قصة آية: "رحمة الله بالناس في رمضان"

كتب: زياد السويفى

قصة آية: "رحمة الله بالناس في رمضان"

قصة آية: "رحمة الله بالناس في رمضان"

فرض الله تعالى علينا الصيام لكن رحمته وسعت كل شيء، فهو العالم بخلق الإنسان ومطالبه وأهوائه، فلذلك أعطى لنا تصاريح مباح أن نعمل فيها ما يطيب لنا من أمور دنيانا كما أمرنا الله ورسوله، وهو ما تشير إليه الآية الكريمة من عطاء الله ورحمته بنا أن يجعل الأزواج لباسا لبعضهم البعض وسترا وعونا. قال الله تعالى: "أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ"، البقرة : 187. المشهورُ في سببِ نزولِ هذه الآية الكريمة، أنَّ المسلمين في ابتداء الصيام كان إِذَا أَفْطَرَ أَحَدهمْ إِنَّمَا يَحِلّ لَهُ الأَكْل وَالشُّرْب وَالْجِمَاع إِلَى صَلاة الْعِشَاء أَوْ يَنَام قَبْل ذَلِكَ فَمَتَى نَامَ أَوْ صَلَّى الْعِشَاء حَرُمَ عَلَيْهِ الطَّعَام وَالشَّرَاب وَالْجِمَاع إِلَى اللَّيْلَة الْقَابِلَة فَوَجَدُوا مِنْ ذَلِكَ مَشَقَّة كَبِيرَة. ويُروى أنّ قَيْس بْن صِرْمَة الأنْصَارِيّ كَانَ صَائِمًا، وَكَانَ تَوَجَّهَ ذَلِكَ الْيَوْم فَعَمِلَ فِي أَرْضه، فَلَمَّا حَضَرَ الإِفْطَار أَتَى امْرَأَته فَقَالَ: هَلْ عِنْدكُمْ طَعَام؟ قَالَتْ: لا، وَلَكِنْ أَنْطَلِقُ فَأَطْلُب لَك، فَغَلَبَتْهُ عَيْنه فَنَامَ، وَجَاءَتْ امْرَأَته قَالَتْ: قَدْ نِمْتَ ! فَلَمْ يَنْتَصِف النَّهَار حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الآيَة، وأصبحت رخصة من الله تعالى للمسلمين. قال ابن عباس: "إِنَّ النَّاس كَانُوا قَبْل أَنْ يَنْزِل فِي الصَّوْم مَا نَزَلَ فِيهِمْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَحِلّ لَهُمْ شَأْن النِّسَاء فَإِذَا نَامَ أَحَدهمْ لَمْ يَطْعَم وَلَمْ يَشْرَب وَلا يَأْتِي أَهْله حَتَّى يُفْطِر مِنْ الْقَابِلَة، فَبَلَغَنَا أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب بَعْدَمَا نَامَ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْم وَقَعَ عَلَى أَهْله ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ أَشْكُوا إِلَى اللَّه وَإِلَيْك الَّذِي صَنَعْت، قَالَ: وَمَا صَنَعْت؟ قَالَ: إِنِّي سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي فَوَقَعْت عَلَى أَهْلِي بَعْدَمَا نِمْت وَأَنَا أُرِيد الصَّوْم؛ فَنَزَلَ الْكِتَاب "أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إِلَى نِسَائِكُمْ".