«تى إن تى».. «وصفة الإرهابيين السحرية» فى الاغتيالات والتفجيرات
أثارت الطريقة التى اغتيل بها المستشار هشام بركات، النائب العام، ومن قبله محاولة اغتيال اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية السابق، التساؤلات حول طبيعة المادة التى استخدمت فى التفجير وطريقة تصنيعها وكيفية استخدامها، ووفقاً للتحقيقات الأولية يتضح أن المادة المستخدمة، هى مادة «تى إن تى» شديدة الانفجار، وهى المادة المتوفرة لدى التنظيمات المسلحة، التى تجيد استخدامها وتصنيعها. وتوفر الصفحات التابعة للتنظيمات المسلحة، والتى تتجاوز أكثر من 10 آلاف صفحة، وصفات لتصنيع المتفجرات والقنابل بدائية الصنع وإمكانية تبادل وشراء الأسلحة ووضع أسعار محددة لعملية البيع والشراء، ولدى القائمين على هذه الصفحات، خبرة عالية بعملية تصنيع المتفجرات.
وتعد أول قنبلة من هذا النوع، صنعها المتطرفون، بشكل احترافى، كانت فى الفترة من بداية التسعينات، وشاع استخدامها، بعدما نشر أنور العولقى، القيادى الشهير فى القاعدة، مكوناتها فى مقال له فى مجلة «إنسباير»، بعنوان: «كيف تصنع قنبلة فى مطبخ أمك». وكان هدف القاعدة، من نشر مكونات هذه المادة شديدة الانفجار، هو تسهيل تصنيع المواد المتفجرة، بدلاً من صعوبة نقلها وتكلفتها، واستخدمها «داعش» فيما بعد، ليسهل على عناصره سواء فى سوريا والعراق أو خارجها لمن يسمونهم بـ«الذئاب المنفردة»، تصنيع هذه القنابل لتنفيذ عمليات انتحارية.
ولدى تنظيم داعش، فى سوريا والعراق، مصانع وورش، ينشر عنها التنظيم بشكل دائم، لصناعة المتفجرات أو ما يسمونها بـ«المفخخات»، ويؤكد دوماً فى الصور التى تنشرها وسائل إعلامه، على سهولة استخدام مادة «تى إن تى»، بزرعها فى السيارات لتفخيخها واستهداف خصومهم.
وفى مصر استخدمت هذه المادة فى تفجير مديريتى أمن القاهرة والدقهلية، حيث استخدم الإرهابيون كميات كبيرة، منها تم وضعها فى سيارة، وتفجيرها بأجهزة التحكم عن بعد «الريموت كونترول». ويفضل الإرهابيون استخدام «الريموت كنترول»، بدلاً من «التليفون المحمول»، لتفادى الثوانى التى يمكن أن يتأخر فيها التليفون. كما استخدمت هذه المادة، فى محاولة اغتيال اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية السابق، خلال ذهابه من منزله، لمكتبه.
وفى سيناء، كشف الفيديو الذى نشره تنظيم أنصار بيت المقدس عن عملية تفجير قسم ثالث العريش، قدرة التنظيم على صناعة هذه المادة، وكشف بقصد أو دون قصد، عن حرفية بعض عناصره، الذين يجيدون تصنيع هذه المادة شديدة الانفجار. إذ ظهر فى الفيديو، شخص محترف، يجلس على هذه المتفجرات، داخل السيارة المفخخة، ويجهزها بدوائر التوصيل استعداداً لاستخدامها فى العملية. واستخدم التنظيم المادة نفسها فى تفجيرات المنشآت العسكرية، فى العريش (الكتيبة 101 ومبنى مديرية الأمن وفندق القوات المسلحة)، من خلال سيارات مفخخة وانتحاريين.
وفى مخزن عرب شركس، فى القليوبية، الذى تعاملت معه قوات الأمن، وكشفت الجهات الأمنية، بعد اقتحامه، أنه كان ممتلئ بمادة «تى إن تى»، موضحة أن خلية «عرب شركس»، التابعة لتنظيم أنصار بيت المقدس، استخدمت المخزن، الذى استأجرته، فى تصنيع هذه المادة، التى تعلموا تصنيعها من خلال التنظيم فى سيناء.
وتحاول بعض الكتائب الإخوانية، مثل (العقاب الثورى والمقاومة الشعبية ومجهولون)، استلهام الطريقة نفسها فى تصنيع المتفجرات، لكنها لم تصل بعد للاحترافية التى تمكنها من عملية التصنيع، ولا تزال تعتمد على القنابل بدائية الصنع، التى استلهمت كيفية تصنيعها، من خلال الوصفات التى وفرتها التنظيمات المسلحة على «الإنترنت».