بالفيديو| عم فريد "عايش في الزبالة بعين مفقوعة" يأمل في "علاج وسكن"
ركن صغير مكتظ بالقمامة، تتعامد عليه أشعة الشمس، وتنبعث منه روائح كريهة تكاد تسبب اختناقًا، وذباب يتناثر فيستقر بعضه على بقايا الطعام، والآخر يحلق في الهواء وكأنه يخوض معركة معه، تحدق النظر جيدًا فتجد رجلاً بدينًا يستلقى على الأرض بزيه المتسخ، وعينيه المفقوعة التي يطل عليها الذباب من حين إلى آخر، وقدمه التي تسكنها الأمراض فجعلت من بترها ضرورة ملحة.
"أنا ميت بالحياة ونفسي أبقى بني آدم" قالها عم فريد صاحب الـ60 عامًا بصوت متقطع ولهجه تجعلك تجهش بالبكاء رثاءً له، وبدأت مأساته عندما كان يعمل بالمدابغ، التي اتخذها مكانًا لسكنه:"كنت في المدابغ بشتغل وساكن فيها والميه بتاعتها دخلت علينا البيت، وأمي جتلها ميه بيضة على عنيها واتعميت وماتت".
وبعد وفاة والدته، يحكي الرجل المسن، أن شقيقته وزوجها طرداه من الغرفة، التي كان يقطنها، بعد أن تشاجروا معه، لم يكن أمامه خيارًا سوى المغادرة، فبات حزينًا على فراق أمه وقسوة شقيقته لم يسلم عم فريد من سهام القدر، التي أصابته مرتين وكادت أن تذهب بحياته.
فيقول بعين دامعة:" أنا عملت حادثة مرتين، أول مرة وأنا في المدابغ لما وقعت في حوض السيلة وده بيكون فيه ميه نار وحاجات كاوية، وجلد رجلي كله اتهرى، والحادثة التانية بعد ما أختي طردتي، كنت ماشي على الكوبري وجه جرار كبير خبطني جامد، والسواق هرب بعد ما دخلني المستشفى ومن ساعتها رجلي مشلولة".
بتر قدميه كان العلاج الوحيد كما أخبره أحد الأطباء، حتى لا ينتشر المرض في باقي جسمه، إلا أنه عاجز عن معرفة المرض الذي أصاب قدمه، فهو لا يعلم شئيًا سوي أنها تؤلمه: "اللي جالي في عيني ده من نومي في أي حته ومن مقلب الزبالة اللي أنا عايش فيه، فضلت تحرقني لحد ما اتفقعت والجلد اتاكل لوحده، أنا مليش غير ربنا ومرمي في الشارع بقالي 30 سنة، أنا ميت بالحياة حرام عليكم، نفسي أعيش زي باقى الناس".
العلاج والسكن هما أبسط أحلام عم فريد، فهو لا يريد من الدنيا شيئًا سوى أن يحيا كإنسان: "نفسي أقدر أمشي على رجلي وأعيش في أوضة، بدل بهدلة الشارع، أنا شوفت كتير أوي وأملي في ربنا كبير لأنه مش بينسي حد أبدًا".