أم بعمر 6 سنوات.. الطفلة الفلسطينية قمر تروي قصتها بعدما أبكت العالم (خاص)
أم بعمر 6 سنوات.. الطفلة الفلسطينية قمر تروي قصتها بعدما أبكت العالم (خاص)
لم تنشغل بألم جسدها ولا ألم قدميها الحافيتين أثناء السير على أنقاض الحرب في غزة، عقلها لم يعد يفكر في حياة هادئة، أيقن قلبها الصغير شيئًا واحدًا فقط وهو أنها تستطيع التخفيف عن شقيقتها المصابة، فحملتها على طريق طويل وتحملت مشقة الأمر، حتى قادتها الصدفة إلى لقاء مصور فلسطيني، قدَّم إليها المساعدة والتقط لها مقطع فيديو كبلت من خلاله مشاعر الملايين حول العالم، وحظي المشهد بملايين المشاهدات عبر منصات التواصل الاجتماعي.

قمر لم تحمل شقيقتها فقط بل أنقذتها من الموت
«شردنا وصار قذايف، وأختي حملتها على كتفي»، جملة جابت كل المنصات حول العالم، لكن وراءها كواليس عدة روتها الطفلة «قمر» ذات الـ6 سنوات بنفسها، إذ وصفت خلال حديثها لـ«الوطن» ما فعلته لشقيقتها بالأمر الطبيعي، فلم تهُن عليها «سمية» التي أحبتها حبًا جمًا وأنقذتها من الموت بعدما تعرضت لحادث سير واستطاعت انتشالها من تحت السيارة قبل أسبوعين.

بعد الحادث ظلت «قمر» ترعى «سمية» رفقة والدتها حنان صبح، التي قالت إنها نزحت من منزلها بسبب العدوان الإسرائيلي على غزة رفقة أولادها الـ8 واستقروا في مخيم البريج بعد فقدان زوجها الذي لا يعلمون عنه شيئًا، لتصبح وحيدة مع صغارها الذين حملوا في قلبهم مسؤولية تجاه بعضهم.
وصلت «قمر» إلى مخيم البريج وسط قطاع غزة، عبرت طرقًا طويلة بجسمها الهزيل وعلى كتفها «شقيقتها» مكسورة القدمين، بحسب والدتها التي قالت لـ«الوطن»: «شالتها وودتها المستشفى ورجعت للمخيم، حزينة على ولادي، لكن أنا لسه والدة رضيع، وقمر هي اللي بترعى أختها».

وعن وقت تصوير الفيديو، أكدت «حنان» أنها كانت رفقة أبنائها من أجل علاج «سمية» بالمستشفى وتركتهم من أجل جلب طعام، مضيفة: «حد ضايقهم فهي اضطرت تمشي وشالت أختها ورجعت بيها على المخيم لوحدها».
كواليس المقطع المؤثر للطفلة قمر
وعن كواليس تصوير المقطع الذي حظي بمشاهدات عديدة حول العالم، روى الصحفي الفلسطيني علاء حمودة، أنه كان بطريقه للتصوير الميداني، وبالصدفة رأى «قمر» وهي تحمل شقيقتها، مستكملاً حديثه لـ«الوطن»: «راقبتها من بعيد وهي تقطع مسافة كبيرة دون أن ترتاح، فذهبت إليها وتحدثت معها».

أسئلة عديدة كانت في خاطر المصور الصحفي، منها «لماذا تحمل شقيقتها؟» وإلى «أين تذهب؟»، ليتفاجأ بردها القوي عليه، موضحًا: «التقيت بهما عند مدخل الزوايدة على شارع صلاح الدين، وكان بدها تروح على منتزه البريج، المسافة كبيرة جدًا، والأطفال حالتهم بائسة تحت أشعة الشمس، وكانت حافية القدمين».
شعر «علاء» بالحزن على «قمر» و«سمية»؛ فقرر مساعدتهما وإيصالهما إلى المخيم، مضيفًا: «حاولت أفهم من الفتاة القصة، وعرفت إنهم كانوا مع والدتهم في مستشفى الأقصى رايحين يعالجوا الطفلة المصابة، وفي العودة من المستشفى، وعند وصولهم إلى شارع صلاح الدين، تفرقوا».