لتنقلهم بين القاهرة، القليوبية، ديرب نجم، والدقهلية، وشكل عصابة جديدة وأصبح هو القائد لهم».
وتابع قائلاً «أفراد العصابة تمادوا فى إجرامهم وارتكبوا المزيد من جرائم سرقة وخطف وتخصصوا فى خطف أبناء الأثرياء للمطالبة بفدية مالية طائلة، وكانت القوات خلال عام 2014 نجحت فى إحباط اختطافهم لطفل للمطالبة بفدية 3 ملايين جنيه، حيث أعادت الطفل عقب ساعة من اختطافه فيما قاموا بخطف شقيقه الأكبر الطالب بالهندسة عقب ذلك واضطروا لتركه بعد تضيق الخناق عليهم، ووصل مجموع الأحكام على الأسود 120 سنة سجناً ومطلوب فى 21 قضية».[ThirdImage]
وحول تفاصيل معركة واقعة تحرير المهندس الذى اختطفه محمد الأسود وعصابته منذ 7 أيام، التى انتهت بإسدال الستار على أخطر العناصر الإجرامية بمنيا القمح، أكد الرائد «رائد ربيع» أنه تلقى بلاغاً باختطاف المهندس «أمير نبيل حليم غالى بقطر» 39 عاماً، مقيم بقرية دكتور سعد، بمركز منيا القمح، تم الانتقال لمكان الواقعة ومعاينة آثار طلقات نارية بمزرعة الدواجن التى اختطف منها المجنى عليه، وتابع: «عدنا لمركز الشرطة وجلست مع العميد عاطف مهران مدير البحث الجنائى والعميد عاطف الشاعر رئيس مباحث المديرية لوضع خطة بحث وتحر لضبط الجناة، وذلك بإشراف اللواء مليجى فتوح مليجى مدير أمن الشرقية، وانتقلت مرة أخرى بصحبة فريق نيابة منيا القمح بإشراف المستشار أحمد دعبس المحامى العام الأول لنيابات جنوب الشرقية وتم معاينة مكان الواقعة.
وأردف: «خطة البحث استهدفت فحص علاقات المجنى عليه والمترددين على المزرعة والمنزل ومناقشة شهود العيان، وأكدت التحريات تورط المتهم القتيل وعصابته فى ارتكاب الواقعة، وتم تتبعهم ورصد تحركاتهم حيث قاموا باحتجاز المجنى عليه فى أكثر من مكان، مشيراً إلى أنه بعد اختطافه قاموا باحتجازه بحدائق الموالح المتاخمة لقرية بندف، ثم تنقلوا فى عدة أماكن كان آخرها مركز ديرب نجم».
وتابع «تم تشكيل مأمورية قادها كل من اللواء كامل محمد على مساعد المدير للتدريب، واللواء عاطف مهران مدير مباحث المديرية استهدفت ضبط الجناة وتحرير المجنى عليه، حيث تم رصدهم لاحتجاز المجنى عليه بمنزل مهجور بإحدى قرى مركز ديرب نجم وبمجرد وصولهم داهمت القوات المنزل فيما بادر الجناة بإطلاق الأعيرة النارية ما أسفر عن إصابة مجند، وبادلتهم القوات الأعيرة، وأسفر ذلك عن مصرع محمد الأسود وأحد أفراد عصابته، فيما ألقى القبض على متهم ثالث، وتم ضبط عدد من الأسلحة والطلقات النارية بحوزتهم».
«الحمد لله، ربنا يحمى مصر ويحمى رجال الجيش والشرطة» بتلك الكلمات بدأ نبيل حليم غالى بقطر، 65 عاماً، مهندس زراعى على المعاش، والد المجنى عليه، حديثه معنا، وتابع قائلاً: «ابنى مقيم بالقاهرة بصحبة زوجته وبناته الثلاث ويعمل مهندس كمبيوتر بإحدى الشركات، ويقضى فترة إجازته «الجمعة والسبت» معنا فى القرية ويحرص على مباشرة أعمال المزرعة أثناء تلك الإجازة لتخفيف الأعباء عنى.
ويروى الرجل السبعينى، تفاصيل ما بعد الواقعة قائلاً: «يوم السبت عقب أذان المغرب توجه ابنى للمزرعة ليشرف على تسليم كمية من الدواجن لبعض التجار وحوالى الساعة العاشرة وخمس دقائق قام 5 ملثمين مدججين بالأسلحة بمهاجمة المزرعة، وأطلقوا وابلاً من الأعيرة النارية ما دفع الجميع للهرولة واختطفوا نجلى داخل سيارة ملاكى هيونداى كانت بحوزتهم ولاذوا بالفرار».
وأضاف الأب أنه حرر محضراً بالواقعة بمركز شرطة منيا القمح، وعقب مرور نحو 3 أيام اتصل به أحد الجناة وطالبه بدفع 10 ملايين جنيه مقابل إطلاق سراح نجله، واستطرد الأب قائلاً «عاودوا الاتصال بى للمرة الأخيرة وسمعت صوت ابنى لمدة نصف دقيقة لكن من الواضح أن المكالمة كانت مسجلة لأنه لم يرد على أى سؤال، وبعد أربعة أيام فوجئت بنجلى يتصل بى ويخبرنى أن الشرطة قامت بتحريره، فهرولت إلى مركز الشرطة ووجدت نجلى الذى أكرمه رجال الشرطة وساعدوه فى الحصول على جلابية وتناول معهم وجبة الإفطار»، مشيراً إلى أن الجناة حرموا ابنه من الطعام لمدة 7 أيام متوالية، ولم يقدموا له سوى مياه الشرب.
سعيد محمد أحمد، رجل أعمال، أحد ضحايا «الأسود»، تعرض نجله للاختطاف نهاية شهر مارس 2014 من قبل ثلاثة مسجلين على رأسهم «الأسود» حيث اقتحموا القرية واختطفوا نجله «حاتم» 14 عاماً، طالب بالصف الثانى الإعدادى وفروا هاربين فيما تمكنت قوة من الشرطة أثناء مرورهم لتفقد الحالة الأمنية من مطاردة الجناة وتمكنوا من القبض على كل من على السيد محمد الأسود، 25 عاماً، عاطل ومقيم بقرية بندف و«عبدالفتاح إبراهيم عبدالفتاح» 28 عاماً، عاطل ومقيم بكفر شلشلمون و«محمد صبرى عبدالفتاح فريد مأمون» 26 عاماً، وشهرته «الشبح» ومقيم بقرية العاقولة وبحوزتهم بندقية آلية و«10» فوارغ طلقات من ذات العيار فيما تمكن المتهم الرابع وهو زعيمهم «محمد الأسود» من الهرب وخلال التحقيقات اعترف الجناة بأنهم قاموا باختطافه للمطالبة بفدية مالية 3 ملايين جنيه.
وتابع: «عقب مرور عدة أشهر قام نفس أفراد العصابة يقودهم «محمد الأسود» باختطاف ابنى «عبدالعزيز» طالب بكلية الهندسة بجامعة الزقازيق، للمطالبة بفدية 5 ملايين جنيه والتنازل عن الاتهام الموجه لـ«أفراد عصابته» بخطف نجلى الأول، حيث قاموا باختطافه أثناء مغادرته مزرعة الموالح التى يمتلكها، بعد توصيله بعض الأطعمة للخفراء، مشيراً إلى أنه حرر وقتها محضراً رقم 7328 إدارى مركز شرطة منيا القمح لسنة 2014.
وأضاف الأب: «بعد انتهائى من صلاة العشاء فى نفس يوم اختطاف عبدالعزيز تفاجأت بابنى الأصغر ينادينى، قائلاً: بابا، فيه واحد اتصل وقال إن أخويا عندهم وعاوزين فدية 10 ملايين جنيه»، فسارعت للهاتف، إلا أنه كان قد أغلق التليفون، فانتظرت حتى عاودوا الاتصال فى اليوم التالى، وقال لى أحد الأشخاص إنهم اختطفوا ابنى وإن علىّ أن أدفع لهم 10 ملايين جنيه مقابل إطلاق سراحه، ثم أعطى السماعة لعبدالعزيز لأتأكد أنه محتجز لديهم.
واستكمل: الخاطفون عاودوا الاتصال مرة ثالثة وأخيرة، وخفضوا مبلغ الفدية لـ8 ملايين ثم 5 ملايين جنيه، واكتشفنا أن خفيراً التحق بالعمل فى المزرعة قبل 4 أشهر، يُدعى «أحمد. ع. م. خ»، تربطه صلة قرابة بالمتهم «محمد»، فأبلغت الشرطة، وألقت القبض عليه، واعترف أمام رجال المباحث بأنه اشترك مع آخرين بتحريض من «محمد» فى اختطاف ابنى، وأن مهمته كانت إبلاغهم بميعاد وصوله للمزرعة، مشيراً إلى أنه عقب تضييق الخناق عليه اضطر لإطلاق سراح نجلى دون دفع الفدية.