عاجز لـ"السيسي": مشاريعك القومية متجيش حاجة جمب كلمة آه اللي بتموتني

كتب: فاطمة مرزوق

عاجز لـ"السيسي": مشاريعك القومية متجيش حاجة جمب كلمة آه اللي بتموتني

عاجز لـ"السيسي": مشاريعك القومية متجيش حاجة جمب كلمة آه اللي بتموتني

يستلقي فوق إحدى أرصفة ميدان التحرير، يرافقه النمل الذي يؤلمه بلسعاته دائما، ويتصارع الذباب في إرهاقه، وتتناثر حوله زجاجات المياه الفارغة، لم يتبق له من حطام الدنيا سوى "كرسي متحرك"، يجلس عليه أحيانا، بعد إصابته بكسرين في الحوض وتهتك في الحبل الشوكى، وشلل نصفي، إضافة إلى حاجته لتغيير مفصل الكاحل بعد كسره، تتأمل ملامحه فتؤثر قسماته المرهقة في ثنايا قلبك، لا يريد شفاءً أو مال، أمنيته الوحيدة وسط أكوام الألم التي يعيشها "حجة" تصعد بعدها روحه للسماء. "لما أمين الشرطة حاول يساعدني طلب لي الإسعاف من 10 أيام، ولما شافوني قالولي إنت أمراضك كتير ومفيش مستشفى هتاخدك"، هكذا يروي عم مجدي (59 عاما) مأساته لـ"الوطن". كان يعمل "محاسب حر" في دولة الإمارات، وعندما عاد لمصر عمل في "تجارة السمك"، التي كانت سببا في ضياع أمواله، يقول عم مجدي: "عربية السمك اتقلبت في الترعة ومعرفناش نطلع سمكة واحد وفلوسي ضاعت وعليه العوض". رغم معاناة عم مجدي من "جلطة دماغية"، إلا أن البسمة لا تفارق وجهه، راضيًا بقضاء الله، بعد أن باع كل ما يملك ليعالج مفصله الأيسر، ولكن قله المال حالت دون استكمال العلاج، فلم يجد أمامه سبيلا سوى العلاج على نفقة الدولة، يقول "لما رحت وزارة الصحة عشان يوفرولي علاج على نفقة الدولة، قالولي الوزارة موقفة العلاج ومفيش فلوس". لم يبرح عم مجدي مكانه على إحدى أرصفة ميدان التحرير منذ 17 يومًا ولا جديد، يقول: "في النهار الحر بيموتني، والناس الغلابة اللي هنا بيحموني كل يومين، وبالليل بقعد أسبح ربنا، وأي حاجة بعوزها بقول يارب ابعتلي كنز من كنوزك". يرفض عم مجدي أي تبرع من أحد، يقضي أيامه مستندًا على قطرات الماء التي يشربها فقط، يقول عم مجدي والدموع تملأ عينيه: "مش باكل خالص عشان مش هعرف أقوم أدخل الحمام، بشرب المياه بس وربنا يتولاني". ينهي عم مجدي سرد مأساته بكلمات قليلة، يقول: "أنا بحب مصر أوي، وأنا مش بتكلم عن نفسي بس، أنا بتكلم باسم كل عاجز وبقول للسيسي إن المشاريع القومية اللي بتعملها متجيش حاجة جنب كلمه آه اللي بتموتني".