الخبراء ينقسمون.. المؤيدون: نقلة نوعية.. والمعارضون: بعيد عن الواقع
تباينت آراء خبراء الصحافة والإعلام حول مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام، الذى أعدته اللجنة الوطنية للتشريعات الصحفية والإعلامية المعروفة باسم «لجنة الخمسين»، وانفردت «الوطن» بنشره أمس، حيث اعتبر أساتذة إعلام أن القانون نقلة نوعية وتنظيمية جيدة للإعلام فى مصر لم تحدث من قبل، فيما انتقد آخرون القانون واعتبروه بعيداً عن الواقعية.
قال الدكتور محمود علم الدين، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أحد أعضاء لجنة الخمسين، إن مزايا القانون تتمثل فى أنه للمرة الأولى يوضع قانون موحد لتنظيم الصحافة والإعلام فى مصر ينظم عمل الصحف والقنوات ويعتمد آليات للعمل والمحاسبة والمساءلة والتمويل والملكية.
وأضاف «علم الدين» أن القانون يأتى مكملاً لمواد الإعلام فى دستور 2014 ويستفيد من ضماناته لحرية الصحافة والإعلام وخصوصاً فيما يتعلق بعدم جواز مصادرة الصحف، لافتاً إلى أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الذى نص القانون على إنشائه سيكون الجهاز المعنى للمرة الأولى فى مصر بتنظيم شئون الإعلام وليس جهازاً تنفيذياً بديلاً عن وزارة الإعلام، كما أنه لن يتدخل فى وسائل الإعلام ولكن سيراقب الأداء ويتابع ويدير عن بُعد. وأوضح كذلك أن القانون يضع للمرة الأولى ضوابط للإعلام الرقمى وإخضاعه للهيئة الوطنية للإعلام المسموع والرقمى، كما وضع مواصفات المسئولين عن إدارة المؤسسات التليفزيونية.
وقال الدكتور رضا عكاشة، أستاذ التشريعات الإعلامية بكلية الإعلام بجامعة مصر الحديثة للعلوم والتكنولوجيا، إن فكرة وجود قانون لتنظيم الإعلام بشكل عام «جيدة» مع الأخذ فى الاعتبار بعض الخصوصيات للإعلام المقروء والمسموع والمرئى، مشيراً إلى أن أبرز ما يميز القانون هو مقاومة احتكار المال للمؤسسات الإعلامية وخصوصا التليفزيونية، حيث يمنع القانون مساهمة الفرد فى أى قناة بأكثر من 10%. وأوضح أن التجربة فى السنوات الأخيرة أثبتت خطورة سيطرة رأس المال على الإعلام، لأن رأس المال غالباً ما تكون له توجهات سياسية واجتماعية، لا يصلح معها السيطرة على رأس المال وهو ما يعالجه القانون الجديد.
وأشار «عكاشة» إلى أن من الإيجابيات التى تضمنها القانون إلزام وسائل الإعلام بإعلان مصادر تمويلها وموازناتها، وكذلك عدم جواز مصادرة الصحف أو حبس الصحفى أو تفتيش منزله إلا بقرار من النيابة العامة.
فى المقابل، انتقد هشام قاسم، الناشر المعروف، مسودة قانون تنظيم الصحافة والإعلام ووصفه بـ«القديم» قائلاً: القانون وكأنه موضوع للثورة الصناعية من 50 عاماً، مشيراً إلى أن القانون جاء بعيداً عن النقلة التكنولوجية التى حدثت فى الفترة الأخيرة بالإضافة إلى المادة 3 التى أعطت الصحفيين الحرية الكاملة وعدم مساءلتهم، وهى غير مرغوب فيها، كما أن القانون يلزم الدولة بضمان حرية الصحافة والإعلام والطباعة والنشر الورقى والمسموع والمرئى والإلكترونى، وهو من المفترض أن يكون أمراً طبيعياً ولا يحتاج لقانون. وتابع «قاسم»: جاءت المادة 2 مكرر من الفصل الأول «حرية الصحافة والإعلام» التى تنص على أنه «يجوز محافظةً على النظام العام أن تمنع مطبوعات أو صحف أو وسائل إعلامية صدرت فى الخارج أو يجرى بثها منه، من الدخول والتداول والعرض فى مصر، بقرار خاص من مجلس الوزراء، كما يجوز له أيضاً أن يمنع تداول المطبوعات أو البرامج المثيرة للشهوات أو التى تتعرض للأديان والمذاهب الدينية تعرضاً من شأنه تكدير السلم العام أو التى تحض على التمييز والعنف والعنصرية والكراهية والتعصب»، ما يؤكد أن القانون موضوع من الخمسينات ولا يناسب الوقت الحالى.
وقال إبراهيم الصياد، رئيس قطاع الأخبار السابق، إن القانون يقدم نوعاً من المثالية إلى حد ما بعيدة عن الواقع الذى نعيشه حاليا، مؤكداً أنه لكى ينجح القانون لا بد من التعاطى مع الواقع لكى يسهل تطبيقه، لافتاً إلى أن قانون تنظيم الصحافة والإعلام أسند الرجوع إلى النقابة المختصة فى أمور الإعلاميين، ويطالبها بالتضامن مع الإعلاميين، فى ظل عدم وجود نقابة للإعلاميين، على سبيل المثال.