بعد "اغتيال بركات".. حقوقيون: أسوأ سيناريو من جماعات الإرهاب
"القضاء".. هو السلطة الثالثة في الدولة وأحد أعمدتها الأساسية، وذراع العدالة التي لا يقوى غيره على تحقيقها لكونه قمة السلطة التنفيذية، ويشاركها التشريعية لتفسير القوانين، التي يسنها البرلمان وتنفذها الحكومة، ما يجعلها مسؤولة عن تقاليد القضاء، ومصداقية القوانين التي تطبقها، ولما كان لها من هذه الأهمية، أصبح القضاة الفئة الأكثر استهدافًا من قبل الجماعات الإرهابية، منذ ثورة 30 يونيو، التي أطاحت بنظام "الإخوان" بعد عام من تولي الرئيس المعزول محمد مرسي مقاليد الحكم.
لم تكتف الجماعة الإرهابية باستهداف القضاة فقط، بل اغتالت حركة "المقاومة الشعبية" الإرهابية رأس الهرم في السلطة النيابية في مصر، من خلال سيارة مفخخة اقتحمت موكبه أثناء سيره بمنطقة مصر الجديدة، أدت إلى وفاته متأثرًا بجراحه، في مستشفى النزهة الدولي، فضلًا عن إصابة 3 أخرين، وتحطيم 3 سيارات في الموكب، و7 آخرين في محيط الانفجار.
أدان عبدالغفار شكر نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، بشدة، حادث الاغتيال الغشيم الذي فتك بالنائب العام، مؤكدًا أن الحادث يفتح الباب أمام المزيد من الانتهاكات لحقوق الإنسان في الفترة المقبلة، في الحق في الحياة، بخاصة بعد الكثير من الحوادث التي شهدتها البلاد، بعد بيان عزل مرسي في 3 يوليو واعتصام فض "رابعة"، وحتى اغتيال القضاة في سيناء.
وتابع شكر، في تصريح لـ"الوطن"، أن جرائم الجماعات الإرهابية، تثبت عجزهم عن تحريك المواطنين للتظاهر في الشوارع والميادين لمصلحتهم، مضيفًا أنه كلما ازداد ضعف هذه الجماعات، ازدادت هجماتها وتركيزها شراسة على الشخصيات البارزة، مشيرًا إلى أهمية دور الدولة في الفترة المقبلة، لتوفير الحماية للشخصيات العامة.
واستنكرت داليا زيادة مدير المركز المصري لدراسات الديمقراطية الحرة، الحادث الإرهابي بشدة، موضحة أن اتجاه جماعة "الإخوان"، تغير إلى استهداف القضاة بعد أعضاء الشرطة، نتيجة الأحكام الجنائية والإعدام التي حصدوها، لإثارة الخوف والقلق في قلوب الجهاز القضائي.
وأضافت زيادة، أن الحادث استمرار لمسلسل انتهاكات حقوق الإنسان بشكل أكبر، وبخاصة الحق في الحياة الذي يتربع على رأسهم.
وتوقعت زيادة، تجاهل المنظمات والجهات الدولية للاغتيال، كما تغاضوا عن استهداف الثلاث قضاة في سيناء الشهر الماضي، بينما ستهتم فقط بالتنديد بثورة 30 يونيو، والأحداث المحتمل وقوعها في ذكراها الثانية، لإعطاء غطاء دولي عن تلك الأعمال الإرهابية.
وهو ما أكده محمد زارع، مدير المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، بقوله إن حادث الاغتيال كان بمثابة أسوأ سيناريو يمكن تصوره من الجماعات الإرهابية في الوقت الحالي، مضيفًا أنه من المتوقع في الفترة المقبلة، حدوث المزيد من تلك الانتهاكات التي يجب على الدولة الانتباه لها.
يذكر أن النائب العام هشام بركات، استشهد إثر تعرضه للاغتيال صباح اليوم، على خلفية انفجار سيارة ملغومة بجوار سيارته بالقرب من الكلية الحربية في مصر الجديدة، ما أسفر عن إصابته بجروح خطيرة ونقله إلى مستشفى النزهة لإجراء جراحة عاجلة.