أحزاب: المشروع مقيد للحريات.. والحكومة تسرعت فى إعداده
أعلن عدد من الأحزاب السياسية عن رفض مشروع قانون مكافحة الإرهاب الذى وافق عليه مجلس القضاء الأعلى، أمس الأول، معتبرة أن المشروع فى صيغته الحالية يقيد الحريات وتم إعداده بشكل متسرع، ويضم فى طياته تناقضاً مع مواد الدستور التى تنص على حرية الرأى وتداول المعلومات، مطالبين بضرورة عرضه للحوار المجتمعى من قِبل القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدنى، قبل إقراره.
وقال الدكتور أحمد البرعى، وزير التضامن الاجتماعى السابق، القيادى بالتيار الديمقراطى، إن مواد قانون مكافحة الإرهاب تتعارض مع بعضها البعض، كما أنها تتعارض مع بعض مواد الدستور، وتحوى تقييداً واضحاً على الحريات، خاصة أن هناك خيطاً رفيعاً بين محاربة الإرهاب وتقييد الحريات، موضحاً أن القانون يعاقب بالحبس 3 سنوات لكل من ينشر معلومات غير رسمية عن العمليات الإرهابية، وهذا يعد تقييداً للعمل الصحفى لأن البيانات التى تنشر عن حوادث الإرهاب من قبل المراسلين الحربيين، لا بد أن يوجد بها اختلاف عن البيانات الرسمية التى يرسلها المتحدث العسكرى، وهنا نجد نوعاً من التعجيز والتضييق على العمل الصحفى.
وقال حسين منصور، نائب رئيس حزب الوفد، إن قانون مكافحة الإرهاب يحتاج إلى إعادة نظر، كما أنه كان يجب طرحه للحوار المجتمعى مع القوى السياسية والأحزاب أولاً، وهذا ما سبق أن طالب به حزب الوفد لأن الأمر متعلق بالحريات العامة للمواطنين، وعدم التمييز بينهم أيضاً، موضحاً أن القاعدة العامة تقول إن القانون بصفة عامة هدفه حماية المواطنين من الأضرار، ولذلك لا بد من عرضه على الشعب وعلى القوى السياسية والمنظمات المجتمعية قبل إصداره، حتى لا يتكرر نفس سيناريو قانون الانتخابات البرلمانية، وعدم الأخذ بتوصيات القوى السياسية، مشيراً إلى أن المكتب التنفيذى لـ«الوفد» سيناقش القانون فى جلسته المقرر عقدها الخميس المقبل، كما أنه أطلق دعوة للقوى السياسية لعقد جلسة حوار حول القانون وإعداد وثيقة بما لديهم من ملاحظات حول القانون.
من جانبه قال محمد سامى، رئيس حزب الكرامة، إن القانون يفتقد الموضوعية لأنه صدر وفقاً لقياس تقليدى فى أعقاب أكثر من حادثة إرهابية، كما أن القائمين على وضع القانون وصانعى القرار خضعوا لظرف استثنائى وبالتالى فإن القانون يحتاج إلى المراجعة وإعادة تشكيله من جديد.
وقال مدحت الزاهد، نائب رئيس حزب التحالف الشعبى الاشتراكى، إن القانون يعيبه نقطتان أساسيتان؛ الأولى تتمثل فى المواد التى تقيد حرية تداول المعلومات وحرية الإعلام، والتى أعتبرها موضوعة للترويع، ولا تؤدى للغاية المطلوبة منها، لأن الدولة كلما سارعت فى تقديم المعلومات فى وقت مناسب ستقطع الطريق على أى تضاربات أخرى، وهذا سيصب فى النهاية فيما يُقال حول تعمد الجهات الرسمية عدم إعلان المعلومات الحقيقية عن العمليات الإرهابية الأخيرة التى شاهدناها، وهذا يتناقض مع مبدأ دستورى مهم وهو حق تداول المعلومات، كما أن حالة الغموض والتعتيم التى تتبعها الدولة فى كل حادث إرهابى تتعرض له مصر تثير الفزع والمبالغة فى ترويع المواطنين.