يتهمني زوجي أن تصرفاتي مازالت طفولية، أتعامل مع الآخرين بمنطق الطفل غير الناضج، وأن خبراتي بالحياة محدودة، حدث أن اتصلت أحداهن تدّعى أنها تابعة لإحدى شركات التجارة العالمية، وأن رقم تليفون البيت فاز بسحب بإحدى الجوائز القيمة.
فرحت كثيرًا، واخترت غسالة أطباق معتبرة على شرط أن أدفع نصف ثمنها، بعد أيام وصلني مندوب الشركة، ومعه الغسالة المنتظرة، وفي لهفة دفعت مصاريف الشحن ونصف الثمن المتفق عليه، وشعرت بالسعادة، أخيرًا سيكون لدي غسالة أطباق مثل أختي، وبقية صديقاتي.
وعند تشغيلها، سمعت صوت كركبة، ثم انفجار هائل، ثم أصبحت الغسالة جثة هامدة، تنتظر الصيانة أو التخلص منها.
خسرت مبلغًا كبيرًا في تلك الغسالة الصيني التقليد، واتهمني زوجي بالتسرع والرعونة، وأنني مثل الأطفال الصغار الذين يفعلون أشياء خاطئة دون تفكير.
قالت حماتي، وهي تنصحني: لا تتسرعي
وقال ابني الكبير: لا تتسرعى
وقال زوجي: تريثي ولا تتسرعي
لذلك حين جاء خطاب مسجل لزوجي ترددت كثيرًا في استلامه، قلت في نفسي: لا تتسرعي فقد يكون خطاب شؤم
وتريثت، وأخبرت زوجى فثار في وجهي قائلاً: هذا الخطاب انتظره منذ شهور من صديقي بالخليج، فهو يرد لي نقودي التي اقترضها مني عند سفره.
لا أعرف كيف أتصرف أمام غضبه، فقلت: الكل نصحني بالتريث، وعدم التسرع.
قال زوجي: شغل أطفال فعلاً.
ثم اختفى، وهو يعد نفسه كعب داير على مكاتب البريد ليأخذ خطابه المسجل قبل أن يعود لصديقه بالخليج، وتضيع نقوده، وتصبح ديون معدومة.