المستطيل الأخضر: "اللى مينفعش فى الكورة.. ياخد ريحتها"

كتب: شيماء البردينى وإمام أحمد

المستطيل الأخضر: "اللى مينفعش فى الكورة.. ياخد ريحتها"

المستطيل الأخضر: "اللى مينفعش فى الكورة.. ياخد ريحتها"

«امسك الكورة زى بابا، العب زى بابا، شوط وهات جون زى بابا»، كلمات ينشأ عليها أبناء نجوم كرة القدم، فى محاولة لتوريث كل شىء، لون القميص، الرقم، الجماهيرية، القدم الأكثر فاعلية، حتى اللقب والمركز داخل الملعب، ليسيطر الطابع العائلى على «الساحرة المستديرة» بنسبة كبيرة فى مصر، وحين تفشل محاولات «صناعة النجم الوريث»، يظل الحل موجوداً مع «شوية رتوش» وتغييرات قليلة ومقبولة، فالذى يفشل فى كرة القدم يمكنه أن ينجح فى الإعلام الرياضى، أو التحليل، أو التدريب، أو الإدارة. مركز حراسة المرمى، من أكثر المراكز التى جرى توريثها فى الأعوام الأخيرة، وتعتبر عائلة «إكرامى» أبرز الأمثلة فى هذا السياق، حيث انتقلت حراسة عرين النادى الأهلى من «إكرامى الأب» إلى ابنيه شريف وأحمد، استمر شريف فى الملاعب حتى ورث لقب أبيه «وحش أفريقيا».. «ده مش أمر سهل، بالعكس دى مسئولية كبيرة جداً، لأن الشخص بيتعرض لشائعات كتيرة، وممكن يُتهم بأنه جه بالمجاملة، ودايماً تحصل مقارنات بين أداء الأب والابن»، قال شريف إكرامى، حارس مرمى الفريق الأحمر، موضحاً أنه لا زال يشعر بحمل ثقيل على كتفيه، «اسم أبويا مسئولية وحمل تقيل لازم أحافظ عليها». لم يكن شريف إكرامى المثال الأول أو الأخير، فهناك حالات أخرى كثيرة، أبرزها أحمد عادل عبدالمنعم، حارس مرمى الأهلى، ابن الحارس عادل عبدالمنعم، وأحمد الشناوى، حارس مرمى الزمالك حالياً، نجل ناصر الشناوى، وشادى المأمور، نجل عادل المأمور، حارس مرمى الزمالك ومنتخب مصر الأسبق، «الأمر لا يتوقف عند حراسة المرمى، فهناك عائلات كبيرة احتفظت لأجيالها المختلفة بمراكز داخل المستطيل الأخضر»، قالها فتحى سند، الناقد الرياضى، مشيراً إلى أن عائلة «أبوجريشة» فى الإسماعيلية أبرز الأمثلة على ذلك، «خلال فترة الثلاثينات والأربعينات كان هناك 6 أشقاء من عائلة أبوجريشة فى فريق الإسماعيلى، على رأسهم على أبوجريشة، ومعه محمد وأحمد ويوسف وإسماعيل وعوض أبوجريشة، وامتدت العائلة حتى الألفية الجديدة، لتنتقل الكرة إلى جيل جديد بقيادة محمد صلاح أبوجريشة، وأخيراً محمد محسن أبوجريشة». عائلة «إمام» داخل نادى الزمالك، مثال آخر على «التوريث الكروى العائلى»، حيث بدأت مشوارها مع الكابتن يحيى إمام، قائد الفريق فى الخمسينات، ثم انتقلت الكرة إلى حمادة إمام، الذى لُقب بـ«الثعلب»، ثم حازم إمام فى التسعينات وبداية الألفية الجديدة الذى استعاد شارة قيادة الفريق للعائلة، وورث اللقب عن أبيه، لتجرى تسميته بـ«الثعلب الصغير»، وإذا كانت عائلة «إمام» نجحت فى الاحتفاظ بالكرة لأطول وقت ممكن، وبصورة ناجحة، فعائلة «المعلم» فشلت فى ذلك، حيث لم ينجح كريم حسن شحاتة، فى الظهور بمستوى قريب من والده بعد أن ارتدى «الفانلة البيضاء» التى اشتهر بها شحاتة باسم «المعلم»، ليخرج من «الملعب» إلى «الاستوديو» ويصبح واحداً من أبرز الإعلاميين الرياضيين، يوضح «سند» أسباب زيادة ظاهرة التوريث الكروى، قائلاً «المجال أصبح مغرياً جداً بعد الأرقام الفلكية التى نسمع عنها، والأمر لم يعد يقف عند الموهبة الفطرية، ورغبة الابن نفسه، لكنها أيضاً تطلعات عائلة بالكامل»، لكن فى الوقت نفسه أكد الناقد الرياضى أنه رغم تحول الكرة إلى صناعة، ليس فى مصر فقط بل العالم كله، فإن هناك قدراً من الموهبة ستظل «الساحرة المستديرة» تحتفظ به، ولا تمنحه لأى لاعب «حتى لو كان أبوه رونالدو أو ميسى، لأن مش معنى إن الأب موهوب، فالابن هيكون موهوب.. الوِحِش مش هيكمل ولا هيحقق نجاح بالوراثة».