رغم مشاركة عدد كبير من الأعمال الدرامية التليفزيونية فى الموسم الرمضانى الحالى، فإن الزحام الدرامى هذا العام أقل من العام الماضى، لكن هذا الموسم يشهد عرض عدد كبير من الأعمال الجادة، وإذا كانت الأعمال أقل، فمساحة الوجوه الجديدة بين مخرجى مسلسلات رمضان أكثر، كما أن النسبة الأكبر من الأعمال المتميزة فى الموسم الحالى، حملت توقيع مخرجين لأول مرة فى الدراما التليفزيونية.
ويعتبر مسلسل «ألف ليلة وليلة»، أحد الأعمال التى تحمل توقيع مخرج لأول مرة، هو رؤوف عبدالعزيز، الذى يعتبر أحد أهم مديرى التصوير، ويجمع فى هذه التجربة بين عمله كمدير تصوير متمرس، ومخرج لأول مرة، بمصاحبة نخبة كبيرة من النجوم، كما يراهن الفنان يوسف الشريف، فى تجربته الدرامية الجديدة «لعبة إبليس»، على المخرج شريف إسماعيل، الذى عمل كمساعد مخرج فى أعمال سابقة، من بينها أعمال ليوسف الشريف نفسه، وطعم التجربة الأولى فى الدراما التليفزيونية، تتذوقه شيرين عبدالوهاب التى انتقلت من مملكة الغناء إلى مملكة الدراما، بمسلسل «طريقى»، ويشاركها نكهة التجربة الأولى المخرج محمد شاكر خضير، والأمر نفسه جمع بين طارق لطفى، فى أولى بطولاته المطلقة، وبين المخرج أحمد خالد موسى، فى مسلسلهما الجديد «بعد البداية»، ولا تختلف التجربتان عن تجربة حسن الرداد فى مسلسل «حق ميت»، للمخرج فاضل الجارحى، الذى منحهما البطولة المطلقة الأولى فى التمثيل والإخراج، وبعد عدة تجارب سينمائية كوميدية، ينتقل المخرج معتز التونى بالكوميديا، من السينما إلى الدراما التليفزيونية بمسلسل «لهفة»، وكلها تجارب لاقت قبولاً من الجمهور.
ويقول المخرج مجدى أحمد على لـ«الوطن»: «اندهشت من تصدر هذا الكم من أعمال المخرجين الجدد للموسم الرمضانى، رغم أنهم بلا تجارب إخراجية سابقة، وهى ظاهرة غريبة عكس المتعارف عليه فى المهنة، لأن المخرج يجب أن تكون لديه خبرة كبيرة، لكى يستطيع إدارة أى عمل، ومع كامل احترامى لتجارب هؤلاء المخرجين، ومن الممكن أن تكون تجارب مبشرة، لكن منح المنتج مسلسلاً لمخرج جديد فى أول عمل يقوم بإخراجه، تصرف غريب واستسهال، لأن العمل الدرامى مسئولية كبيرة يجب أن يتحملها مخرج قادر». وأضاف «مجدى»: «لدىّ ملاحظات على مسلسل (ألف ليلة وليلة)، فرغم أن المخرج رؤوف عبدالعزيز، معروف بأنه مدير تصوير ناجح فى مهنته، إلا أننى أرى أولى تجاربه فى الإخراج غير موفقة، فالتكنيك المستخدم بدائى جداً، ولا يواكب التطور الإخراجى، أو التكنولوجيا المستخدمة فى إخراج هذه النوعية من الأعمال، فخرجت الأحداث (دمها تقيل) على المشاهد، وبالنسبة لمسلسل (طريقى)، فهو مكتوب بشكل جديد، وتفاجأت كثيراً بأداء (شيرين)، فهى ممثلة جيدة، لكن لدىّ اعتراض على الصورة، ومن الواضح أن التكنيك المستخدم فى التصوير، أقل من باقى المسلسلات الأخرى، لأنهم استخدموا تقنيات رخيصة جداً، وهى تؤثر بالسلب على إمكانيات أى مخرج، ليظهر العمل غير موفق إخراجياً، وعلى العكس منه أرى المخرج أحمد خالد موسى، من أفضل المخرجين الجدد هذا العام، بما قدمه من خلال مسلسل (بعد البداية)، فجميع العناصر الإخراجية جيدة للغاية، وبالرغم من أن فكرة العمل مقتبسة من عدة أفلام أجنبية، إلا أن العمل مكتوب بشكل جديد، والموضوع مثير جداً». وقال المخرج عمرو عرفة: «تابعت كل مسلسلات المخرجين الجدد، وكل هذه التجارب نجحت بلا استثناء، وأضافت إلى الدراما المصرية، لأن أسلوبهم وصورتهم جديدة، وقدموا إيقاعاً سريعاً للدراما، وأعجبنى كثيراً شريف إسماعيل، مخرج (لعبة إبليس)، فالصورة جيدة جداً ووفق فى اختيار فريق العمل، وهو ملم بكل شىء فى المسلسل، لأنه فى الأصل مساعد مخرج لأحمد نادر جلال، وتعلم منه الكثير، لذلك ظهر العمل بشكل جيد، سواء فى اختياره الزوايا أو الكادرات، لكننى كنت أتمنى أن تكون أول تجربة له ولغيره من المخرجين فى السينما، لأنها الاختبار الحقيقى لأى مخرج، وأتمنى أن يوفروا طاقتهم فى الفترة المقبلة للسينما، فهى فى احتياج شديد إليهم أكثر من الدراما التليفزيونية».
وأكد المخرج على عبدالخالق أنه لم يتابع إلا مسلسل «ألف ليلة وليلة»، للمخرج رؤوف عبدالعزيز، وقال: «لاحظت أن المخرج هنا هو مدير التصوير، ورغم أن هذا الأمر غير مألوف فى الدراما التليفزيونية، إلا أننى أرى العمل جيداً جداً، وإمكانيات المخرج ظاهرة فى العمل، وإيقاعه جيد، كما أنه قادر على توجيه الممثلين، ومن الواضح أنه مخرج يفهم عمله، ورغم أنها أولى تجاربه الإخراجية، إلا أنه نجح فى أن يجعلها تجربة مبشرة للغاية».
أما المخرج محمد حمدى، فقال: «المخرج شريف إسماعيل، أبدع فى مسلسل (لعبة إبليس)، رغم أنها أول تجربة إخراجية له، لكنه استطاع أن يثبت نفسه كمخرج متميز، فإيقاع الأحداث سريع ومنضبط، واختياره زوايا التصوير والكادرات موفق جداً، واستطاع توظيف فقرات العروض السحرية بطريقة جيدة لصالح العمل، رغم أن تنفيذ هذه العروض يحتاج إلى مجهود كبير، كما يعتبر مسلسل «ألف ليلة وليلة»، أهم أعمال هذا العام الدرامية دون مبالغة، خاصة أننا ابتعدنا عن تقديم هذه النوعية من الأعمال منذ سنوات طويلة، فلم تهتم الدراما فى السنوات الأخيرة بالأعمال الأسطورية، وآخر عمل أنتجه التليفزيون المصرى، كان بمثابة محاولات، ويعتبر مسلسل (بعد البداية) عملاً مختلفاً وجديداً على الدراما المصرية واستطاع مخرج العمل أن يظهر الصورة والديكور بشكل مختلف، مستخدماً أسلوباً غربياً فى الإخراج والمونتاج».
أما المخرجة كاملة أبوذكرى، فقالت: «لم أتابع عدداً كبيراً من المسلسلات، لكننى اكتفيت بمشاهدة مسلسل (طريقى)، ومنذ مشاهدتى للحلقة الأولى، شعرت بروح المخرج، ووصلنى إحساسه فى توظيف عناصره الإخراجية بطريقة مترابطة، سواء فى الصورة، أو فى الديكور، أو فى توجيه الممثلين، وحافظ على أن تكون الصورة والديكور مناسبتين للزمن الذى تدور فيه أحداث العمل، لذا فهو مخرج عبقرى، إضافة إلى أن (شيرين) ممثلة جيدة، والعمل مكتوب بشكل جيد، وأنا مع ضخ وجوه جديدة للدراما فى جميع المجالات، فأى وجه جديد إضافة إلى الدراما المصرية، ويجب تشجيعهم، لا التقليل من تجاربهم الأولى».