"الوطن" تنشر النص الكامل للإستراتيجية القومية للطفولة
حصلت "الوطن"، على نسخة من الإستراتيجية القومية لحقوق الطفل، التي تعلنها الدكتورة هالة يوسف وزيرة السكان، غدا، بحضور الدكتورة هالة سلطان أبوعلي الأمين العام الجديد للمجلس، في أول يوم لها في منصبها الجديد.
وأعدت الإستراتيجية، الدكتورة عزة العشماوي الأمين العام السابق للمجلس القومي للطفولة والأمومة، بالتعاون مع الدكتور ماجد عثمان مدير مركز بصيرة لاستطلاع الرأي، وتنشر "الوطن" النص الكامل للإستراتيجية القومية للطفولة.
جمهورية مصر العربية
المجلس القومي للطفولة والأمومة
استراتيجية الطفولة والأمومة 2015-2020
1- المقدمة:
- مع تعاظم التحديات التي تواجه الأسرة المصرية لاسيما الطفل المصري نتيجة للتغيرات السياسية، والثقافية، والاجتماعية، والاقتصادية التي شهدتها مصر بعد ثورتي 25 يناير و30 يونيو، بات هناك ضرورة ملحة أن يضطلع المجلس القومي للطفولة والأمومة بدوره في أن يؤسس لاستراتيجية حديثة وطموحة للطفولة والأمومة بجمهورية مصر العربية.
- وقد أنشئ المجلس القومي للطفولة والأمومة بالقرار الجمهوري رقم 54 لسنة 1988 والمعدل بالقرارات رقم 273/1988 ورقم 28/2011، ليعد أعلى سلطة وطنية معنية برسم السياسات القومية من أجل إنفاذ حقوق الطفل والأم في جمهورية مصر العربية. وبموجب الدستور المصري الذي وافق عليه الشعب المصري في يناير 2014 بنسبة 98.1% يحدد القانون المجالس القومية المستقلة، ومنها المجلس القومي لحقوق الإنسان، والمجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، والمجلس القومي للأشخاص ذوى الإعاقة. ويبين القانون كيفية تشكيل كل منها، واختصاصاتها، وضمانات استقلال وحياد أعضائها، ولها الحق في إبلاغ السلطات العامة عن أي انتهاك يتعلق بمجال عملها.
- وتتمتع تلك المجالس بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الفني والمالي والإداري، ويُؤخذ رأيها في مشروعات القوانين، واللوائح المتعلقة بها، وبمجال أعمالها. وتعطي المادة 214 من الدستور المجلس القومي للطفولة والأمومة الشخصية الاعتبارية كجهة وطنية مستقلة، لذلك يقع على عاتقه مسئولية وضع ومتابعة تنفيذ السياسات ذات الصلة ببرامج حماية ورعاية الطفولة والأمومة بالتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية.
- ووسط خضم التحديات التي تواجه الطفل المصري، وهي تحديات تتقاطع وتتشابك أضلاعها ومنها التحديات التي تتعلق بالارتقاء بإتاحة وجودة التعليم الصديق للطفل، وتنمية مهاراته وإكسابه السلوكيات، والقيم الوطنية الأصيلة، والمواتية للتنمية، والتحديات المتصلة بتوفير الحماية للأطفال المعرضين للخطر، والتحديات في مجال حق الطفل في الصحة والحياة والبقاء والنمو والتطور السليم.
- كما استحدثت تحديات وظهرت جلية أفرزتها التحولات السياسية في العالم بصفة عامة، وفي المنطقة العربية بصفة خاصة، وألقت هذه التحولات بظلالها على مصر وكان الأطفال هم أكثر الفئات تأثراً بها، فتزايدت قدرة الأطفال على استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ومع التسليم بالآفاق الإيجابية التي تفتحها تكنولوجيا الاتصالات، إلا أنها لا تخلو من مخاطر غير قابلة للتنبوء، تتمثل في محتوى غير ملائم قد ينتج عنه تعريض أعداد متزايدة من الأطفال المراهقين للاستغلال الجنسي، أو للانخراط في عالم الجريمة أو للتعرض للأفكار الهدامة.
- وعلى الصعيد الوطني، تزايد العنف والتطرف، والاستغلال السياسي للأطفال، والإنفلات الإعلامي وهو ما انعكس بالسلب على الصحة النفسية للأطفال وسلوكياتهم تجاه الوطن، وساهم في إزدياد أعداد الأطفال المعرضين للخطر. يُضاف إلى ذلك تحديات ديموجرافية تمثلت في زيادة معدلات الإنجاب بشكل غير مسبوق خلال العقد الماضي، حيث سجلت أعداد المواليد زيادة تخطت 40% ما بين عامي 2006 و2012 ليتجاوز عدد المواليد السنوي 2.6 مليون مولود مما يضع على كاهل العاملين في مجال الطفولة عبء إضافي، ناهيك عن الموارد المالية الإضافية المطلوبة في الموازنة العامة للدولة للحفاظ على المستويات الحالية من الخدمات التعليمية، والصحية والتي لا تلبي تطلعات المواطن المصري في الحصول على خدمات بجودة أفضل.
- وتتناول استراتيجية الطفولة والأمومة (2015-2020) التحديات التي تواجه حقوق الطفل المصري، والذي يشكل حوالي 36.1% من إجمالي تعداد السكان من منظور حقوق الأسرة بصفة عامة وحقوق الأمومة بصفة خاصة، والتي تعاظمت خلال السنوات الماضية كما ذكرنا نتيجة لعدم الاستقرار السياسي، والأمني، والاقتصادي الذي شهده المجتمع المصري، والتغيرات السياسية والأمنية التي طرأت على المستوى الإقليمي وما ترتب عليها من زيادة أعداد الأطفال اللاجئين أو ما يعرف بأطفال على مفترق الطريق Children on the move.
- وتقدم الاستراتيجية القومية للطفولة والأمومة لصناع القرار، وللمخططين ولمدراء البرامج أولويات العمل خلال السنوات الخمس القادمة في مجالات الطفولة والأمومة بالتركيز على الآتي: صحة الطفل وبقائه وتطوره، نمو الطفل وتعليمه، حماية الطفل، وتنمية مشاركة الأطفال في المجال العام، ولم تغفل الاستراتيجية قضية عدم الإنصاف في الحصول على الخدمات الأساسية لاسيما بين أبناء الأسر الفقيرة بريف وصعيد مصر.
- كما تتناول الاستراتيجية الإطار المؤسسي للعمل في مجال الطفولة والأمومة، وآليات التنسيق والمتابعة والتقييم، وأدوات التواصل المجتمعي التي يجب تفعيلها كشرط ضروري لنجاح واستدامة الاستراتيجية، وتتناول كذلك توزيع الأدوار بين المؤسسات الحكومية وغير الحكومية في تنفيذ البرامج والأنشطة.
وتنطلق الاستراتيجية من مرجعيات وطنية تتمثل في الآتي:
- النصوص الواردة بدستور 2014 والذي تضمن نصوصاً متطورة في إرساء حقوق الطفل.
- نصوص قانون الطفل 12/1996 المعدل بالقانون 126/2008، ومواد قانون العقوبات ذات الصلة.
- كما تستلهم الاستراتيجية ثقافة وقيم المجتمع المصري التي تقوم على التسامح، وقبول الآخر ونبذ العنف.
- وتستند الاستراتيجية أيضاً على الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي صدقت عليها مصر، وأصبحت نافذة بموجب المادة 93 من الدستور، ومنها الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، والميثاق الأفريقي لحقوق ورفاهية الطفل، وغيرهم من الاتفاقيات والمواثيق ذات الصلة.
- وتمثل استراتيجية الطفولة والأمومة (2015-2020) إطار عمل موحد لجميع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية المعنية بقضايا الطفولة والأمومة في مصر. وقد تم إعداد هذه الاستراتيجية بالتشاور مع كافة الشركاء.
- كما لم يُغفل المجلس القومي للطفولة والأمومة التشاور مع مجموعات ممثلة لأطفال مصر حتى تأتي هذه الاستراتيجية معبرة عن تطلعات جيل جديد، يواجه تحديات أكبر من التحديات التي واجهتها الأجيال التي سبقته، ولكنه في ذات الوقت، ونتيجة للتطور الهائل في التكنولوجيا، ووسائل الاتصال يمتلك امكانات وتطلعات لم تتوافر لأي جيل آخر.
2- رؤية استراتيجية الطفولة والأمومة 2015 – 2020:
- الارتقاء بجودة حياة الأطفال والأمهات، وتحقيق الرفاه لهم وضمان دعم وحماية المجتمع لهم، وإشراكهم في اتخاذ القرارات الخاصة بهم، ورعاية صحتهم الجسدية والنفسية، في إطار من المساواة وعدالة التوزيع بين الشرائح الاجتماعية والمناطق الجغرافية.
3- مهمة استراتيجية الطفولة والأمومة 2015 – 2020:
- تقدم رؤية وطنية وإطار عمل موحد لجميع المؤسسات الحكومية، وغير الحكومية المعنية بقضايا الطفولة والأمومة في مصر تحقق التنسيق بين الجهود الرامية إلى الارتقاء بصحة الطفل وبقائه وتطوره.
- الارتقاء بنمو الطفل وتعليمه، وتحقيق الحماية للطفل، وتنمية مشاركته في المجال العام، والحد من مظاهر عدم الإنصاف في الحصول على الخدمات الأساسية.
- تضع الاستراتيجية الإطار المؤسسي للعمل في مجال الطفولة والأمومة، وآليات التنسيق والمتابعة والتقييم، وأدوات التواصل المجتمعي التي يجب تفعيلها كشرط ضروري لنجاح واستدامة الأنشطة والبرامج، وتوزيع الأدوار بين المؤسسات الحكومية وغير الحكومية في تنفيذ البرامج والأنشطة.
- ترجمة النصوص التي أرست حقوق الطفل في الدستور المصري، وكاستجابة للتحديات المعاصرة التي تواجه الطفل والأم سواء كانت اجتماعية، أو اقتصادية، أو أمنية.
4- أهداف استراتيجية الطفولة والأمومة 2015-2020:
- تهدف استراتيجية الطفولة والأمومة 2015-2020 إلى إنفاذ حقوق الطفولة والأمومة من منظور تنموي متكامل، بتوفير خدمات أفضل، من أجل رفع جودة حياة الطفل المصري وأسرته في وقت تمر فيه مصر بمنعطف هام في تاريخها المعاصر، تأخذ فيها الديمقراطية، وحقوق الإنسان والطفل موقعاً متقدماً، وينال فيها المواطن البسيط قدراً متزايداً من الاهتمام بأحواله، وبما يقدم له من متطلبات الحياة الرئيسية، وبما يحقق العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
ويمكن إيجاز أهداف الاستراتيجية فيما يلي:
• تقديم رؤية وطنية، وإطار وطني للعمل في المحاور المختلفة للاستراتيجية لتحسين حالة الطفولة والأمومة في مصر.
• ضمان عدالة توزيع الخدمات وتوفير حقوق الطفل بين الفئات الاجتماعية المختلفة وفي المناطق الجغرافية المختلفة.
• تحديد الأولويات للتدخلات والبرامج والسياسات.
• تحسين التشبيك، والتعاون، والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية بالتنمية في مجال الطفولة والأمومة.
• وضع نظام لقياس الأداء وتقييم التدخلات في مجال الطفولة والأمومة.
5- المرتكزات والمحاور التوجيهية:
- ترتكز هذه الاستراتيجية على عدد من المحاور التي تتسق مع الدستور، ومبادئ وروح الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، والميثاق الأفريقي لحقوق ورفاهية الطفل، وقانون الطفل 12/1996 المعدل بالقانون 126/2008 وقانون العقوبات، والقوانين ذات الصلة وتركز على البعد الحقوقي عند التعامل مع قضايا الطفولة والأمومة وتتضمن المبادئ الآتية:
المبادئ العامة التي تقوم عليها استراتيجية العمل هي احترام كافة حقوق الأطفال النافذة (ذكور - اناث) باعتبارها حقوقاً أصيلة واجبة الأداء، وهي الحق في الآتي:
• الحياة والبقاء والنماء.
• الحماية من كافة أشكال العنف والإساءة والتعذيب والإهمال.
• الحماية من الاتجار أو الاستغلال الجنسي أو التجاري أو الاقتصادي.
• المشاركة وتمكينه بالمعلومات والمعرفة.
• احترام آرائه الخاصة وحريته في التعبير عن أرائه الشخصية ومراعاة مصلحته الفضلي.
• عدم التمييز.
• الخصوصية واحترام حرمه حياته الخاصة وكرامته الانسانية.
• حماية الضحايا والشهود على الجريمة وعدم وصمهم، أو نشر أو إذاعة أي معلومات، أو بيانات أو رسوم لوسائل الإعلام بما يضر بسمعة الطفل.
• إعادة تأهيل الضحايا واندماجهم في المجتمع.
• الحماية من الفقر ولم شمل الأسرة.
• بيئة أسرية ومأوي ملائم أو رعاية بديلة.
• رعاية وحماية الأمومة من منظور حماية الطفولة.
الظهير الدستوري (المادة 80) والإطار التشريعي للطفولة والأمومة في مصر
• كانت مصر من أوائل الدول التي التزمت بالاتفاقيات المختلفة التي تحمى حقوق الطفل، وتعمل على الارتقاء بجودة حياته.
• وقد جاءت المادة 80 من الدستور المصري لتؤكد على حقوق كل الأطفال المصريين بدون تمييز في التعليم والصحة والتغذية، والمأوى والرعاية الأسرية، وتحظر عمل الطفل لاسيما أسوأ أشكال عمالة الطفل. كما تكفل هذه المادة في الدستور الارتقاء بالطفل وتنمية معارفه والارتقاء بوجدانه، وتؤكد على حمايته من كافة أشكال العنف والاستغلال والإساءة.
• تضمن الدستور بديباجته حزمة متكاملة من الحقوق التي تحمي حقوق الطفل الواردة بقانون الطفل 12/1996 والمعدل بالقانون رقم 126/2008، والتي تتسق مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية، والإقليمية النافذة في مصر.
• ويرتكز الدستور على ركائز هامة تتصل بحماية ورعاية الطفولة والأمومة، آلا وهي العدالة الاجتماعية، تكافؤ الفرص، المساواة، عدم التمييز، الحرية والكرامة الإنسانية وإلزام الدولة بالآتي:
• تدابير استباقيه وتميزاً ايجابياً لصالح الفئات المهمشة مثل الأطفال والمراهقين والأمهات، وذوي الإعاقة، وأبناء الشهداء، والأيتام، والموهوبين علمياً ورياضياً، والأقزام، والأطفال بلا مأوي، والمجني عليهم والشهود على الجريمة، وأبناء أهل النوبة وأبناء الفلاحين والعمال.
• الزم الدستور الدولة برعاية وحماية حقوق الطفولة والأمومة، من منظور تنموي يتسق مع كافة المواثيق والعهود الدولية، التي صدقت عليها مصر وتعتبر نافذة بموجب المادة 93 من الدستور، ومنها الإعلان العالمي لحقوق الانسان، والاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، والميثاق الأفريقي لحقوق ورفاهية الطفل.
• إرساء مبادئ حقوق الطفل، وإلزام الدولة بحمايته وتمكينه، من خلال تشريعات تترجم لسياسات قومية لتمكين الأسرة والطفل من منظور حقوقي تنموي، وليس لتقديم خدمات تقليدية أو علاجية فقط، بالإضافة إلى أن الدستور تضمن تدابير لتنمية وبناء قدرات العاملين مع ولأجل الطفل في المجالات الاجتماعية، كما نص على تعزيز مهارات وقدرات الأطفال الوجدانية والعقلية والثقافية، من مرحلة الطفولة المبكرة إلى مرحلتي المراهقة والشباب، بهدف بناء الشخصية المصرية،
• التزام الدولة بإنفاذ حق الطفل في التعليم المجاني في مؤسسات الدولة التعليمية، وجعله الزامياً حتى نهاية الثانوية العامة، بهدف بناء الشخصية المصرية، والحفاظ على الهوية الوطنية، وبرعاية وتنمية الموهبة وتشجيع الابتكار، وترسيخ القيم الحضارية وإرساء مفاهيم المواطنة والتسامح وعدم التمييز.
• يخصص الدستور ولأول مرة في تاريخ الدساتير المصرية نسبة من الناتج القومي الإجمالي لضمان حق الطفل في التعليم والصحة، ويجرم الدستور الامتناع عن تقديم العلاج للطفل في حالات الطوارئ والخطر على الحيا