بعد بيان «العري»: معركة شرسة بين صناع الدراما و«المهن التمثيلية»

كتب: نورهان نصرالله

بعد بيان «العري»: معركة شرسة بين صناع الدراما و«المهن التمثيلية»

بعد بيان «العري»: معركة شرسة بين صناع الدراما و«المهن التمثيلية»

أثار البيان الأول لنقابة المهن التمثيلية، الذى حمل توقيع الدكتور أشرف زكى، نقيب الممثلين، حالة من الجدل على الساحة الفنية، خاصة أنه انتقد الأعمال الدرامية، التى رأى مجلس إدارة النقابة أنها لا تناسب الذوق العام، مشيراً إلى أن بعض المسلسلات الرمضانية، التى تعرض مشاهد العرى بصورة وقحة، وغير مبررة درامياً وعلى طريقة الكباريه، تخلط الإبداع المتحرر فى أذهان الجماهير بالإثارة الرخيصة، مما يشوه جهود الفنانين المتحررين أصحاب الرسالة، ويساوى بينهم وبين الباحثين عن الشهرة والمال، دون مراعاة لأى قيم جمالية أو فكرية أو اجتماعية». وفى رد على البيان، وصفت الناقدة ماجدة خير الله، مطالبة النقابة أعضاءها بمقاطعة الأعمال، التى تقدم النماذج السلبية ولا تراعى الآداب العامة، بـ«الهوس والجنون». وقالت «ماجدة»: «هذا البيان غير منطقى بالمرة، ويتدخل فى شئون الفن بطريقة مزعجة، كما يعد إهانة للفن بشكل عام، فلا يوجد سبب لمقاطعة أى نوع من الأعمال، فمن الطبيعى أن تقدم الدراما نماذج فاسدة، لأن دورها ليس تقديم نماذج للملائكة على الأرض، فالفن لا يهاجم أخلاقياً، عندما يقدم الفنان دور جاسوس أو قاتل فهى مجرد شخصيات، من الممكن أن تهاجم فنياً. فى الوقت نفسه تشعر الكاتبة مريم نعوم، بالاندهاش من مضمون البيان قائلة: «هذا الكلام لا يصح أن يخرج من نقابة فنية، فهو يتنافى مع أهدافها، خاصة بعد موقفها السابق من الفنانة دينا الشربينى، ليتحول دور النقابة إلى الرقابة، وهو ما نرفضه بشدة، لأن الفنان لديه ضمير يستطيع من خلاله اختيار ما يقدم للجمهور، الذى يعد المقياس الحقيقى لنجاحه، وتقبل الأعمال سواء بالرفض أو بالقبول». وطالب الكاتب والسيناريست وليد يوسف النقابة بالاهتمام بتشغيل الأعضاء، بقدر اهتمامها الواضح بأمور خارج نطاق صلاحياتها. وقال «يوسف»: «يقتصر دور النقابة على توفير معاشات للفنانين، والوقوف أحياناً فى العزاء، وزيارتهم فى المستشفى أثناء مرضهم، فى الوقت الذى تتقاعس فيه عن حل المشاكل المهمة للأعضاء، لذلك يجب أن يتكون مجلس النقابة من أساتذة أكاديميين لا فنانين، ليحافظوا على حقوق الأعضاء بشكل يتنافى معه تضارب المصالح مع المنتجين وغيرهم». وشددت المنتجة مها سليم، على رفضها للبيان قائلة: «نحن كقائمين على الدراما نراعى فى هذه الأعمال حرمة شهر رمضان، والذوق العام، سواء من خلال المضمون، أو من خلال ملابس الفنانين، بالإضافة إلى أن المشاهد من حقه تغيير القناة ومشاهدة ما يريده، والعمل الذى لا يتناسب معه سيلفظه بسهولة». وأشارت «مها» إلى أن جميع المسلسلات تم عرضها على الرقابة، التى وافقت عليها ولم تحذف منها مشاهد، أو تعترض على المضمون، وبالتالى فإن هذا البيان الذى ظهر فى توقيت غريب، لن يكون له صدى لى المشاهدين أو أعضاء النقابة، لأنه يعد بمثابة ضربة موجهة لموسم الدراما الرمضانية. وفى السياق نفسه، أشار بيان نقابة الممثلين إلى برامج المقالب، وانتقد ببالغ الأسى، ما وصلت إليه هذه البرامج التى تعرض ألفاظاً معيبة، تسىء لأخلاق المبدعين، وتقدم للجمهور نماذج سلبية من السلوك الذى لا يراعى الأخلاق العامة، بالإضافة لإثارة الرعب والتحرش وحرق الأعصاب، واختراق الخصوصية وتصوير المبدعين على أنهم مرتزقة ويقبلون أى شىء حتى الإهانة من أجل المال». وتبنى الكاتب مصطفى محرم موقفاً مغايراً للجميع، مع ترحيبه ببيان النقابة قائلاً: «مضمون البيان جيد ومشجع بشكل كبير، لكنه لم يكن إيجابياً بالشكل الكافى، فكان لا بد أن يتخذ شكل القرار الملزم لأعضاء النقابة، بعدم التعاون وتقديم أعمال مبتذلة أو مسفة، مع تقرير عقوبات رادعة لمن يتجاوز هذا القرار. وأشار «محرم» إلى أن حرية التعبير لا تتعارض مع القرار، وقال: «اتخاذ مثل هذا القرار يطهر شاشات التليفزيون، ويراعى قيم المجتمع وعاداته، فى الوقت الذى انتشر فيه العنف والألفاظ الخارجة». وهاجم «محرم» المعترضين على بيان نقابة المهن التمثيلية قائلاً: «تحاول النقابة حماية المجتمع من الظواهر التى اجتاحت الدراما فى الفترة الأخيرة.