كواليس إضراب عمال المترو: وفد الرئاسة والحكومة تفاوض معهم على "قهوة" فاشترطوا إذاعة خبر الإقالة في نشرة الخامسة فجرًا
في ممر ضيق بجوار مقر شركة بنها للإلكترونيات، بميدان رمسيس، يوجد مقهى صغير، اجتمع عليه وفد من الحكومة ورئاسة الجمهورية مع عدد من العاملين في الشركة المصرية لإدارة وتشغيل مترو الأنفاق، لبحث سبل الخروج من الأزمة وتحقيق مطالب العاملين، والحيلولة دون استمرار وقوف حركة قطارات المترو. وبدورنا رصدنا تسلسل الأحداث كما رواها رفعت عرفات، رئيس النقابة المستقلة للعاملين بالمترو.
الساعة 9 مساء أمس: بدء اجتماع وفد الحكومة مع العاملين على مقهى صغير في ميدان رمسيس
لقى العاملون اتصالات هاتفية، تفيد بأن هناك وفد مكون من يحي حامد، مستشار رئيس الجمهورية، ويسري بيومي، عضو مجلس الشعب السابق، وعبد الفتاح إبراهيم، نائب رئيس اتحاد عمال مصر، وماهر مصطفى، مدير وحدة سواعد، لمقابلة العاملين، وحل أزمتهم والتوصل إلى حلول ترضي جميع الأطراف. وصعد العمال من محطة مترو رمسيس، باتجاه المقهى والتقوا الوفد وبدأت المفاوضات في محاولة لإقناع العاملين بتأجيل إقالة علي حسين، رئيس بالشركة المصرية لإدارة وتشغيل مترو الأنفاق، وإلغاء فكرة الإضراب عن العمل مجددا.
الساعة 12 منتصف الليل: رفض كل عروض الوفد.. وأحد السائقين يصاب بحالة من التوتر العصبي
ستمرت مفاوضات الوفد حول اقتراح بتأجيل إقالة على حسين لأسبوع آخر، لحين تقديم تقرير ضده، ومطالبة وزير النقل بإقالته، لكن العاملون رفضوا الاقتراح، مما أصاب "الحج اسماعيل" بتوتر عصبي، وهو أحد أقدم السائقين بالشركة ومريض بالسكر، ويصفه زملاءه بأنه من أهم المتتبعين للفساد في الإدارة والإبلاغ عنه.
الساعة 1 صباحًا: تنازلات من جانب وفد الحكومة ووعد بإقالة على حسين خلال 24 ساعة
فد الحكومة بدأ يستجيب لمطالب العاملين، ووعدهم بإقالة علي حسين خلال 24 ساعة وأبدى العاملون موافقتهم على الاقتراح، وطالبوا الوفد بتحرير محضر يؤكد إقالة رئيس الشركة خلال 24 ساعة، بينما أصر بعض العاملين على الإقالة الفورية، وقرر العاملون الاتصال بزملائهم في جميع محطات المترو، وأخذ رأيهم في اقتراح الوفد، حتى استقر الجميع على الإقالة الفورية.
الساعة 1.30: عرفات يتلقى اتصالا بإحالته للنيابة العامة بتهمة التحريض على تعطيل العمل
أثناء الاجتماع تلقى رفعت عرفات، اتصالاً هاتفيًا من جهات أمنية لاستدعائه وعمال آخرين، إلى النيابة العامة، بتهمة التحريض على تعطيل العمل، وقام رفعت بإعطاء الهاتف إلى مستشار الرئيس الذي تحدث بالمتصل، وطلب منه تأجيل موعد الاستدعاء، وكان يشمله هو وبهاء مطاوع وإبراهيم السيد، أعضاء الهيئة التنفيذية للنقابة المستقلة لعمال المترو، وانتهى الاجتماع دون حلول.
الساعة 2 صباحا: العاملون يطالبون بإذاعة خبر إقالة علي حسين في نشرة الساعة 5 صباحا.
انتهى الاجتماع مع وفد الحكومة، وانتقل رفعت ويسري بيومي وعبد الفتاح إبراهيم إلى محطة مترو شبرا الخيمة، وبدأ عمال المترو يبحثون عن حلول واتصالات متبادلة مع مستشار الرئيس، وطلب العاملون إعلان استقالة علي حسين على شاشة التلفزيون المصري أو الإذاعة المصرية على أن يكون نص الخبر "تقدم علي حسين باستقالته إلى السيد وزير النقل وقد قبل سيادته الاستقالة".
والحكومة تطلب مهلة حتى الساعة 12 ظهرا لتنفيذ طلبهم، ووصل الأمر لاقتراح الحكومة بإقالة علي حسين الساعة 10 صباحا، دون جدوى، مع إصرار العاملين على استمرار الإضراب والإقالة الفورية.
الساعة 5.10 صباحًا: مواعيد تحرك القطارات ولحظات حاسمة وبكاء العاملين لحظة توقف أول قطار
أتت لحظة انطلاق أول قطار، من اللحظات الحاسمة، التي تأثر بها جميع العاملين، الذين لم يتمالكوا أنفسهم وبدأوا بالبكاء، لأنهم كانوا على أمل في الوصول إلى حل في اللحظات الأخيرة.
وجاء موعد القطار الثاني، وبكى عدد من العاملين أيضا، وهم يشاهدون الوقت يمر دون تحرك القطارات، فكان هناك شعور متناقض ينتاب العاملين، بين الإحساس بقوتهم وإصرارهم على تحقيق مطالبهم، وبين حزنهم على الدفع بهم لوقف حركة المترو، ونظرة الشعب المصري لهم باعتبارهم مخربين ومفسدين، رغم حرصهم على تطهير المترو من الفساد. وقال رفعت: نحن 8 آلاف عامل، ضد شخص واحد، نريد إقالته، ويتأثر بهذه الأزمة 3 ملايين مواطن يستخدمون المترو.