بروفايل| "الهنيدى" ثورة التشريعات

كتب: ولاء نعمة الله

بروفايل| "الهنيدى" ثورة التشريعات

بروفايل| "الهنيدى" ثورة التشريعات

تركة ثقيلة كانت فى انتظار المستشار إبراهيم الهنيدى بمجرد توليه منصب وزير العدالة الانتقالية ومجلس النواب، تمثلت فى عدد كبير من القوانين والتشريعات المصابة بالعوار، التى تحتاج للتعديل، ما فرض على الوزير الجديد طوقاً من التحديات لإنجاز مهمته، ليس طمعاً فى الاستمرار بمنصبه، ولكن احتراماً لتاريخه القضائى الذى يمتد لأكثر من أربعين عاماً بدأه فور تخرجه فى كلية الحقوق والتحاقه للعمل فى النيابة ثم انتقاله لجهاز المدعى العام الاشتراكى، فمجمع محاكم جنوب القاهرة، فالاستئناف، فمحامياً عاماً، إلى أن تم تعيينه مساعداً لوزير العدل لشئون جهاز الكسب غير المشروع، فى عام 2003. فى أول حوار أجرته «الوطن» معه أكد الرجل، الذى تولى الوزارة فى 17 يونيو 2014، أنه سيحدث طفرة فى مجال التشريعات، قالها الوزير بكل تحد، لكن مع مرور الأيام بدت التحديات والظروف أقوى مما كان الوزير يتوقع. وبحسب عمله كمقرر للجنة الإصلاح التشريعى اصطدم الوزير المولود فى القاهرة عام 1949 ببيروقراطية وزارات تهوى تعطيل التشريعات، وتتوالى المفاجآت من غياب الرؤية لدى الحكومة بأكملها فى إصدار التشريعات، التى عادة ما تصدر دون مناقشة أو مراجعة دقيقة، وأحياناً بضغط من رئيس الدولة لحاجة البلاد إليها، اتضح ذلك فى حزمة القوانين الاستثمارية التى عجَّل المؤتمر الاقتصادى الذى عقد فى مارس الماضى بصدورها قبل دراستها بشكل متكامل، الأمر الذى دفع الحكومة إلى التقدم فى الأيام الماضية بتعديلات جديدة عليها قبل أن يتم تطبيقها بشكل حقيقى على أرض الواقع. تكرر نفس الشىء فى مشروع قانون مكافحة الاٍرهاب الذى وافقت عليه الحكومة على خلفية الأحداث الإرهابية الأخيرة التى شهدتها مصر فى الأيام الماضية، والذى كانت وزارة العدل قد أعدته، وأرسلته لجنة الإصلاح التشريعى لوزارة العدالة الانتقالية فى ديسمبر الماضى لمعالجته نتيجة لتضارب المواد بين قانونى الإجراءات الجنائية والعقوبات، وسكت الحديث عنه، ووفقاً لتكليفات الرئيس «السيسى» بسرعة الانتهاء من هذا القانون لمواجهة الظرف الإرهابى، طلب رئيس الحكومة من المستشار إبراهيم الهنيدى إعداد تقرير عنه فى أقل من ٢٤ ساعة ليعرض على الحكومة فى اجتماعها الأخير، وبضمير القاضى أجرى «الهنيدى» بعض التعديلات على المشروع، لإضفاء مزيد من المشروعية على المشروع المهدد بالبطلان للعوار الذى يصيب الجزء الخاص بمواد العقوبات. ومن أزمة قانون الإرهاب إلى أزمة أخرى لا تقل أهمية عنها وهى تعديل قوانين الانتخابات بعد الطعن بعدم دستوريتها، فقبل أن تنتهى لجنة «الهنيدى» من أعمالها، خرج رئيس الوزراء للرأى العام لإعلان الانتهاء من التعديلات، ولم يكتف بذلك بل قام بعرضها على الرئيس. الأمر الذى اضطر «الهنيدى» لاستكمال أعماله والتأكيد أنه لن يخرج هذه التعديلات إلا بعد الانتهاء منها ومراجعتها وعرضها على مجلس الدولة لتفادى العوار الدستورى.