منزل "شحاتة المقدس": ياميش وفوانيس ولافتات تهنئة

كتب: جهاد مرسى

منزل "شحاتة المقدس": ياميش وفوانيس ولافتات تهنئة

منزل "شحاتة المقدس": ياميش وفوانيس ولافتات تهنئة

دقائق معدودة مرت على شراء «محمود» ابن الحاج «عبدالسلام» فانوس رمضان ذى الألوان المميزة والشكل الجذاب، حتى انفجر صغار «شحاتة» بكاءً، ويطالبونه بشراء فانوس، وبينما استبعد الأهل والمقربون استجابة «شحاتة» لأطفاله، لم يحتج الأمر إلى تفكير منه، وعلى الفور اصطحبهم إلى المحل لشراء الفوانيس المبهجة، وعادوا بها إلى المنزل فى مشهد احتفالى يحاكى الطقوس الرمضانية المتوارثة. روح التعايش لدى شحاتة المقدس، نقيب الزبالين، ولدت ونمت بداخله مبكراً، فقد زرعها والداه، وأخذا يدفعانه لمشاركة أهالى «الحتة» مختلف العادات والتقاليد، فكان يعلق معهم زينة رمضان ويُعايدهم فى المناسبات المختلفة، لا فرق بالنسبة له بين محمد ومينا. 10 أبناء رُزق بهم «شحاتة» رباهم على نفس الشاكلة، وساعدته فى ذلك زوجته، وإذا سألتهم عن إخوانهم المسلمين ومدى الاندماج والتلاحم معهم، يسارعون فى الرد: «لا نعرف تعصب، ولا عمرنا هنكون متشددين»، تلك المشاعر التى تتضح وتتبلور أكثر فى الشهر الكريم، بعد أن اعتادوا على رؤية والدهم يحجز مقعداً أساسياً على سفرة رمضان فى بيوت أصدقائه المسلمين، وعلى مائدة الوحدة الوطنية التى تُنشئها الكنيسة فى منطقة منشية ناصر سنوياً. من تعليق زينة رمضان وهو صغير إلى تعليق يافطات التهانى بحلول شهر المغفرة مؤخراً، يحرص «شحاتة» على اتباع ذلك فى الأيام الأخيرة من شهر شعبان، فيكتب تهنئة رقيقة على يافطتين يصنعهما ويعلقهما بنفسه، واحدة أمام منزله، والثانية فى مدخل منطقة الزبالين بالمنشية. «كيس بلح كبير» هو آخر أصناف الـ«ياميش» التى تلقاها «شحاتة» كهدية من أصحابه المسلمين، فقد جرت العادة أن يهدوه الحلوى والمكسرات الرمضانية المميزة كل عام، كما يجد متعة كبيرة فى تناول «الكنافة والقطايف» اللذيذة طوال الشهر بعد انطلاق المدفع، أما فى نهار رمضان فيحرص «شحاتة» على احترام مشاعر المسلمين، ويتجنب الأكل والشرب أو حتى تدخين سيجارة وهو خارج المنزل.