«رامى» جسد رجل وعقل طفل.. ووالدته: ربنا يقدرنى على تربيته
كان يزحف خارج المنزل كعادته، بمجرد أن رآه أطفال الحارة أقبلوا عليه، الكبار والصغار يحبونه، بعضهم يشفق عليه ويحب براءته وضعفه وهوانه، والآخر يبتعد عنه بسبب رائحته حيث يتبول على نفسه، جسد شاب ناضج وعقل طفل.. هكذا يبدو «رامى سمير» أمام أهل منطقة «كفرة نصار» فى شارع فيصل، براءته لم تلوثها الحياة، لا يحمل أى ضغينة لأحد، يلعب مع أطفال المنطقة وبمجرد أن يروا ملابسه مبللة يهرعون إلى والدته لإخبارها فتجرى إليه وتأخذه إلى داخل المنزل لاستبدال ملابسه بأخرى نظيفة.
«عايز عجلة»، يرددها «رامى» أكثر من مرة، بينما انشغلت والدته «شادية عبدالسلام» بتغيير ملابسه ثم غسلها على يديها، فهى لا تملك ثمن غسالة تعينها على ملابس ابنها شديدة الاتساخ، «نفسه يا عينى يلعب زى العيال.. عنده 30 سنة لكن مخه طفل صغير، أنا جبت له فانوس السنة دى بس كسره»، قالتها «شادية»، التى أرهقها التفكير فى أمر ابنها المعاق، فزوجها توفى منذ 8 سنوات، وترك لها «رامى»، الذى يعانى من ضمور فى المخ وشلل، وابنتين، إحداهما على وشك الزواج، وتحتاج إلى مبلغ كبير لتجهيزها، ما يزيد أعباءها هو وفاة شقيقتها، التى تركت لها ابنتين صغيرتين تتحمل مسئولية تربيتهما أيضاً.
«بكرة العيد» يرددها «رامى» كلما ارتدى ملابس نظيفة، تنظر له والدته لا تدرى هل تبتسم أم تحزن: «كل يوم بيقول بكرة العيد وأنا خايفة عليه من بكرة، ده لو من غيرى يعيش إزاى»، مؤكدة أن كل ما تتمناه هو «غسالة»، حتى تغسل له ملابسه، وكشك أمام منزلها تنفق منه على أولادها وأولاد شقيقتها.