أصحاب الشقق المجاورة لـ"اغتيال بركات": "الشبابيك"سقطت من شدة الانفجار

كتب: محمد عزت

أصحاب الشقق المجاورة لـ"اغتيال بركات": "الشبابيك"سقطت من شدة الانفجار

أصحاب الشقق المجاورة لـ"اغتيال بركات": "الشبابيك"سقطت من شدة الانفجار

داخل شقتها المطلة على شارع عمار بن ياسر وقفت سلمى القصرى ذات الـ 15 عاماً تأخذ نفساً عميقاً، وتغمض عينيها، كأنها تستدعى مشهداً من الذاكرة، ثم تفتح عينيها وتهز رأسها بقوة يمنة ويسرة، قبل أن تبدأ بوصف المشهد الذى لم تر مثله فى حياتها: «صحيت من نومى على صوت الانفجار، وهزة عنيفة لحوائط العمارة وقعت الصور اللى على الجدران، وجريت على الشباك عشان أعرف إيه اللى حصل، ولقيت أختى الكبيرة بتجرى هى كمان». تتوقف عن الكلام لحظة ثم تتابع: «عندما وصلت للشباك لقيت الإزاز متكسر فى كل حتة فى الأوضة وحلق الألوميتال منزوع من مكانه وواقع على الأرض، وافتكرناه زلزال فى الأول». تمسح وجهها بمنديل التقطته بأنامل مرتعشة قبل أن تقول: «ترددت لوهلة أنا وأختى فى أن نمر على الزجاج المبعثر لنصل إلى الشرفة ونلقى نظرة للشارع، إلا أننا لم نفكر كثيراً فقد داهمتنا ألسنة دخان كثيفة ملأت الشقة وأصيبت أختى بالاختناق وسقطت بجوارى مغشياً عليها»، تتنهد بعمق ثم تقول: «ظهرت أمى وساعدتنى على حمل أختى إلى السرير أولاً وسرعان ما استفاقت وتوجه ثلاثتنا إلى الشرفة فوجدنا أكثر من 10 عربات تنفجر واحدةً تلو الأخرى وفى مقدمة السيارات المحترقة سيارة النائب العام وسيارتان من موكب التأمين»، تتسع حدقتها وتردف: «الانفجار كان مدوياً وقوياً إلى الحد الذى جعلنى أشعر به بوضوح على الرغم من أنى أسكن الدور السادس»، وتتساءل فى استغراب: «ما بالك بالأدوار السفلى». وبملامح ملؤها الدهشة تلتقط أمها، ريم مدحت، ذات الـ45 عاماً، أطراف الحديث وتقول: «لم أعرف إلا اليوم أن النائب العام يسكن بجوارنا فى الشارع وكنت مقبلة من بيت أمى ووصلت إلى رأس الشارع فى نحو العاشرة، أى بعد الحادث بنصف ساعة تقريباً فوجدت سيارات متفحمة وسيارات مطافى كثيرة وبعض المواطنين يمسكون بطفايات حريق». الأم انتابها الذعر والفزع: «لما وصلت إلى الشارع حاولت قوات الأمن منعى من الوصول للشقة، وفى هذه الأثناء حاولت أكثر من مرة الاتصال بابنتى ولكن كان رقمها غير متاح»، وتضيف: «كدت أموت من القلق على أولادى ولما بكيت ودفعت أمين الشرطة بكتفى وأخبرته أنى أقيم هنا سمح لى فجريت كالمذعورة حتى باب العمارة، لم أصبر حتى ينزل الأسانسير فصعدت السلم بسرعة ولما وصلت لباب الشقة طرقته بقوة حتى فتحت ابنتى الصغرى فلم أشعر بنفسى إلا وهى فى حضنى»، مشيرة إلى أن الحادث جعلها تعيش يوماً أسود: «يوم لن أنساه فى حياتى، ولا منظر السيارات المحترقة». شيرين ويليام، 42 سنة، القاطنة بعمارة 5 شارع مصطفى مختار، قالت إنها كانت مسافرة للإسكندرية هى وابنتها الصغيرة وتحركت من أمام المنزل فى تمام الساعة التاسعة والثلث، وبعد عشر دقائق تلقت اتصالاً من زوجها سليم: «كان يكلمنى بأنفاس متقطعة ويقول فى لهجة آمرة أن أرجع فى الحال لأن هناك انفجاراً، حسبت أن هناك انفجاراً على طريق الإسكندرية لكنه استدرك موضحاً أن الانفجار استهدف موكب النائب العام بأسفل العمارة»، تتوقف قليلاً لتلتقط أنفاسها.