هجوم جديد فى فرنسا: رأس "مقطوع".. وانفجارات بمصنع للغاز
قُتل شخص وأصيب آخرون فى هجوم نفذه إرهابى يحمل راية جهادية، أمس، على مصنع للغاز قرب مدينة «ليون» شرق فرنسا، قبل اعتقاله بعد مطاردات مع قوات الشرطة. وقالت مصادر أمنية فرنسية، إنه «تم اعتقال المشتبه به وهو أحد منفذى الهجوم الذى وقع بعد نحو 6 أشهر على هجمات الجهاديين فى منطقة باريس على مجلة (تشارلى إيبدو) الهزلية الفرنسية، التى أدت إلى مقتل 17 فى يناير الماضى».
وبحسب التحقيقات الأولية، دخل المهاجم مصنع الغاز فى منطقة «سان كانتان فالافييه» وهو يرفع علماً جهادياً، وفجَّر عدداً من أنابيب الغاز، وقتل شخصاً عُثر على جثته مقطوعة الرأس قرب الموقع وكُتب على هذا الرأس عبارات باللغة العربية، فيما عثر على راية أخرى تحمل كتابات باللغة العربية، بينما أصيب شخصان بجروح طفيفة.
وبحسب المصادر، فإن الرئيس الفرنسى فرانسوا أولاند قرر قطع زيارته إلى «بروكسل» والعودة إلى باريس، حيث كان يشارك فى القمة الأوروبية. وقالت المصادر إن «أولاند» على اتصال مستمر مع وزير الداخلية برنار كازنوف وأجهزة الدولة. وقال «أولاند»، فى تصريحات عقب الهجوم، إن «المشتبه به تم اعتقاله وتحديد هويته»، لافتاً إلى أن منفذ الهجوم لم يكن وحيداً وإنما كان بصحبته شخص آخر على الأقل. وأضاف الرئيس الفرنسى: «لا شك فى نية التسبب فى انفجار»، واصفاً الهجوم بـ«ذى طبيعة إرهابية». وتابع «أولاند: «نشعر جميعاً بعواطف تجاه ما حدث، ولكن لا يمكن أن تكون هناك إلا إجابة واحدة، وهى العمل. يجب علينا ألا نستسلم للخوف أبداً، ولا نترك مجالاً للانقسامات التى لا أهمية لها، لأن ذلك سيكون أمراً لا يطاق، فنحن فى حاجة إلى الحقيقة والقضاء على الجماعات والأفراد المسئولين عن الإرهاب».[FirstQuote]
وقالت مصادر فرنسية إن «رجلين هاجما المصنع حاملين علم تنظيم (داعش)، وصدم الرجلان أسوار المصنع بسيارتهما قبل دخوله وتفجير عدة عبوات ناسفة صغيرة». وأعلن وزير الدفاع جان إيف لودريان، أن «أولاند» دعا إلى عقد اجتماع لمجلس الدفاع الفرنسى فى قصر الإليزيه إثر اعتداء «ليون».
وقال «لودريان»: «رئيس الجمهورية يجمع مجلساً للدفاع وسوف أنضم إليه»، فيما أمر رئيس الوزراء الفرنسى مانويل فالس، الذى ألغى زيارته إلى أمريكا اللاتينية بسبب الهجوم، بـ«التعبئة الفورية لقوى حفظ النظام لضمان تشديد الأمن فى جميع المواقع الحساسة فى منطقة ليون.
ووصل وزير الداخلية الفرنسى برنار كازنوف إلى موقع الهجوم الإرهابى، وأشارت وسائل الإعلام الفرنسية إلى أن الرجل الذى أوقفته الشرطة لا يحمل بطاقة هوية ويرفض التحدث مع الشرطة. وشهد موقع الهجوم وجوداً مكثفاً لقوات الشرطة وتحليقاً لمروحيات تقوم بتأمين المنطقة.
وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن «سيارة تقل شخصين دخلت منطقة مصنع لإنتاج الغاز المسال بمنطقة سان كانتان فالافييه (جنوب شرق فرنسا)، واصطدمت بأسطوانات الغاز الموجودة هناك ما أسفر عن وقوع انفجار واندلاع حريق». وقال «كازنوف» إنه «تم إلقاء القبض على عدد من الأشخاص بعد الهجوم»، لافتاً إلى أن «الأشخاص الذين ربما شاركوا فى هذه الجريمة الدنيئة محتجزون بعدما تم توقيفهم».
ونقلت صحيفة «لوفيجارو» الفرنسية عن «كازنوف»، قوله إن «الشخص المقبوض عليه يتم التحقيق معه من قبل النيابة، وهو يدعى ياسين صالحى (٣٥ عاماً) من منطقة ليون وتم وضعه قيد المراقبة عام ٢٠٠٦ نظراً لتتطرفه، إلا أن وضعه على قائمة التطرف لم يتجدد فى ٢٠٠8»، فيما أوضح وزير الداخلية أن «المشتبه به كان على اتصال بالحركات السلفية نظراً لعلاقته بها، ولكنه ليس معروفاً ما إذا كان على ارتباط بجماعات إرهابية».
ووفقاً لشبكة «سكاى نيوز» الإخبارية، فإن «الرجل ينتمى إلى تنظيم داعش الإرهابى، وأقدم على قطع رأس الرجل الفرنسى قرب المصنع وعلق رأسه على سور المصنع الفرنسى». ونقلت صحيفة «لوفيجارو» عن جان جاك كيران، رئيس إقليم «رون ألب» بجنوب فرنسا، قوله: «أشعر بالرعب بسبب وحشية الهجوم». وتابع: «أرى أنه ينبغى تجنب التهديدات التى تؤدى إلى الخوف، وكما حدث فى هجوم يناير الماضى ضد مجلة شارلى إبدو، ينبغى أن تتحد جميع طوائف الشعب لمواجهة هذا الخطر، وهذا الموقف الشعبى يسهم فى محاربة الإرهاب».