نشيد جهادي، مرفق بمشاهد غالبتها دماء سالت في مسيرات احتجاجية، وجنود اعتلوا سيارات شرطية يطلقون النيران في كل حدب وصوب.
تسكن الأصوات ويغلب اللون الأسود على الشاشة فتظهر قاتمة إلا من شاب توسطها يدعى "وليد أحمد علي"، يروي كيفية تجنيد المقدم وائل غانم رئيس مباحث قسم شرطة حلوان له، حتى يندس في المسيرات الإخوانية، ويُرشد عن قادتها وأبرز عناصرها أو تسليم مَن تود الشرطة القبض عليه فيراقبه حتى يتتبع طريقه ويُدل الشرطة عليه، مُبديًا ندمه على فعلته، ناصحًا من يتبع خطواته بألا يتعاون مع الشرطة حتى لا يلقى مصيره، وتلحق به الآية القرانية "ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب" وهى تتلى بصوت أحد الشيوخ، ويُنفذ الإعدام رميًا بالرصاص على "وليد" فيردى قتيلًا في منطقة صحراوية نائية.
وعلى خطى "داعش" سارت الإخوان.. في فيديو مدته 7 دقائق رصد مبررات إعدام "وليد أحمد علي" وطريقة التنفيذ غير منسوب لـ"داعش" كما يخطر على بال مشاهديه لتفردهم بالأسلوب ذاته في قتل الأسرى ومعارضيهم ورافضي احتلال أراضيهم، بل انتقل الأسلوب الوحشي والمشهد الدامي من العراق وسوريا إلى مصر، ونفذته جماعة "العقاب الثوري" التابعة لجماعة الإخوان بمنطقة حلوان، تحت اسم "اعترافات الخونة".
"سبق وإحباط".. المعنى التحليلي لما أقدم عليه شباب الجماعة من إعدام شخص في هذا الفيديو حسبما قال الدكتور جمال فرويز أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة.
ويضيف فرويز، لـ"الوطن"، أن "داعش"، المجندة من المخابرات الأمريكية على حد تعبيره، عندما اتبعت ذلك الأسلوب كان لإرسال 3 رسائل، الأولى إلى شباب الغرب لإبعادهم عن اعتناق الإسلام بعدما زادت نسبه معتنقيه من الشباب الأوربي وإساءة صورة الإسلام لديهم، والثانية لتخويف الخليج ومصر، والثالثة التخليص من الجيوش العربية، هذا بالنسبة لفكر "داعش".
أما بالنسبة للإخوان، وفقًا لتحليل "فرويز" فالأوصال مقطوعة بين شباب جماعة الإخوان وقيادتهم، بالتالي يتحرك الشباب وفقًا لـ"التركيب الجذري" لهم، حيث يتبنى أغلبهم فكر "التدمير من أجل البناء"، واتبعوا الأسلوب الداعشي من أجل لفت النظر، فهو يرى أن "فيديوهات" داعش تحوز على كثير من الاهتمام فأراد جذب انتباه الآخرين من خلال اتباع الأسلوب ذاته، فاعتمد على أسلوب "السبق والإحباط"، لمنع من تسول له نفسه في التعاون مع الشرطة ضدهم من الإقدام أو الاستمرار في هذه الخطوة، ويرى الطبيب النفسي أن أمثل طريقة لمواجهة هذا الفكر هو إنكاره وتجاهله والتقليل من حجمه.
من الناحية الأمنية، رأى اللواء محمد نورالدين، أن الإخوان ساروا على خطى داعش لمحاولة رفع معنوياتهم وإثبات وجودهم في الساحة، بعد القبض على معظم القيادات الفنية والإدارية.
وأضاف نورالدين، لـ"الوطن"، أن اتباع هذا الأسلوب يفقدهم الكثير من تعاطف البعض معهم، وأن الفيديو سيساهم في القبض على عدد أكبر منهم لوجود لجنة فنية في جهاز أمن الدولة تقوم بتحليل تلك المادة والوصول للقائمين عليها، واصفًا الإخوان بـ"الأغبياء" لمساهمتهم في إساءة صورة الإسلام مثلما تفعل داعش.