"القصرين".. أحد مستنقعات "داعش" في تونس

كتب: سمر صالح

"القصرين".. أحد مستنقعات "داعش" في تونس

"القصرين".. أحد مستنقعات "داعش" في تونس

على بُعد 30 كيلومترًا من الحدود التونسية مع الجزائر، وتحديدًا في وسط غرب تونس تقع مدينة القصرين التونسية في موقع جغرافي جعل منها نقطة التقاء للمقاتلين من الدولتين، بعدما وفَّرت لهم جبال الشعانبي، أعلى قمّة جبلية في تونس، ملاذًا مناسبًا لإجراء التدريبات الإرهابية في المعسكرات التابعة لهم، رغم جهود الحكومة لاقتلاع الإرهاب. بلغت شهرة هذه المدينة إلى وكالات الاستخبارات الغربية، بعدما لفتت الأنظار إليها فذاع صيتها بأنها على قائمة الدول في أعداد المقاتلين الذين ينضمون إلى تنظيم "داعش"، حتى اعتبرتها السلطات في تونس الأنبوب المغذي لعملية التجنيد في المنظومات الإرهابية. من داخل حي الزهور الفقير بمدينة القصرين، والذي يشتهر بعدد كبير من العائلات التي فقدت أبناءها، أو قتلوا أو سجنوا، وتحديداً في شارع الجهاد نسبة إلي قاطنيه، يقول أحد الشباب المنضمين إلى "داعش" سابقاً لشبكة "سي إن إن": "كنت أتعاطى الكحول وأدخن، وقررت أن أجد طريقي في المسجد المجاور، أن أجد طريقي إلى الله وعندما قابلتهم، علموني كيف أصلي". بصوت غاضب تلمؤه الحسرة قال هذا الشاب الذي رفض ذكر اسمه، هذه الكلمات، فقد حوَّلوه إلى عنصر في "داعش"، دون أن يدري، فلم يكن يعلم ذلك في وقتها، وكل ما في الأمر أنه كان يبحث عن إجابات، وكانت لديهم القدرة على تزويده بها، حسب قوله. وأكد الشاب أنه انقطع عن هذه الجماعة حينما أغارت الشرطة على المسجد ذات يوم، وتابع قائلاً: "لقد توقفت عن الذهاب إلى المسجد، حتى إنني توقفت عن الصلاة، وبعدها اتهمتني الشرطة بالصلاة مع الإرهابيين، والاقتران بهم، وقد أمضيت أياماً في السجن حتى أطلقوا سراحي". حالة من الرعب يعيشها هؤلاء الشباب الهاربون من مخالب التنظيم، بين تلقي تهديدات بالقتل والحرق وخطف ذويهم، يروي تفاصيلها الشاب ويقول إن "التهديدات بدأت تصله عبر فيسبوك من أحد الرجال الذين كانوا في المسجد، وقال له "إننى أعرف والدتك، ووالدك، إنني أعيش بالقرب منك، يمكنني أخذ أخيك، والدتك، يمكنني إلقاء قنبلة على حائطكم"، واختتم الشاب التونسي كلامه" هؤلاء الأفراد يمكنهم الذهاب والمجيء كما يشاؤون، ولا أحد يشعر بالأمان".