«عم محمد».. رب أسرة بـ«معاش 600 جنيه».. لا يكفى «الأكل» فقط

كتب: إنجى الطوخى

«عم محمد».. رب أسرة بـ«معاش 600 جنيه».. لا يكفى «الأكل» فقط

«عم محمد».. رب أسرة بـ«معاش 600 جنيه».. لا يكفى «الأكل» فقط

يقف متكئاً على عصاه، متحدياً وهن عظامه وسنّه التى تجاوزت الـ60 عاماً، وسط عشرات المحتجين اعتراضاً على ارتفاع الأسعار، وبصوت يخرج من حنجرته بصعوبة، يهتف معهم «يا أنبوبة فينك فينك، الحكومة بينا وبينك»، أما الإصرار الذى دفعه إلى المشاركة فى مثل هذه الوقفات فيقف وراءه تلك الحياة التى يعيشها الرجل وغلب عليها طعم الشقاء، فعلمته أنه لن يخسر أكثر مما خسره فى الدنيا، هو على المعاش المرضى ومعه 6 أبناء مكلف بالإنفاق عليهم جميعاً، وهو السؤال الذى يسأله لنفسه يومياً، وهو يتابع ارتفاع الأسعار الجنونى الذى تقف الحكومة أمامه مكتوفة الأيدى، لا تحرك ساكناً. خروج «عم محمد حسن» على المعاش مبكراً من عمله «بشركة حلوان للغزل والنسيج» بسبب إصابة قدمه منذ 20 عاماً، لم يكن متوقعاً، ومعاشه الذى لم يتعد حاجز الـ600 جنيه لم يكن يكفى، بأى حال، احتياجات أسرته. وبمجرد علمه بالوقفة الاحتجاجية، هرع للمشاركة فيها، ربما لينفث الهم الجاثم على أنفاسه، الذى جعله أحياناً يتمنى الموت بسبب عدم قدرته على توفير العلاج لابنته وابنه «أحمد وسمية» المصابين بحمى البحر الأبيض المتوسط، بعد أن أنفق «تحويشة عمره» على علاجهما ثم استدان من أقاربه دون جدوى. «يا ريتها حكومة بتحس، كل شوية أقول لنفسى بكرة هتتعدل، وبكرة مش بييجى أبداً، دا احنا بقى عندنا حكومة أحمد عز بس بدقون»، يتحدث «عم محمد» بأسى عن حاله، ثم يصمت متذكراً حياته العصيبة، فإلى جانب «سمية وأحمد» يوجد 4 أبناء آخرون فى مراحل تعليمية مختلفة، يجب أن يوفر نفقاتهم. «المفروض أعمل إيه أمام ارتفاع الأسعار؟»، سؤال يطرحه «عم محمد» قبل أن يجيب بنفسه، «المرتب 600 بادفع نصه إيجار شقة أوضة وصالة فى الطالبية»، مؤكداً أنه لم يشتر ملابس لنفسه أو لزوجته منذ 4 سنوات، توفيراً لنفقات الطعام، حتى هذه لم يتمكن من توفيرها: «اللحمة مدخلتش بيتى من سنتين، ووقت ما اولادى يبقوا نفسهم فيها باجيب ليهم عفشة»، ويوضح «عم محمد» معنى كلمة العفشة قائلاً: «بقايا الفراخ، الأرجل والرؤوس» ويُعقب: «أكيد اللى بيسأل عن العفشة مش هيبقى عارف معناها لأنه مش عايش الضنك اللى احنا عايشينه».