شائعات التواصل الاجتماعي.. تشويه للوقائع و"قصصا وهمية لبطولات لم تحدث"
تروج العديد من حسابات مواقع التواصل الاجتماعي، أحيانًا العديد من الروايات الكاذبة، بشأن الأحداث الجارية، ما يقلل من شأنها مع كل كذبة جديدة، الطريقة ذاتها اتبعها بعض نشطاء مواقع التواصل في أعقاب حادث الشيخ زويد، فرغم ظهور العديد من القصص الموثقة لبطولات الشهداء خلال المعركة، فإن عدد من المتعاطفين بدأوا في سرد مجموعة من القصص غير الموثقة تحت عنوان "منقول".
صورة لجندي يقف فوق جثتين داميتين مع جملة بعنوان "من قلب الحدث عايزها شير على الفيس بوك كله عشان يعرفوا مين هما خير أجناد الأرض" ليتضح من خلال البحث أنها صورة قديمة من لبنان ليس لها علاقة بالأحداث، ولم تكن الأولى ولا الأخيرة التي يتم مشاركتها مع قصص مختلقة.
"ما يحدث أمر طبيعي جدًا"، يتحدث الدكتور هشام عطية أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة مشيرًا إلى أن التلفيق الذي يجري واحدة من سمات مواقع التواصل الاجتماعي التي تتميز في محتواها بالفردية والعشوائية وتجهيل المصادر والذاتية "الحدث كان كبير للغاية، جنود شرفاء في موقع صعب، دافعوا عن أرضهم حتى نقطة الدم الأخيرة، لذا حين يبدأ البعض في اضافة تفاصيل غير حقيقية يصبح لديهم عذرهم فهم في هذه الحالة يصنعون أسطورتهم الخاصة، وهكذا حال الأساطير حول الأحداث العظيمة على مدار التاريخ".
وفرق عطية، بين مواقع التواصل كوسيط لنقل المعلومات، ووسائل الإعلام، "من يقومون بتبادل المعلومات خلاله أفراد، تصرفاتهم بشرية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لذا لا نتحدث هنا عن وسائل إعلام مؤسسية لها أماكن معروفة، وسياسات تحرير، وهياكل إدارية نحاسبها إذا أذاعت معلومات خاطئة، أو أضافت تفاصيل غير حقيقية، مع ذلك لا تقلل الإضافات الخيالية للقصص من أهميتها ولا تقلل من مصداقيتها، لأنها تأتي نتيجة حماس وحب، وأكبر مثال على ذلك الولايات المتحدة التي حولت معاركها وحتى هزائمها إلى بطولات".