لعبة القط والفأر: "الحكومة" تهدم المخالف و"المواطن" يبنيه من جديد
آثار الهدم للطوابق المخالفة جاءته بشرى بقدوم أوان الردع، فرحة غمرته بمجرد تنفيذ تعليمات محافظ الإسكندرية التى ستنهى حوادث الموت تحت الأنقاض، ومعاناة الأهالى مع الانهيارات المتلاحقة، «محمد جابر» لم يكد يتم فرحته حتى قام الأهالى بتعلية الطوابق مرة أخرى فى حى المنتزه، وكأن شيئاً لم يكن. «كل يوم حادثة وعربية إسعاف وناس ميتة» يقول «محمد» الذى ضاق من عدم تنفيذ قرارات الإزالة من قبَل الحى، فالرجل الستينى يعيش داخل منطقة المندرة منذ قرابة 35 عاماً، لم يهنأ بنوم هادئ على مدار السنوات الأخيرة بسبب مخاوفه من العقارات القديمة والطوابق الآيلة للسقوط: «انهار عندنا حوالى 4 منازل خلال الفترة الأخيرة فقط، وسقط الأهالى بين مصابين ووفيات»، ظاهرة انتشرت بعد ثورة يناير، ولم يتخلص الأهالى من توابعها التى لا تزال مستمرة برغم قرارات الحكومة وتوعد المخالفين: «رؤساء الحى متقاعسين، وازاى عمارة قديمة عمرها فوق الـ50 سنة تبقى 7 أو 8 أدوار؟!».
بعض الأهالى استغلوا انتشار ظاهرة البناء المخالف فى ظل غياب الدولة الأعوام الماضية، وقاموا بتعلية طوابقهم أملاً فى الربح السريع: «الظاهرة كمان منتشرة فى مناطق عباس حليم وجليم وحى المنتزه»، صمت المسئولين عن الظاهرة أوجد ضحايا آخرين، بخلاف ضحايا الأنقاض، بحسب عم «محمد»: «جيران العمارات دى بيضطروا يرحلوا عنها لأن المناطق مهددة بأكملها». «مشغول فى رفع القمامة عن الحى حالياً، وسأهتم بملف العقارات الآيلة للسقوط قريباً»، كلمات اللواء أحمد أبوطالب، رئيس حى المنتزه، التى برر بها استفحال ملف «العقارات المخالفة» بسبب الانشغال بملف «القمامة»، مضيفاً: «سأرسل إدارة المتابعة والإدارة الهندسية لوقف أى تنفيذ لقرارات المبانى قد يتسبب فى أضرار على حياة المواطنين، وأى مواطن يخالف التعليمات سيخضع للحبس أو السجن».