ومن الكواليس.. كل اللى تعرفه حمادة والواقع حمادة تانى خالص
يعتقد الكثير من أولياء الأمور أنهم على علم ودراية بحال حضانة طفله، وبطفله نفسه، لكن يبدو أن ذلك ليس صحيحاً على الإطلاق، اعترافات مثيرة تقدمها سيدتان من قلب الحدث، الأولى مدرسة والثانية مالكة حضانة، بلا رتوش أو مواربة، يتحدثون عن المسكوت عنه بصراحة.
«مارى»، مدرسة حضانة عملت طوال عامين فى هذا المجال قبل أن تقرر تركه لأسبابها الخاصة، كانت شاهدة على الكثير من حوادث العنف اللفظى والجسدى، لكنها أيضاً تملك تفاصيل لا يدركها العديد من الآباء عن أبنائهم تؤكد «مارى» أن الأطفال ليسوا ملائكة كما يتحدث البعض، وأن البيوت تأتى لهم بأطفال قمة فى العنف وقلة التربية، والدلع الشديد، يتصورون أن كل طلباتهم مجابة، مع إدمان شديد للتليفزيون وخصوصاً برامج المصارعة، تتساءل: «كيف لأطفال فى تلك الأعمار أن تكون بمثل هذه الاهتمامات العنيفة، حين ترين طفلاً يضرب زميله بغباء شديد بالتأكيد ستتدخلين لصالح المضروب، هنا يبدأ العنف الجسدى فى صورة ضرب على المؤخرة أو قرص للأذن حتى تتحول للون الأحمر، أو بلحة على الرأس، مع تجنب إحداث عاهات مستديمة بالضرب على الرأس أو الوجه أو الظهر والبطن، الألم هو المطلوب وليس إحداث أثر».
«مارى» الحاصلة على دكتوراه فى الأدب الإنجليزى تروى مأساة الآلاف من العاملين بالحضانات: «أى حد ممكن يشتغل مدرس فى حضانة، مهما كان التخصص، قلة الشغل بتخلى الواحد يعمل أى حاجة، وقتها بيقعد ويسأل نفسه هو دا اللى أنا تعبت عشانه، اليأس والغضب بيخلى المعاملة مع الأطفال مش لطيفة، كتير سألت نفسى هو أنا كنت باخد دكتوراه فى الأدب عشان أفتح للولاد الصغيرين البونبونى والساندوتشات؟!».
على الخبر مجور، دعاء كامل، مالكة حضانة، ولها من الأبناء أربعة: «فتحت الحضانة من أربع سنين، لأنى زهقت من تجارب ولادى فى الحضانات التانية، خصوصاً لما بقى عندى 3 توائم»، كانت الأم الشابة تعمل طبيبة بيطرية فى معهد البحوث مع درجة ماجستير، لكنها قررت أخيراً توديع حياتها المهنية التى درست فيها كثيراً والتوجه لفتح حضانة من أجل أبنائها فى المقام الأول، وتعويض النقص الذى تراه فى الحضانات المحترمة.
سارت «دعاء» فى خطوات استخراج تراخيص الحضانة: «الموضوع بيتكلف ألفين جنيه تقريباً، مع تدقيقات كتير فى المكان وشروط الحصول على موافقة سكان العمارة، فتحت الحضانة أخيراً وشفت تجارب كتير أوى، والنتيجة ركبت كاميرات فى كل مكان فى الحضانة، باستثناء تواليت المدرسين وتواليت الآباء، غير كدا حتى تواليت الأطفال فيه كاميرات».
تنصح «دعاء»: «بقول لكل أولياء الأمور إوعى تدخل ابنك حضانة مفيهاش كاميرات مراقبة تقدر تشوفها وقت ما تحب وتسترجعها وقت ما تحب، العبرة فى الحضانات مش بس الشكل، المهم تكون سمعتها كويسة، حضانات كتير بتعمل كوارث وبتقفل وترجع تفتح تحت أسامى جديدة، القانون والشكليات الرسمية مش هاتقدر تحكم الموضوع، اللى بيحكمه السمعة ومحافظة القائمين على الحضانة على نفسهم وكفاءتهم وسمعتهم بين الناس».
.