توقع خبراء المال أن يساهم ارتفاع الدولار فى رفع معدلات التضخم بشكل نسبى، لكنهم أكدوا وجود فوائد لهذا الارتفاع، أولها تشجيع المستوردين على الاعتماد على المنتجات والخامات المحلية وتقليل فاتورة الاستيراد العشوائى لسلع لها مثيل محلى، وطالبوا البنك المركزى المصرى بضرورة الكشف عن سياسة واضحة لمواجهة الارتفاعات، كما طالبوا بضرورة التفريق بين الارتفاعات الرسمية للعملة الخضراء والممارسات التى تحدث فى السوق السوداء.
قال هانى توفيق، رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للاستثمار المباشر، إن الحديث عن جنون الدولار لا بد أن يمر بمرحلتين: الأولى كيف كانت تتعامل الدولة بسياستها المالية مع السوق السوداء، والثانية هى التى نمر بها اليوم، أى التى يرتفع فيها الدولار لأسباب خارجة عن إرادة الدولة المنتجة للدولار وهى الولايات المتحدة الأمريكية، لافتاً إلى أن الدولار يُعد سلعة بالنسبة لنا، لذلك لا بد من التعامل معه من هذا المنطلق، خاصة أن أسعاره مرشحة لمزيد من الارتفاع خلال الفترة المقبلة. وأرجع ارتفاع الدولار فى السوق، بخلاف القرارات الأمريكية، إلى المضاربات، ما أدى لزيادة الضغط على العملة، وقال: «يتعين على البنك المركزى الإفصاح تفصيلاً عن سياساته ورؤيته للمرحلة المقبلة وتوضيح أهداف قراراته للحد من الذعر والمخاوف التى تؤدى لتنامى الطلب على الدولار». وتوقع أن تسهم عطاءات البنك المركزى الدولارية فى تقييد سعر الدولار فى السوق الموازية فى ظل ارتفاع قيمته فى السوق الرسمية.
ودعا «توفيق» البنك المركزى لتخفيض قيمة الجنيه أمام الدولار، مطالباً البنك بتبنى سياسة «التعويم المدار» للعملة فى المرحلة الحالية، ثم السماح لمفهوم العرض والطلب بتحديد قيمة الجنيه بمجرد امتلاك الغطاء اللازم من احتياطى النقد الأجنبى. وطالب البنك المركزى بإصدار بيان رسمى يوضح من خلاله الأسباب وراء قراراته الأخيرة لطمأنة المستثمرين الذين يترقبون رفع أسعاره.
وقال وائل زيادة، رئيس قسم البحوث بالمجموعة المالية «هيرمس» للاستثمارات المالية: «إن هناك موجة تضخمية مرتقبة جراء قرار ارتفاع سعر الدولار داخل البنوك، متوقعاً أن يزيد التضخم بنفس هامش انخفاض الجنيه، غير أنه أكد أهمية سد الفجوة السعرية بين سعرى الدولار فى السوقين الرسمية والموازية». ولفت «زيادة» إلى أن «هناك قطاعات عديدة ستتأثر بانخفاض الجنيه أمام الدولار بدرجات متفاوتة فى مقدمتها قطاعات السيارات والأدوية والأغذية ومواد البناء ما عدا الأسمنت، علاوة على الحديد، وشركات الاتصالات التى تشترى من 60 إلى 70% من معداتها من الخارج».