«تواضروس» يوقف عظته لأجل غير مسمى بسبب التجديدات فى الكاتدرائية

كتب: مصطفى رحومة

«تواضروس» يوقف عظته لأجل غير مسمى بسبب التجديدات فى الكاتدرائية

«تواضروس» يوقف عظته لأجل غير مسمى بسبب التجديدات فى الكاتدرائية

أعلن البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، إيقاف عظته الأسبوعية بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية إلى أجل غير مسمى، نظراً لأعمال التجديد والإنشاءات بالكاتدرائية استعداداً للاحتفال بنصف قرن على إنشائها عام 2018، وأثار هذا الإعلان جدلاً قبطياً، حيث رحب البعض بالإيقاف نظراً لتحول العظة إلى هدف للمتآمرين على تشويه البابا عبر المظاهرات والاحتجاجات، وأنها تأتى تأميناً له فى ظل استهدافه من جماعات الإرهاب خاصة بعد اغتيال النائب العام الأسبوع قبل الماضى، بينما رأى آخرون أن القرار غير مقنع، وكان أولى بالبابا نقل عظته لمكان آخر بدلاً من إلغائها. وقال البابا خلال عظته، مساء أمس الأول، والتى خصصها عن «عائلة أكيلا وبريسكلا»، ضمن سلسلة أسماء قليلة الذكر فى الكتاب المقدس، عظيمة الأثر فى الفعل، إن الكنيسة سبق وأعلنت عن مسابقة لرسم أيقونات الكاتدرائية المرقسية بالعباسية فى يناير الماضى استعداداً للاحتفال بالعيد الذهبى بمرور 50 سنة على إنشائها عام 2018، تقدم لها 59 فناناً، ووصل 20 عملاً فنياً إلى مرحلة التقييم، وتم تشكيل لجنة من 7 متخصصين لتقييم الأعمال التى سيتم الإعلان عن الفائز فيها يوم 25 يوليو الحالى، وسيتم عمل 6 مجموعات للعمل بالكاتدرائية، ولذلك سوف يتم إيقاف الاجتماع الأسبوعى نظراً للعمل داخل الكاتدرائية، بدءاً من الأسبوع المقبل، حتى تصبح الكاتدرائية فى صورة مشرفة فى افتتاحها فى عام 2018، مطالباً الأقباط بأن يصلوا من أجل هذا العمل ودعمه، وأن يرسلوا للكنيسة مقترحاتهم وآرائهم. وطالب نادر صبحى، مؤسس حركة شباب كريستيان للأقباط الأرثوذكس، البابا بعدم إيقاف عظته ونقلها إلى الكاتدرائية المرقسية القديمة بالأزبكية، قائلاً إنه ليس من المعقول أن ينتظر الأقباط 3 سنوات، على الأقل، ليشاهدوا البابا يتواصل مع رعيته، خاصة العظة التى اعتادوا عليها منذ بداية عهد البابا شنودة الثالث. وأشار «صبحى» إلى أن إيقاف العظة فى هذا التوقيت بالتحديد خاطئ جداً وخطير، بسبب الاتهامات الباطلة التى سيعلنها المعارضون للبابا مثل الهروب من المشاكل الكنسية، أو الفشل فى الإدارة، أو الخوف من التظاهرات، وكان على الكنيسة أن تضع بديلاً لمكان إلقاء البابا عظته، فى ظل علم الكنيسة منذ فترة بالتجديدات التى ستتم بالكاتدرائية. وقال نادر الصيرفى، مؤسس أقباط 38، إنه غير مقتنع بأسباب تجميد اجتماع البابا لأجل غير مسمى، وكان من الممكن عقد الاجتماع بالمركز الثقافى، أو بمسرح الأنبا رويس، أو فى فناء الكنيسة، وإنه لا يميل إلى أن السبب هو خطورة أمنية أو الهروب من المعارضة. وأضاف «الصيرفى» أن «البابا، على ما يبدو، أدرك مؤخراً أن سبب حالة الارتباك وعدم الاتزان التى تمر بها الكنيسة، وكذلك حالة الغضب والاستهجان الشعبى المسيحى والفشل فى الإصلاح، إنما يرجع إلى إدارته للكنيسة بعقلية وأسلوب البابا الراحل شنودة، فانصرفت إرادته للتحرر من الجانب الشكلى المظهرى سعياً لترتيب البيت من الداخل بالأسلوب الذى يتناسب مع شخصيته الهادئة غير الصدامية»، وأشار إلى أن الحلول الأمنية والاعتماد على كاريزما ذاتية مخدومة من تابعين ممثلين لن تقود الكنيسة إلا للهلاك، وأنه يعتقد أن البابا سيعلن قريباً عن أسلوب جديد للتواصل مع الأقباط، كتخصيص يوم كامل للاستماع لمشاكلهم. واعتبر هانى عزت، مؤسس رابطة منكوبى الأحوال الشخصية للأقباط، أن إيقاف البابا لعظته يأتى لنجاح أساليب الحرس القديم بالكنيسة فى العبث بعلاقة البابا مع الأقباط، وازدياد الفجوة بينه وبين الشعب بسبب هذا القرار، لأن الشعب لن يجد كلمة روحية ولا تواصلاً مع رأس الكنيسة، ولا قرباً منه كما كان يحدث فى السابق. وقال أشرف أنيس، مؤسس حركة «الحق فى الحياة»، إن إيقاف العظة ما هو إلا رد فعل للأحداث التى حدثت فى خلال سنتين من الشعب القبطى الذى كان يجد أن العظة هى الوسيلة الوحيدة لتوصيل أصوات المظلومين إلى البابا، وتحول الأقباط للمقارنة بين البابا شنودة وتواضروس حول عظاتهما الأسبوعية، وأسلوب كل منهما فى التعامل مع مشاكل الأقباط، ويبدو أن البابا تواضروس رأى أن الاعتراضات على الكنيسة لن تتوقف، ومن الحنكة إيقاف الاجتماع لأجل غير مسمى.