"طه": أتوقع محاولة "داعش" اغتيال "محلب" و"الطيب" ووزراء سياديين

كتب: محمد مجدى

"طه": أتوقع محاولة "داعش" اغتيال "محلب" و"الطيب" ووزراء سياديين

"طه": أتوقع محاولة "داعش" اغتيال "محلب" و"الطيب" ووزراء سياديين

قال جمال طه، الكاتب والباحث فى شئون الأمن القومى، إن هجمات الأربعاء الماضى ضد نقاط ارتكاز وكمائن القوات المسلحة فى شمال سيناء كانت تهدف إلى عزل مدينة رفح المصرية عن الدعم والإمداد، ومن ثم سيطرة «حماس» عليها وعلى مدينة الشيخ زويد لتكون بداية لتحويل مصر إلى «سوريا وعراق وليبيا» جديدة. وأضاف «طه»، فى حوار لـ«الوطن»، أنه يتوقع استهداف الجماعات الإرهابية عدداً من الشخصيات العامة وتوسيع مخططات الاغتيالات خلال المرحلة المقبلة، متوقعاً استهداف المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء، والدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، ووزراء سياديين. وشدد على أن سيارات الدفع الرباعى والأسلحة المستخدمة فى الهجوم على قواتنا المسلحة هى أسلحة وعربات من الطراز نفسه الذى تستخدمه حركة «حماس»، مشيراً إلى تورطها فى العملية الإرهابية الغاشمة، وإلى نص الحوار: «طه»: أتوقع محاولة «داعش» اغتيال «محلب» و«الطيب» ووزراء سياديين ■ كيف ترى الهجوم الذى استهدف عدداً من نقاط الارتكاز الأمنية والكمائن للجيش فى سيناء، الأربعاء الماضى؟ - يجب أن نؤكد أولاً أن اختيار الأول من يوليو لتنفيذ العملية كان يأتى ضمن عملية تمدد تنظيم «داعش» الإرهابى فى المنطقة، استكمالاً لما فعله التنظيم فى مدينتى الموصل والرمادى فى العراق، أو سرت فى غرب ليبيا، ليكون «1/7» هو يوم لاحتلال الشيخ زويد، وهو ما يؤدى إلى عزل رفح، وحصارها عن الإمداد والدعم، فتقع رهينة إرهاب الشيخ زويد وإرهاب حماس بقطاع غزة، يتم بعدها الإعلان الرسمى عن ميلاد ولاية شمال سيناء.[FirstQuote] ■ وما التطور الذى ظهر فى هجوم الأربعاء الماضى فى رأيك؟ - الجماعات الإرهابية تحركت تحركات الجيوش، وليس جماعات الإرهاب، بدءاً من وجود عناصر استطلاع ورصد لها ثم مجموعات إرباك للجنود والمواقع التى يستهدفونها عبر السيارات المفخخة والقصف الثقيل، ثم عناصر اشتباك وتعامل وقنص، ثم وجود صفوف ثانية لتعويض الخسائر التى تقع فى صفوف المهاجمين نتيجة لجهود أبنائنا من القوات المسلحة فى صدهم والتعامل معهم، ومجموعات للتصوير وتسجيل مسار المعارك لنشرها، وفضائيات تروج أكاذيب لهدم الروح المعنوية للجنود والرأى العام، وتلك التركيبة التى ظهرت لا تقل بأى حال من الأحوال عن تعامل الجيوش. ■ وفى ظل تنظيمهم الجيد والمخطط.. كيف تمكنت قواتنا المسلحة من التعامل معهم؟ - حدث ذلك عبر ثلاث نقاط رئيسية؛ الأولى أن عناصر إرباك جنودنا لم تنجح فى مهمتها فى معظم الكمائن ونقاط الارتكاز، ليبدأ رجالنا فى اصطياد المهاجمين، وكذا وهو الأهم عناصر الصف الثانى منهم، والثانية نجاح عناصر الجيش فى عملية «الإبرار الجوى» خلف خطوط العمليات بالشيخ زويد، عند حدودها مع رفح ليتم حصار الإرهابيين بين قوات الإبرار والقوات الموجودة فى رفح وتلك المتمركزة غرب الشيخ زويد، وأخيراً دور قواتنا الجوية، ودقة الرصد والتعامل مع العناصر الإرهابية التى كانت لديها إمكانيات كبيرة مثل صواريخ «الكورنيت» الروسية الموجهة بالليزر والمضادة للدروع والطيران المنخفض. ■ وما هدف هذه الهجمات فى رأيك؟ - الهدف واضح، وهو إعلان إنشاء «ولاية شمال سيناء» التى تتبع تنظيم «داعش» بمباركة ودعم حركة «حماس»، وللأسف فإن الطابور الخامس بداخل البلاد خدّموا على هذا المخطط؛ فمنهم من تحدث عن أن أياماً قليلة وسيضطر نظام الرئيس عبدالفتاح السيسى لـ«الجرى» وراء الإخوان ليطلب منهم المصالحة بعد نجاح «داعش» فى إنشاء ولاية له فى سيناء، ومنهم من طالب بتدخل دولى فى سيناء، ناهيك عن الدعاوى لتضامن كل القوى والعناصر التى تستهدف الوطن.. لقد كنا أمام مخطط لإدخالنا فى أوضاع تشبه ما تتعرض له العراق، وليبيا، وسوريا، حالياً. ■ لكن كيف تمكن الإرهابيون من الدخول والتعامل مع بعض المناطق رغم نجاح قواتنا المسلحة فى القضاء على أعداد كبيرة منهم؟ - أعتقد أن هناك ثغرات يتم من خلالها تعزيز قوة العناصر الإرهابية، ومدّهم بالأفراد، والأسلحة، وغيرها من الأمور. ■ وما تلك الثغرات فى رأيك؟ - الحديث عن الأنفاق فى الحدود مع غزة طال، ولا بد من التعامل معه، وليكن بحفر خندق موازٍ لطول الحدود مع قطاع غزة حتى يصل عمقه إلى منطقة المياه الجوفية لنضمن غمره بالمياه بشكل تلقائى، دون الحاجة لغمره بمياه البحر حتى لا تتعرض المنطقة لأى نتائج سلبية مثل غمر مناطق بالمياه ما قد يعيق تحرك قواتنا أو حدوث هبوط أو انهيارات أرضية فى مناطق أخرى بما سيوفر لنا السيطرة على الأنفاق بشكل كبير. كذلك هناك المنطقة الساحلية سواء فى الساحل الشمالى من غرب العريش لرفح، والطرف الجنوبى من خليج السويس لشرم الشيخ، وهناك تسريبات عن وجود غواصات صغيرة تعمل على تهريب الأفراد، والأسلحة، والذخائر سواء من قطاع غزة أو مقبلة من السودان، إلى داخل البلاد، مما يستوجب تكثيف عمل الدوريات البحرية، وزيادة عددها لمواجهة تلك الأخطار المحتملة، ومنعها من التكرر. كما أن العناصر الإرهابية استخدمت عمارات بعد اقتحامها، واحتلال أسطح المنازل، واتخذت من الأهالى دروعاً بشرية لتغطى على عملياتها الإرهابية، ومن ثم فقد حان الوقت لتهجير كل السكان الموجودين شرق مدينة العريش، مما سيعطى قواتنا المسلحة الحرية للقضاء على العناصر الإرهابية الموجودة هناك، والتعامل وفقاً لما يستحقه الموقف.[SecondQuote] ■ لكن التهجير سيمكن بعض الإرهابيين من الاندساس وسط الأهالى؟ - تلك المنطقة من سيناء بها تجمعات قبلية يعرفون بعضهم البعض، وبعضهم لديه بطاقات هوية سليمة، وآخرون بطاقات مزورة نتيجة سرقة جهاز من السجل المدنى فى العريش وقت ثورة 2011، ومن ثم يجب إجراء عملية مسح للتأكد من بطاقات الرقم القومى للأهالى هناك، واستخراج أخرى جديدة لمن يتم التأكد من أنهم من أهالى سيناء، مع تسجيل البصمة الوراثية لهم DNA بما سيمكننا من معرفة انتماء أى إرهابى حال تفجيره لنفسه أو القضاء عليه. ■ بعض سكان تلك المناطق يعملون بالتهريب وغيره من الأمور لذا سيرفضون ذلك؟ - بالفعل معظم التجمعات القبلية التى نشأت على الحدود مباشرة مثل التومة، وأبوالعراج، واللفيتات، والجميعى، والمقاطعة، والمهدية، والحسينات... وغيرها، تعتمد فى نشاطها الأساسى على التهريب، لكننا نتحدث عن حماية أمن واستقرار البلاد، ومحاربة التهريب سواء مخدرات أو سلاح أو بشر أو غيرها هو أمر ضرورى أيضاً. ■ وكيف ترى موقف كمائن ونقاط ارتكاز القوات المسلحة؟ - يجب مراجعة موقف كمائن القوات المسلحة؛ فتعاملنا معها كان بزيادة الدفاعات، وتحويل الكمائن الثابتة إلى أخرى متحركة، لكنها باستمرار تتحول إلى هدف سهل للإرهابيين، خاصة مع تلغيمهم للأراضى والطرق المحيطة لتعيق وصول قوات الدعم أو الإسعاف، بما يزيد من الخسائر فى قواتنا؛ لذا لا بد من إعادة دراسة الوضع بما يمكن من توفير حماية بأكبر قدر ممكن لأبنائنا وهو أمر مهم حتى لا يكونوا هدفاً سهلاً يؤدى لإزهاق المزيد من أرواحهم. ■ يبرئ البعض حركة حماس من «هجوم الأربعاء».. فما رأيك؟ - يجب أن نقف على طبيعة العلاقة بين حركة حماس وجماعة أنصار بيت المقدس؛ فجماعة «داعش» فى سوريا أصدرت بياناً هاجمت فيه حماس قبل هجوم الشيخ زويد بـ24 ساعة، وذلك فى محاولة منها لتبرئتها مقدماً، لكن تقديرى أن حماس تورطت فيه؛ فالسيارات التى استخدمت فى الهجوم هى من طرازات تلك التى تستخدمها حماس، والحقيقة أن الحديث عن أن فتح معبر رفح يعقبه عمليات إرهابية، هو أمر غير منطقى، بل يسىء لإجراءات التأمين المتبعة من قبل أجهزتنا الأمنية، تهريب الأفراد والأسلحة والمعدات لن يأتى لنا من معبر رفح بل كما ذكرت من أنفاق لم يتم رصدها حتى الآن أو من البحر، ما يفرض وقفة موضوعية وحاسمة مع حماس. ■ وما تقييمك لموقف الإعلام الرسمى المصرى وتعامله مع الأزمة؟ - الإعلام المصرى الرسمى أعلن الحداد بعد اغتيال النائب العام، المستشار هشام بركات، ولم يعلنه بعد المعارك الكثيرة التى خاضها أبطال قواتنا المسلحة، ومن السخرية أنه أثناء سير المعارك الضارية فى الشيخ زويد واستشهاد العشرات كانت بعض القنوات الرسمية تعرض برامج طبخ، ومن حرص فى شريط الأخبار على تغطية الأحداث كان ينقل عن مواقع وقنوات مثل «سكاى نيوز» و«العربية الحدث»؛ لذلك وفى ظل ظروف الحرب التى نعيشها ينبغى أن يكون هناك دور لـ«التوجيه المعنوى» فى التعامل فى مثل هذه المواقف.[ThirdQuote] ■ وما السبيل الأمثل للتعامل مع الإرهاب مستقبلاً؟ - أعتقد أننا قد نضطر لدراسة سحب قوات الشرطة من سيناء لمواجهة التحديات الراهنة فى المحافظات الأخرى فى ظل تهديدات بتوسيع دائرة الاغتيالات، وتعميم استهداف المنشآت مثل محطات الكهرباء والمحولات، والقوات الخاصة للجيش سيكون عليها العبء الرئيسى خلال المرحلة المقبلة، فى مواصلة الضغط على الإرهابيين لمنعهم من الاستعداد لشن عمليات كبرى جديدة، وبالتالى سرعة حسم المعركة، وأشير هنا إلى أن الحسم النهائى لمعركة الوطن مع الإرهاب لن تتم قبل حسم معركة «جبل الحلال» الذى يمثل الرصيد الاستراتيجى للجماعات الإرهابية سواء بالسلاح أو الأفراد. ■ وفى اعتقادك، هل سيستمر هجوم العناصر الإرهابية فى المرحلة المقبلة؟ - لا أعتقد أنهم سيشنون هجوماً كبيراً خلال المرحلة المقبلة لأنهم أصيبوا بـ«نكسة كبرى»، وهو ما يظهر فى عدم وجود أفلام يبثها التنظيم عن المعركة الأخيرة، بعد نجاح قواتنا فى اصطياد العناصر المختصة بتصوير العمليات الإرهابية. ■ وفى رأيك ما العمليات المستقبلية المرشحة لهذا التنظيم؟ - ينبغى أن نتوقع توسع نطاق محاولات اغتيال بعض الشخصيات المهمة المؤثرة مثل المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء، والدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، ووزراء سياديين، وعدد من الشخصيات العامة ورجال الإعلام والقضاء، ولذلك ينبغى زيادة عمليات التمشيط والهجمات الاستباقية، خاصة بالمحافظات التى نجح بعض عناصر الإرهاب فى التسلل إليها وعلى رأسها الشرقية، والفيوم، وبعض مناطق الجيزة وكفر الشيخ، وأعتقد أن تلك هى المهمة التى ينبغى أن تتفرغ لها الشرطة بكامل قواها تفويتاً للفرصة على الجماعات الإرهابية فى تحقيق أهدافها.