لا تمضى أحداث الترويع والتعذيب والإهمال مرور الكرام على الصغار، البعض يعتبرهم «مجرد عيال وهتنسى لما تكبر»، لكن علماء النفس وأساتذة التربية يؤكدون أن تلك الأعمار الصغيرة هى الأخطر والأهم فى حياة المرء، كل حدث بها، مهما بدا بسيطاً وتافهاً يتحول إلى حفرة عميقة تبتلع كل شىء مع الوقت.
«لقد تحولت أساليب التعذيب فى الحضانات مع الوقت إلى أمور شبه ثابتة ومعروفة، الدبوس فى أنحاء الجسم، والحبل لتقييد اليدين والقدمين، والصفع على الوجه، ووضع اللاصق على الفم، ناهيك عن الإهانات اللفظية و«الشلاليط» والركلات، كل هذا ثابت ومعروف ومثبت بمئات المحاضر والوقائع التى نسمعها كل يوم» يتحدث الدكتور كمال مغيث، الخبير التربوى يفسر «مغيث» الواقع المزرى للتعامل فى دور الحضانة بمجموعة من الأسباب: «فى ضوء غياب وعى وفهم لهذه الأسس التربوية، وفى مع المرتبات الهزيلة التى لا تجعل القائم بالمهمة معنياً أو مهتماً أو حتى يشع باحترام لهذه المهنة، ناهيك عن أن النسق العام قائم على أن الحضانة فى الغالب مخزن للأطفال حتى تنتهى الأم من عملها، فتصطحبه بطريق عودتها إلى البيت، دون أن تعرف شيئاً عن عالم العنف والعقاب خلال الساعات التى عاشها الصغير فى الحضانة، مع مدرسين غير مؤهلين للتعامل مع الأطفال ولم يخضعوا لفحوصات نفسية توضح مدى قدرتهم على القيام بهذا العمل والتعامل مع أطفال طبيعتهم الأساسية تقوم على اللعب والصراخ، ناهيك عن الدادات اللائى يمارسن بدورهن صنوفاً من التعذيب».[FirstQuote]
«السلوكيات العنيفة سواء من زملاء الفصل فى ظل إهمال إدارة الحضانة، أو المتعمدة من المدرسين والمشرفين أنفسهم، مدمرة لشخصية الطفل ونتائجها السلبية تظل باقية لدى الطفل طوال البقية الباقية من حياته»، يتحدث الدكتور ماهر الضبع، أستاذ علم النفس فى الجامعة الأمريكية مؤكداً: «العنف المتعمد والموجه من الكبار للصغار فى الحضانات هو الأخطر، لأنه ينم عن سلوك سادى، ومرض نفسى وتلذذ بتعذيب الآخرين، المسألة ليست مجرد شخص يريد للأطفال أن يصمتوا أو يكفوا عن اللعب والشقاوة، أما الإهمال فهو نتيجة طبيعية لأشخاص لا يحبون مهنتهم ولا يهتمون بها ولا يتقاضون عنها رواتب جيدة».
يعدد أستاذ علم النفس الآثار المترتبة على العنف: «بعضها عضوى يظل باقياً وهذا مفهوم، أما الآثار النفسية فلا يمكن لمسها فى نفس الوقت، آثارها تبدو مستقبلاً فى شخصيات تم تشكيلها فى سنوات عمرها الأولى لتكون ضد المجتمع، يشبون مع رغبة فى تدمير المجتمع وكراهية شديدة لكل ما حولهم».