ينظر له من بعيد، يرغب أن تلمس أصابعه أوتاره، فيأخذه خياله إلى مسرح كبير به جمهور عريق، ويقف هو على خشبته حاملًا عوده الخشبي الذي جاء به من الصعيد.
حلم يأبى باهي صلاح تذكره، بعدما راوده أكثر من 16 عامًا، فمنذ سنوات ترك باهي صلاح، 48 عامًا، الأقصر بعدما زين عزفة وغناءه الارتجالي أرجاءها، وانتقل إلى القاهرة حامًا عوده، آملًا في أن يجد فرصة يقول: "كان نفسي حد يكتشفني".
تعلم العود على يد كبار فناني الأقصر وبالرغم من شهادته الإعدادية، إلا أنه استطاع تعلم قرآة النوتة وتلحين الأغاني، ويقول: "ملقتش حد من الشباب اللي معايا عايز يتعلم العود عشان تكمل فرقتنا، فاتعلمته أنا وبدأت أعزف العود".
بلد الفن لم تسع عزف باهي، وأغلقت في وجهه أبوابها، وتركته تائهًا ومعه حلم مكسور يقول: "دورت على فرق أفراح ملقتش، محلمتش بحاجة كبيرة يعني".
وكان يعتقد باهي، حينها أنه سيحصل على فرصة في القاهرة، تكون بمقابل مجزي أمام تركة الأهل والأصدقاء، لكن انتهي به الحال بالعمل كبواب عمارة في المهندسين، يقول:"عندي أربع أطفال كان لازم أدور عليهم وملقتش قدامي غير شغلتي دي".
يقسم باهي يومه بين الجلوس أمام العمارة لحراستها، وشراء احتياجات السكان، يقول:"بشتغل طول النهار، وبعد الساعة 9 بقعد مع العود نغني سوي".
"العود دا كيفي اللي بيصبرني على الحياة، مبشربش غيره" هكذا وصف باهي العود الذي أتى معه من الصعيد إلى القاهرة، "على الحلوة والمرة سوا".
يطمح باهي، أن يدرس أحد من أبنائه في معهد الموسيقى، يقول: "نفسي حد من ولادي يشتغل في مجال الموسيقي ويدرسها، يحققوا هما الحلم اللي معرفتش أحققه".