أسرة «بسنت»: نفسنا الأسعار تبقى «حنينة» على الغلابة

كتب: الوطن

أسرة «بسنت»: نفسنا الأسعار تبقى «حنينة» على الغلابة

أسرة «بسنت»: نفسنا الأسعار تبقى «حنينة» على الغلابة

السيدة الأربعينية تبيع العيش فى «عين الصيرة» لكى تنفق على أسرتها فى بيت سقفه من الخشب، تشققت جدرانه، وتساقطت عنه المحارة، حتى ظهر منها الطوب الأحمر المتآكل من شدة الرطوبة، بسبب سوء التهوية وغياب الشمس، تسكن فيه 6 عائلات فى 6 غرف، يتشاركون نفس الحمام، وصالة المنزل المتهالك، فى الداخل تفترش السيدات البلاط، فيما يلعب الأطفال فى أرجاء المكان، بين تلك الأسر تسكن أسرة «بسنت عثمان» المكونة من 3 أفراد. «بسنت» سيدة أربعينية، يغلب على وجهها ملامح التعب، فى مواجهة صعوبات الحياة، بعد طلاقها منذ 18 سنة، تحاول تغطية احتياجات أسرتها الصغيرة، التى تضم 2 من أبنائها، حيث تمكنت من إيجاد غرفتين فى أحد العقارات القديمة فى دور أرضى، بمنطقة أبومسعود فى مصر القديمة. تحكى «بسنت» كيف تحاول التعايش وتلبية متطلباتها فى ظل غلاء الأسعار، خاصة فى ظل قدوم الشهر الكريم، وتقول: «بقالى 18 سنة، ببيع عيش فى عين الصيرة، واللى جاى على قد اللى رايح»، وأشارت إلى صعوبة ظروف المعيشة، وأن الأحوال تتبدل سريعاً من سيئ إلى أسوأ، حتى إن أصحاب الطبقات المتوسطة أصبحوا يعانون بشدة فى ظل تلك الأسعار، وانخفضت مستوى معيشتهم، أما الطبقة الفقيرة، خاصة من يعملون باليومية، فوصلوا إلى درجة متدنية جداً فى المعيشة، على حد قولها. وعن كيفية تقضية متطلباتها الأساسية من الغذاء، تقول «بسنت» إنها نسيت طعم اللحم البلدى، واعتادت شراء لحم مجمد مرة واحدة شهرياً، وتعتمد بشكل أساسى على الفول والجبن، والخضار، وقلصت الوجبات اليومية، لتصبح وجبتين، بل وجبة واحدة أحياناً، وأكملت مستنكرة: «حتى اللحمة المجمدة بـقت بـ48 جنيه، خلاص مش مهم لحمة ناكل فول، والحمد لله على كده». وترفض «بسنت» أن تطلب المساعدة المادية من غيرها، وتتحمل عبء دفع إيجار الغرفتين، وفواتير الكهرباء والمياه، وكل ذلك يأتى على حساب ما تحتاجه أسرتها من الغذاء، تحاول أن تجمع الفتات، وتعيش بأقل الحدود الممكنة، وحتى تلك الحدود الممكنة أصبحت تتدنى هى الأخرى، مع ارتفاع الأسعار، وعن قدوم شهر رمضان، توضح أن هناك من يتبرع لها بـ«شنطة رمضان»، وأنه رزق يأتيها من حيث لا تحتسب، أما الجمعية الشرعية التى اعتادت أن تعطيها مساعدة شهرية 50 جنيهاً، بصفة مستمرة، لم تعد تقدم لها تلك المساعدة بعد الآن، وأصبحت تكتفى فقط بالمساعدات العينية التى يقدمها لها «أولاد الحلال». متوسط دخلها اليومى من بيع الخبز يتراوح بين 10 و20 جنيهاً فقط، وذلك فى خلال أكثر من 12 ساعة تقضيها «بسنت» فى الشارع، فى محاولة لبيع الخبز، فيما توقف الزوج عن الإنفاق على الأسرة بعد الانفصال، فهو يعمل باليومية فى إحدى المدابغ، وتوقف عن الأنفاق على الأسرة منذ سنوات طويلة، والابن الأكبر «وليد» يعمل بالتوصيل باليومية، ولا يتمكن من رفع دخل الأسرة. تحكى «بسنت» عن طموحها الذى لا يتخطى قدرتها عن تجهيز ابنتها، وتقول إنه السبب الرئيسى لرفضها لمن يتقدم لخطبتها، لأنها لن تتمكن من تجهيز ابنتها. بينما تقول «نهى»، ابنة الـ18 عاماً، إنها تحلم بحياة كريمة، والعيشة فى بيت نظيف، وأكملت قائلة: «كل ما ييجى عريس مش بنقدر نديله كلمة علشان مش قادرين على تكاليف الجهاز، أنا نفسى نعيش زى باقى الناس هو دا كتير علينا»، بينما يقاطعها أخوها وليد، الشاب العشرينى، الذى يظهر على ملامحه الشحوب وسوء التغذية: «طول النهار والليل بشتغل فى فرن عيش، لحد ما ضهرى اتقسم من الشغل على التروسيكل، ولازم أساعد والدتى على المعيشة ومفيش شغل غير كده والشباب كلها بتعانى من البطالة».