كما يتقاسمون المهام داخل ورشة النجارة، قرروا أن يتبادلوا الأدوار لإعداد مائدة إفطار شهية، تملأ بطونهم ويتبادلون عليها الأحاديث والضحكات، فقد اعتاد «خيرى» و«نبيل» و«صفوت» اللقاء معاً على سفرة واحدة فى رمضان من كل عام.
الورشة التى يمتلكها «خيرى بشير» وتوجد فى شارع «فيصل» تعد مثالاً حياً لمعنى الوحدة الوطنية، فقد فتحت أبوابها لـ«سامى تواضروس»، منذ أن ترك مسقط رأسه «نجع حمادى» وجاء إلى القاهرة بحثاً عن وظيفة، وما إن وطأت قدماه الورشة حتى شعر بارتياح شديد، وجمعته علاقة حب وصداقة مع «خيرى» والجيران، الأمر الذى دفعه لتعليق لافتة داخل الورشة وكتب عليها الحديث الشريف: «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب فإن سابه أحد، أو قاتله فليقل: إنى صائم».
مهمة «سامى جمال» داخل الورشة هى طلاء الخشب بعد صناعته، حيث يصطحب ابنه «بيشوى» معه إلى العمل، ويفرح هو الآخر بالأجواء الرمضانية: «جيبت زينة مع أصحابى محمد ومصطفى وجمال وأحمد، وعلقناها فى الشارع عندنا»، حسب «بيشوى»، أما «نبيل صفوت»، فمهمته هى النجارة وتجهيز الخشب، حيث يؤكد هو الآخر أنه يعشق العمل فى رمضان، ويحرص كل عام على شراء الزينة والفوانيس.
«فطرنا مع بعض كتير.. أنا اللى طبخت الفراخ النهارده، وفى أعيادهم بنسهر برضه وبنجيب ترمس وأكل ونقعد نحكى لحد الصبح»، قالها «خيرى»، أثناء تحضيره وجبة السحور، متذكراً أيام ثورة 25 يناير، حين وقف مع أصدقائه أيضاً فى اللجان الشعبية، فكانوا يلتقون دائماً فى الأفراح والمحن.