"ابن الوز" عوام.. إلا فى "بحر الفن" بـ"يغرق فى شبر ميه"

كتب: شيماء البردينى وإمام أحمد

"ابن الوز" عوام.. إلا فى "بحر الفن" بـ"يغرق فى شبر ميه"

"ابن الوز" عوام.. إلا فى "بحر الفن" بـ"يغرق فى شبر ميه"

«لماذا لم تفكر فى أن تصبح فناناً تشكيلياً عظيماً مثل جدك؟»، صمت قليلاً أوليفر فلاديمير بيكاسو، حفيد الفنان الإسبانى العالمى بابلو بيكاسو، ثم قال مازحاً: «ورثت عن جدى أنفه.. لكنى لم أرث يديه أو موهبته»، واستدرك الرجل الخمسينى الذى يعمل فى تجارة السيارات «يمكننى أن أكون حفيد بيكاسو، وأمتلك معرضاً كبيراً للسيارات، لكن لا يمكننى أن أكون فناناً مثله، لأن الفن لا يورث»، إجابة حفيد «بيكاسو» منطقية إلى درجة كبيرة، لكنها تبدو غريبة فى مصر، فهنا كل شىء يقبل التوريث، حتى الفن، وراثة «أنف الفنان» تكفى وحدها لوراثة مشواره الفنى بالتبعية، تحت زعم «ابن الوز عوام»، هذا الشعار الذى لم تثبت صحته فنياً على الإطلاق، إلا فى استثناءات قليلة جداً، ليظهر للجميع فى الغالب الأعم أن «ابن الوز مالوش فى العوم.. وممكن يغرق فى شبر ميه». «محاولات توريث الفن فى مصر من خلال كبار النجوم لأبنائهم وأحفادهم وتحديداً خلال السنوات العشر الأخيرة ارتفعت نسبتها جداً، لدرجة أن 90% من أبناء الفنانين صاروا هم أيضاً فنانين، ابن المطرب مطرب وابن الممثل ممثل، ولو ابتعدوا قليلاً هيروحوا للتأليف أو الإخراج»، قال الناقد الفنى طارق الشناوى، مؤكداً أن «توريث الفن» خلال الأعوام الماضية لم ينجح، وفشل أبناء معظم الفنانين أن يكونوا نجوم شباك مثل آبائهم، ولم يتميز منهم سوى حالات استثنائية قليلة جداً، «مساعى أغلب النجوم لتوريث الفن والموهبة والشهرة لأبنائهم فشلت، خاصة مع ظهور نماذج مثل الفنان محمد رمضان الذى نشأ فى أسرة ليس لها أى علاقة بالفن، واستطاع أن يحقق نجاحات كبيرة خلال الفترة الأخيرة فى السينما والدراما، متفوقاً على عدد من منافسيه من أبناء نجوم كبار، الأمر الذى أثبت أن الفن لا يورث ولا علاقة له بالنشأة فى أسرة فنية». «الشناوى» يرى أن ثورة يناير أنهت السيناريو المعروف بـ«التوريث»، لكن هذا السيناريو واصل طريقه فنياً دون أن توقفه أى ثورة «أوقفت ثورات الربيع العربى سيناريو التوريث فى العديد من الجمهوريات العربية، مصر وتونس وليبيا واليمن، ولكن يبدو أن الثورة لم تمر بعد على الوسط الفنى، حيث لا يزال التوريث هو الذى يسيطر على المشهد العام للدراما والسينما»، رافضاً التبريرات التى يرددها بعض الفنانين الكبار، بأن اختيار أبنائهم فى بعض الأدوار داخل الأعمال التى يقدمونها، يأتى بناءً على رغبة شركة الإنتاج أو المخرج، قائلاً «نعرف جميعاً أن النجوم الكبار أمثال عادل إمام، ومحمود عبدالعزيز، ويحيى الفخرانى، ونور الشريف، يملكون القرار النهائى فى العمل الفنى واختيار الفريق المشارك، والكل يعلم أننا نعيش عصر سطوة النجوم». فيلم «ساعة ونص» كان مثالاً صارخاً على التوريث الفنى، حيث شارك فى العمل أبناء 6 نجوم، هم «عادل إمام، وفاروق الفيشاوى، ومحمود عبدالعزيز، ومصطفى متولى، وصلاح السعدنى، وفاروق فلوكس»، إلى جانب حفيدتى الفنان الكبير فريد شوقى، والفنانة هدى سلطان، فضلاً عن أن منتج الفيلم هو كريم السبكى، ابن المنتج أحمد السبكى، «كل واحد من حقه يشتغل شغلانة أبوه إذا كان يجيد أداء هذا العمل»، قال «كريم»، رافضاً تسمية الأمر بأنه توريث.. «ده مش توريث، ده تعليم واكتساب خبرة، وإحنا زعلانين ليه طالما الجمهور صاحب الرأى الأخير، والفاشل مش هيكمل». عائلة الفنان الكوميدى سمير غانم، إحدى العائلات الفنية التى ارتبطت بـ«سيناريو التوريث الفنى»، بصورة مكتملة الأركان، زوج وزوجة وابنتان.. و«السكة مفتوحة للأحفاد.. الله أعلم»، «يمكن الأب أو الأم يساعدوا أبناءهم ويسهلوا الفرصة ليهم، لكن مش هيقدروا يفرضوهم على الجمهور مدى الحياة، فلو الممثل ماعندهوش موهبة من الأساس، هيفشل»، قالت دنيا سمير غانم، التى بدأت أولى خطواتها الفنية من خلال شخصية «ندى» بمسلسل «للعدالة وجوه كثيرة» عام 2001، مع والدتها الفنانة دلال عبدالعزيز، التى شاركت البطولة مع الفنان الكبير يحيى الفخرانى، لتصبح بعد ذلك واحدة من أهم الفنانات الموجودات على الساحة، مؤكدة أن «الواسطة ماتنفعش فى الفن، وممكن يكون فيه توريث بمعنى المساعدة فى إتاحة فرصة فى البداية، وده منتشر فى كل المجتمع فى معظم الأعمال، لكن الاستمرارية والنجاح ترجع للفرد نفسه، خاصة لو كان فنان، لأن الموهبة هى اللى هتتكلم». تألقت الابنة الكبرى لـ«سمير» و«دلال»، خلال السنوات الماضية بتقديمها العديد من الأدوار المتنوعة فى عدة أفلام، أبرزها «طير أنت»، و«365 يوم سعادة»، و«كباريه»، و«الفرح»، لكن تظل شخصية «هدية»، زوجة الكبير فى مسلسل «الكبير أوى»، مع الفنان أحمد مكى، أشهر الأدوار التى لعبتها، ولم يتوقف الأمر عند «دنيا»، فبعد سنوات قليلة لحقت بها شقيقتها «إيمى»، لتبدأ مشوارها الفنى من خلال مسلسل «خاص جداً» عام 2009، «شاركت فى الفن لأنى بحب التمثيل، مش عشان بابا وماما، صحيح يمكن اتعلمت منهم واتأثرت بيهم، لكن فى النهاية لكل فنان شخصيته»، تقول «إيمى»، موضحة أن الأمر فى الفن يختلف عن السياسة أو المجالات الأخرى «لأن الموهبة هى الحكم على الفنان، مش قيمة والده أو منصبه، وصحيح الموضوع أصبح منتشر، لكن الجمهور يقدر يحكم كويس».