تحيط به الأصوات من كل جانب بعد تفجير أثار الفزع والرعب، صرخات واستغاثات وأبواق سيارات الإسعاف والشرطة، سارع "عبد الله" بالنزول من منزله في شارع عمار بن ياسر بمصر الجديدة، ليقف على بعد أمتار من موقع الحادث، مقرراً تصوير مشاهد ما بعد الانفجار من كاميرا هاتفه المحمول، وقت طويل قضاه دون أن ينتبه لموعد العمل وسط الانشغال بالحادث.
"اليوم انضرب"، يقول "عبدالله فهمي"، مهندس كمبيوتر، بعد الانفجار الذي استهدف موكب النائب العام بمنطقته وأفضى إلى استشهاده، فالفوضى عمت من حوله، وحالة هلع انتابت الأهالي والمارة، جعلته لا يفكر في الذهاب إلى عمله: "وداني صفرت من الانفجار والخوف ضرب قلبي، لأن منظر التفجير وحرق العربية كان صعب جداً، والرعب كان واضحاً على وشوش الناس من وقوع انفجار جديد".
"عبدالله" أشار إلى أنه فكر في أن يستقل سيارته للحاق بالعمل بعد تأخره، إلا أنه خشي أن يصيبه أذى "خوفت اطلع العربية يحصل انفجار تاني، وقررت مروحش الشغل"، الإصابات التي لحقت ببعض المارة والسيارات لم تكن وحدها آثار الانفجار، لكنها طالت المحلات التجارية أسفل العقارات، حسب عبد الله: "عربية النائب العام تفحمت تماماً، وأكتر من عربية في الشارع طالها الانفجار، ده غير محل عم محمد جارنا اللي طاله الحريق وهو مقفول، وناس ماشين في الشارع بقينا نشيلها نوديها أقرب صيدلية يعملوا ليهم إسعافات أولية من الإصابات اللي كانت فيهم".
يوم مهندس الكمبيوتر "اللي انضرب" بحسب وصفه، بعدم ذهابه إلى العمل، تكرر عند "حمزة أحمد"، طالب الثانوية العامة، الذي منعه الانفجار من اللحاق بميعاد درسه الخصوصي بأحد المراكز التعليمية بالقرب من الكلية الحربية، بعد توقف سائق "التاكسي" الذي كان يستقله على بعد أمتار قليلة من مكان الحادث وتغيير مساره خوفاً من الانفجار.
يضيف حمزة "لا روحت الدرس ولا عرفت أرجع البيت، الشارع كله كان مقلوب، والسواق خاف من منظر الانفجار، نزلني في الشارع ورجع، ومفيش ولا عربية كانت معدية ولا تاكسي أركبه يرجعني البيت تاني"، "حمزة" يحاول أن يصف المشهد الذي اضطره للعودة إلى منزله: "الناس كلها كانت بتجري من الخوف، وفضلت واقف في مكاني ولا طولت ميعاد الدرس ولا عرفت أرجع البيت إلا بعدها بساعة".