صليب في حوار لـ"الوطن": لو عندنا برلمان محترم ما كانش حصل لنا نكبة 67
قال المستشار نبيل صليب، الرئيس السابق للجنة العليا للانتخابات، إنه منذ مقتل المستشار الخازندار عام 1948، ثم اغتيال «النقراشى» وقبله أحمد ماهر، يتعامل الإخوان بمنطق «التصفية» مع من يقف ضدهم سواء قاضٍ أو غيره، وأى إنسان له رأى معارض، لأنهم يريدون أن يكونوا الحاكمين بأمر الله، ولا يستطيع أحد أن يعارضهم، ومن يفعل هذا يكون مصيره التصفية، رافضاً التصالح معهم، وأضاف: هشام بركات بالنسبة للآخرين هو نائب عام، لكن بالنسبة لى كان أخى الشقيق وتوأم روحى، وتلميذى وأستاذى، و«أنصار بيت المقدس» و«داعش» و«الإخوان» لهم دور فى هذا الاغتيال، ولكن التحقيقات لم تكتمل ولم تصل إلى شىء.
وأوضح فى حواره مع «الوطن» أن تشكيل دوائر الإرهاب من اختصاص القضاة، وأنه شكلها لأن كل دائرة يكون بها كشكول قضايا، قتل وسرقة ومخدرات وإرهاب، لأنها تعمل 6 أيام وتكتب الأحكام فى بقية الشهر، وأن قضايا الإرهاب تحتاج دوائر متفرغة، وتصبح الدائرة شغلتها فقط قضايا الإرهاب، وكان لا بد أن تفرغ الدوائر لنظر قضايا الإرهاب.
■ كيف ترى شكل البرلمان المقبل وقانون الانتخابات الذى أعدته لجنة الإصلاح التشريعى؟
- كنت من أنصار تأجيل الانتخابات، لكن الآن رأيى إلغاء الانتخابات.
■ ولماذا؟
- الانتخابات المقبلة لن تختلف عن الانتخابات البرلمانية الماضية، ومحصلتها تكوين مجلس شعب يسيطر عليه إخوان وحزب وطنى، من عام 1952 وحتى اليوم نعيش فى هذا الموال، لم يأت لنا أعضاء مجلس شعب ذوو قيمة وقامة، وأغلبيتهم يصلون لهذا المقعد بسلطاتهم أو بنفوذهم أو إمكانياتهم، فما الذى يمنع أن نفكر خارج الصندوق لمرة واحدة ولدورة واحدة؟
«أنا عايز 400 ممثل للبرلمان يتم توزيعهم على الـ27 محافظة، إيه اللى يمنع إن كل واحد يجد فى نفسه إنه لائق ويصلح لعضوية مجلس الشعب، أن يتقدم بسيرته الذاتية، ولجنة تشكل أغلبيتها من القضاة، بحيث تدرس هذه الطلبات وتشوف أفضل 10 أشخاص فى المحافظة، وفى نفس الوقت تقارير من المخابرات أو الأمن العام، تقول لى تاريخ الراجل ده وماضيه إيه! كان فى الإخوان وهل كان عضو حزب وطنى أم لا؟ ما هو دوره؟ وما الإنجازات التى حققها؟ بحيث أحصل على مجموعة تمثل البرلمان، وعايز مرة أجيب أفضل ناس، كده هضمن لا حزب وطنى يدخل برلمان ولا إخوان، ولا هصدر قانون أو أعدله، دورة واحدة لمدة 5 سنين».
وبعد كده سيكون وعى الشعب نضج، وقوانين الانتخابات اتعدلت على روية وهدوء وميّه بيضا، وتكون الأحزاب بقى لها دور فى الشارع، مش مجرد أحزاب كارتونية لا دور لها، أنا عايز أدى فرصة وآخد أحسن 10 من كل محافظة، ناس خدوا مناصب قبل كده أو لهم مشروعات ناجحة، ويكونوا ناس ناجحين بطبيعتهم، ما دخلوش مجلس شعب عشان فرقوا كرتونة زيت وسكر، وادوا كل واحد 100 جنيه، بقالنا 60 سنة نفس الوضع، هو مين اللى هينتخب مجلس الشعب ده؟ مش نفس الناخب المصرى بفقره وبجهله، وبمعاناته، الناخب يميل إلى من يعطيه «زيت وسكر وأموال»، الناخب لم يرتق بعد، لو فيه مجلس شعب محترم من سنة 52، ما كانش حصل لنا نكبة 67، ولا الفساد اللى حصل فى حكم «مبارك» وهما عمالين يسقفوا، المجلس القادم نفس الاختيار، طالما نفس الناخب لم يتغير.
■ يعنى حضرتك تؤكد سيطرة الإخوان والفلول على المجلس المقبل؟
- طبعاً، وأى مرشح إخوانى مفيش دليل إنه ينتمى للتنظيم، الإخوان هيجيبوا ناس جدد وعلى أعلى مستوى من خريجى الجامعة وحملة الدكتوراه ورجال الأعمال أيضاً.
■ وما خطورة دخول الإخوان لمجلس النواب المقبل؟
- زى البرلمان الماضى، يقدروا يعزلوا «السيسى» بالأغلبية العددية ويمكن لهم إسقاط الحكومة، مش الأغلبية المحددة، ويستطيع أن يوجه اتهاماً للرئيس ويمنعه عن عمله.
■ لماذا برأيك لم تنجز لجنة الإصلاح التشريعى أى قانون حتى الآن؟
- التعديلات جديدة ولم يسبق بحثها من قبل، وتأخذ بعض الوقت، ما أقدرش أقول لك ظروف عملهم لأنى ما أعرفهاش.
■ ما أهم مواد الدستور المعيبة التى تطالب بتعديلها فوراً؟
- مادة إسقاط الحكومة واتهام الرئيس وإيقافه عن مهامه كرئيس للبلاد بالأغلبية العددية، وكذلك إلزامه بعدم إعلان الحرب إلا بعد الرجوع للمجلس، كأنه هيكشف ورقنا يعنى إزاى هحارب، وأقول للمجلس عايز أضرب ليبيا لأنها ضربتنا، فالعالم كله سيعرف، طبيعة الحرب تستلزم منك قراراً مفاجئاً سرياً لا أحد يعلم به.
■ دعوات التصالح مع الإخوان تصدر من وقت لآخر، ولا أحد فى أجهزة الدولة المختلفة يؤكدها أو ينفيها، وليس هناك موقف واضح، كيف ترى دعوات المصالحة التى تتكرر؟
- لا تصالح ولا يحزنون، ده أنا أموت، وهنزل ضدها بكل قوتى واللى يحصل يحصل، إن شاء الله أموت فيها.
■ يعنى إيه بكل قوتى؟
- يعنى، أرفض التصالح تماماً، لما ييجى واحد يا يقتلك يا تقتله، تقول له إيه؟ أقول له والنبى استنى لما أجيب لك وردة!
■ كنت رئيساً لمحكمة استئناف الإسماعيلية وكانت تنظر وقتها قضية سجن بورسعيد وأحداث الاستاد، كيف عاصرت هذه الفترة، وماذا تتذكر منها؟
- محكمة استئناف الإسماعيلية اختصاصها الإسماعيلية وبورسعيد والسويس، وشمال وجنوب سيناء، لكن المقر فى الإسماعيلية، وكنت متعاطفاً مع الشباب الذى قتل فى هذه الأحداث وكانت هناك رؤية ضبابية للموضوع ولظروف الحادث وروايات متعددة سواء من أهل البلد أو من خارجها؟
■ هل كانت القضية صعبة؟
- طبعاً، وكانت بحاجة إلى قراءة متأنية ومتعمقة.
■ هل كان للإخوان دور فيها؟
- لم أقرأها، والقضية كانت غامضة وغريبة، ناس محتفلين بالنصر وشباب اترمى من الاستاد، وممكن تكون القضية وراءها أبعاد أكتر من القتل لإشاعة الفوضى وعدم الثقة فى الحكم فى هذا الوقت.