خبراء عرب: قوة «داعش» العسكرية سوف تتزايد فى عامه الثانى
دخلت دولة «الخلافة الإسلامية» التى أعلنها تنظيم «داعش» الإرهابى فى سوريا والعراق عامها الثانى، أمس، وتطرق عملياتها الدموية أبواب دول أخرى كان آخرها تونس والكويت، فى عمليات يراها محللون وسياسيون عرب أنها مؤشر قوى على أن دولة «داعش» تتجه نحو مزيد من القوة فى عامها الثانى، وربما تسقط «بغداد» و«دمشق» تحت إمرة التنظيم. وفى اتصال لـ«الوطن» يقول المحلل السياسى الجزائرى عبدالعالى رزاقى إن تنظيم داعش الإرهابى سيواصل تمدده وانتشاره وستتزايد قوته معتمداً فى ذلك على استمرار الصراعات والانقسامات العربية التى يتغذى عليها فى اليمن وسوريا والعراق وليبيا، والحروب الأمريكية، إلى جانب تراجع بعض الجماعات الإسلامية التقليدية مثل الإخوان وحلها وغياب القبول الشعبى لها، حتى إنه قد يأتى الوقت ليكون التنظيم طرفاً فى مفاوضات دولية. وأضاف «رزاقى»: «بالنسبة للعراق فإن التنظيم سيظل موجوداً وسيتمدد أكثر، بل إنه سيجد له حاضنة شعبية بين السنة وأنصار الرئيس العراقى الأسبق صدام حسين، وسيستمر فى تمدده إذا لم تجد الحكومة العراقية حلاً للسياسات الطائفية المتبعة ضد العرب السنة». وتابع: «السياسات الطائفية فى العراق ستمهد لتنظيم داعش حاضنة شعبية فى العراق، حتى إنه قد يأتى الوقت ليكون التنظيم طرفاً فى عمليات تفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية، مثلما هو الحال مع حركة طالبان». وقال المحلل السياسى الجزائرى إن «الصراع فى اليمن سيزيد انتشار التنظيم، وكذلك استمرار الصراع فى سوريا، وأرى أن تنظيم داعش ما هو إلا الجيل الثانى من تنظيم القاعدة، والأمريكان هم من أتوا بالجيلين الأول والثانى، القاعدة وداعش». وقال «رزاقى» إن «تنظيم داعش بات هو القناع لكل المتشددين والإرهابيين بعد حل جماعة الإخوان التى لم تعد تحظى بقبول شعبى».
من جهته، قال المحلل السياسى الإماراتى الدكتور عبدالخالق عبدالله، فى اتصال لـ«الوطن»، إنه «إذا ما وضعنا فى اعتبارنا مؤشرات قوة تنظيم داعش خلال السنة الأولى لإعلان دولته المزعومة، فإنه يمكن القول إن التنظيم بات أكبر قوة وإنه يتجه إلى مزيد من الانتشار على غير ما كان يجرى توقعه خلال البدايات الأولى لظهور ذلك التنظيم الإرهابى». وأضاف «عبدالله»: «التنظيم الآن ينفذ عمليات عسكرية وإرهابية فى أكثر من بقعة على مستوى العالم، كما أن التحالف الدولى الذى شكلته الولايات المتحدة الأمريكية للحرب على التنظيم لم يوقف تقدم التنظيم ولم يحجمه حتى بالشكل المطلوب، وعليه فإن التنظيم بحلول 2016 ربما يدخل العاصمة السورية دمشق، وربما يكون قريباً جداً من بغداد».
ويقول النائب بمجلس الأمة الكويتى نبيل الفضل، فى اتصال لـ«الوطن»، إن «تنظيم داعش فى تزايد لسبب مهم، وهو أن الحرب المعلنة عليه مجرد حرب صورية، ولا وجود واقعياً لها، كما أنه ما لم تعلن الحرب العالمية على جماعة الإخوان التى يُعد تنظيم داعش لعبة لديها فإنه إذا انتهى داعش وزال سيظهر تنظيم آخر مثله من داخل تلك الجماعة الإرهابية». وأضاف «الفضل»: «مؤخراً تقدم داعش نحو مدينة تدمر السورية والطريق إليها صحراء، لماذا لم ترصده طائرات التحالف الدولى؟! من جهة أخرى، تركيا الحليف القوى للولايات المتحدة الأمريكية هى التى تسمح بدخول المعدات العسكرية للتنظيم والمقاتلين الذين يلتحقون به، وهنا يظهر دور الإخوان فى دعم داعش، فالنظام التركى معروف علاقته بجماعة الإخوان». وتابع السياسى الكويتى: «لذلك أقول إنه إذا لم تكن هناك حرب على الجماعة الأم، جماعة الإخوان، فإن داعش لن ينتهى وسيتجه لمزيد من القوة والانتشار، ولن يزول التنظيم إلا بخروج الرئيس الأمريكى باراك أوباما من السلطة، وخروج الإدارة الديمقراطية بصفة عامة، لأنها هى التى قدمت لهم الدعم وتتغاضى عن محاربة التنظيم بشكل جاد».
واتفق عدد من الخبراء العسكريين العرب على أن القدرات العسكرية لتنظيم داعش الإرهابى تمكّنه من البقاء والتمدد، لا سيما أن التنظيم يسيطر على رقعة جغرافية كبيرة تقترب من مساحة بعض الدول العظمى مثل بريطانيا، وأن لديه مقاتلين من جميع دول العالم ما زالوا يتدفقون للتطوع والانضمام إليه، كما أنه يمتك خبرات عسكرية واستخباراتية وتوجيهاً معنوياً قوياً يمكّنه من تحقيق أهدافه والتمدد، ومن جانبه، قال العقيد الكويتى المتقاعد الدكتور ظافر العجمى الخبير المتخصص فى الشئون الأمنية لـ«الوطن» إن الحديث عن انكماش محتمل لتنظيم «داعش» الإرهابى بعد عام من إعلان «خلافته المزعومة»، يُعد حديثاً مبكراً وغير دقيق. وأوضح «العجمى» أنه مع تعرض التنظيم لجهود المكافحة فى سوريا والعراق، من الممكن أن يجد ملاذاً آمناً فى ليبيا،
وفيما يتعلق بإمكانية تمدد التنظيم فى دول الخليج، اعتبر الخبير الأمنى الكويتى العقيد المتقاعد الدكتور فهد الشليمى أن ما كشفت عنه التحقيقات فى العملية الإرهابية التى شهدتها الكويت من أن منفذ الهجوم الإرهابى فى الكويت يحمل جنسية سعودية، هو دليل على أن العناصر المتطرفة التى ساعدته ليس لديها قدرة على التنفيذ، وهو ما يعنى أن «داعش» ليس لديه وجود قوى ولا يمتلك كوادر متحمسة لتنفيذ العمليات فى الخليج وإن كان لديه أفراد متعاطفون.
وأكد العقيد بدر الحمادى، الخبير الأمنى البحرينى، لـ«الوطن» أن تنظيم «داعش» بدأ عملياته الإرهابية مع عمليات القمع فى سوريا والعراق، وهى دول تسيطر عليها الهيمنة الإيرانية والنظام الفارسى، وخرجت مجموعات وأعلنت الجهاد ضد «المالكى» و«بشار»، ثم ظهرت حركات عديدة منها «داعش»، وأضاف: «التنظيم لديه خبرات أمنية واستخباراتية وعسكرية وإعلامية، أعتقد أنهم مجموعات تُدفع لهم أموال وتعطى لهم معلومات استخباراتية، ودعم لوجيستى، ما يمكنهم من الانتشار».