الدعوة السلفية توحد خطبة الجمعة اليوم لدعم خطط «السيسي»
وجهت الدعوة السلفية خطباءها على مستوى المحافظات، اليوم، لضرورة دعم خطة الرئيس عبدالفتاح السيسى والأزهر بتجديد الخطاب الدينى ومواجهة التطرف، وشملت الخطبة الموحدة ضرورة الحديث عن أن تجديد الخطاب الدينى ليس فيه انتقاص للإسلام أو الشريعة، لكنه ضرورى، لأن الفهم الخاطئ لصحيح الإسلام من قبل بعض الجماعات هو السبب الرئيسى لما وصلت إليه الأحوال من تدهور فى مصر، كذلك التأكيد على أن هناك تنبيهات توضع خلال تجديد الخطاب الدينى، من بينها عدم الاقتراب من النصوص «الكتاب والسنة»، والالتزام بتطبيق تلك النصوص على حوادث جديدة متاحة من خلال قواعد، أبرزها القاعدة التى تقول: «العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب»، والتعامل مع الانحراف، واعتبار المصالح والمفاسد، والتأكيد على أن الشريعة ذاتها تتضمن وسائل تنقيتها من الغلو والانحراف «لا سيما فى قضية الجهاد»، وأن علاج انحراف المتطرفين كـ«الإخوان» و«داعش» وغيرهما، يتم من خلال نصوص الشريعة.
وقال محمد القاضى، عضو مجلس إدارة الدعوة السلفية: لا شك أن التجديد صفة أساسية من صفات الإسلام، ونصَّ الشرع على التجديد؛ فقال النبى «إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا»، والنصوص التى دلّت ضمنيّاً على التجديد، تعطينا الأمل فى أن الغلبة لهذا الدين؛ فهو لن يموت، والله يرسل لهذه الأمة كل فترة زمنية مَن يجدد فهمها وأفكارها نحو هذا الدين، فالله عز وجل لن يدع الأمة تتوه بعد وفاة رسولها، فقرر أن يُرسِل لنا مَن يوقظنا مِن سُبَات، ويجمعها مِن شتات، وينصرها من هزيمة، ويحررها من طغيان، وبالتالى فإن هذا الحديث الجليل يقف ضد موجة اليأس والانهزام والقنوط؛ التى يبثها المثبطون والمعوقون، الذين يوحون إلى الناس بأن الإسلام فى إدبار والكفر فى إقبال، وأنه لا فائدة ولا أمل فى التمكين للمسلمين فى الأرض، كما مكن الله الرعيل الأول من أتباع محمد، ومِن ثَمَّ تأتى وظيفة هذا الحديث وأمثاله بقذف قمم اليأس التى خيَّمت على النفوس، وحرق أشجار القنوط الخبيثة.
وتابع «القاضى»، عبر موقع «أنا السلفى»: الحق أن فى السنة النبوية الكثير والكثير من الأحاديث المبشرة بنصرة الإسلام والتمكين له، وكلها أحاديث تتكاتف مع حديث المجدد من حيث وحدة الهدف، فى كون هذه الأمة منصورة، ومن أمثلة تلك الأحاديث الكريمة: قول الرسول «بَشِّرْ هذه الأمة: بالتيسير، والسناء، والرفعة بالدين، والتمكين فى البلاد، والنصر؛ فمن عمل منهم بعمل الآخرة للدنيا فليس له فى الآخرة من نصيب»، فقال الحافظ ابن حجر (رحمه الله): «لا يلزم أن يكون فى رأس كل مائة سنة واحد فقط، بل يكون الأمر فيه كما ذكر فى الطائفة (يعنى: قد تكون جماعة) وهو متجه، فإنَّ اجتماع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا ينحصر فى نوع من أنواع الخير، ولا يلزم أن جميع خصال الخير كلها فى شخص واحد، إلا أن يُدَّعى ذلك فى عمر بن عبدالعزيز، فإنه كان القائم بالأمر على رأس المائة الأولى باتصافه بجميع صفات الخير وتقدمه فيها، ومِن ثَمَّ أَطْلَقَ أحمد أنهم كانوا يحملون الحديث عليه، وأما مَن جاء بعده فالشافعى -وإن كان متصفاً بالصفات الجميلة- إلا أنه لم يكن القائم بأمر الجهاد والحكم بالعدل، فعلى هذا كل من كان متصفاً بشىء من ذلك عند رأس المائة هو المراد، سواء تعدد أم لا»، وكذلك لا يلزم لانطباق وصف التجديد على شخص معين أن ينتصر الإسلام فى زمانه، وأن تكون الدائرة للدولة الإسلامية، فقد يكون المجدد فى مجال العلم وليس فى مجال القيادة والسياسة، بل قد يكون التجديد فى جوانب دعوية أو تربوية ونحو ذلك، فهذا هو مفهوم إطلاق قول النبى الكريم «يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا».