بلا صوت راحت الدموع تنساب من عينى ماجدة هارون وهى تشاهد الفيلم التسجيلى «يهود مصر.. نهاية رحلة» الذى وثّق حياة 12 سيدة يهودية من أصل مصرى، كانت شقيقتها الراحلة نادية تتصدر الشاشة وتروى تجربتها كيهودية مصرية تعيش على أرض مصر، ماجدة هى الأخرى سجلت شهادتها فى الفيلم الذى عُرض فى مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية منذ عدة شهور، وبعد انتهاء العرض صرّحت ماجدة لوسائل الإعلام: «لا مستقبل للطائفة اليهودية فى مصر مع تلاشى الأسر اليهودية».
هى رئيسة الطائفة اليهودية فى مصر، صاحبة الشعر البنى القصير، والعينين المرهقتين اللتين تحيطهما نظارة طبية، ابنة المناضل المصرى شحاتة هارون، الذى عمل فى المحاماة، ورفض الرحيل إلى إسرائيل مثل غيره من اليهود المصريين، تعرّض للاعتقال عدة مرات لكونه يهودياً، أو شيوعياً أو يسارياً، كل التهم كانت جاهزة لتوجه إليه فى كل مرة، لم يتراجع أبداً، حتى مرضت ابنته «منى» بمرض فى الدم، علاجه فى الخارج فقط، وقتها قررت السلطات المصرية أن من يسافر من يهود مصر تُكتب على أوراق سفره عبارة «بلا عودة»، تلك الكلمة «بلا عودة» كانت كافية كى يضحى شحاتة بحياة ابنته، ويرفض السفر والتخلى عن جنسيته ووطنه.
مرض شحاتة بالزهايمر، ومات عام 2001، ولأن ماجدة تعرف جيداً مدى رفض أبيها لكيان دولة إسرائيل، رفضت أن يصلى عليه السفير الإسرائيلى، أو حاخام من إسرائيل، ولذلك تركته فى المستشفى حتى يأتى الحاخام الذى استدعته من فرنسا.
«من يمحو صفحة اليهود من تاريخ مصر، سيمحو باقى الصفحات تباعاً»، هذا ما أعلنته ماجدة شحاتة هارون، حين أقبلت على خطوة لم يتجرأ عليها أحد، بتبرعها لوزارة الآثار المصرية بوثائق نادرة تخص تاريخ يهود مصر منذ القرون الوسطى، تلك الوثائق التى حاولت إسرائيل سرقتها أكثر من مرة، وهى التى تحوى تاريخ الطوائف اليهودية فى كل العالم.
حياة ماجدة أثارت دهشة الكثيرين، هى امرأة تزوجت من مسلم، وأنجبت منه ابنة مسلمة، وتزوجت من مسيحى وأنجبت منه ابنة مسيحية، تقول ضاحكة: «بيتى هو البيت الوحيد فى مصر الذى يحتفل بمناسبات الديانات الثلاث»، وعن طريقة تعبدها تحدثت ماجدة بشجاعة: «لا أعرف اللغة العبرية، وأرفض أن أتحدث إلى الله بلغة لا أفهمها، وقتها سيكون ترديداً للعبارات فقط».