وجهه مألوف، وابتسامته تحمل ورائها الكثير، تشعر بالألفة بمجرد ظهوره في أي عمل فني، سواء كان دوره شريرا أو خيرا، ممثلا أو منتجا، وامتلك من الموهبة ما أهله للوقوف على خشبة المسرح، ومنها للشاشة الصغيرة، إلى أن ظهر على شاشات السينما، كما امتلك من الحنكة، ما جعله منتجا ذكيا "بارعا في عمله"، فازدحم تاريخه بنجاحات لامعة اللون كسواد شعره، الذي ظللته رقعة بيضاء، شابت حتى سادت، وحل البياض إلى أن ارتحل، ليسود ثانية السواد.
سامي العدل، الإمبراطور الذي نشأ من قلب قرية كفر عبدالمؤمن بدكرنس في الدقهلية، حيث ولد في 2 نوفمبر 1946، ليختار التمثيل والدراسة في المعهد العالي للفنون المسرحية، قبل أن ينطلق في سماء الفن مع مطلع السبعينيات، ليشارك في "السمان والخريف" المأخوذ عن رواية بنفس الاسم لنجيب محفوظ، ثم توالت مشاركاته في عالم التمثيل، مع وحش الشاشة فريد شوقي في فيلم "كلمة شرف" عام 1972، وبعدها "رجب فوق صفيح ساخن" مع الزعيم.
الثمانينات كانت "وش السعد" على الفنان الراحل، حيث شارك في نحو 10 أفلام، منها "الشرابية، المرأة والقانون، الكماشة، فتوات السلخانة، المرشد، والوحوش الصغيرة"، ولم يكتف في تلك الفترة بالتمثيل، بل تمرس في المجال حتى خاض تجربة الإنتاج، وأسس شركة "العدل فيلم"، ليتحول من اكتشاف إلى مكتشف.
"حقد امرأة".. كانت أولى تجارب العدل في الإنتاج، الذي دمج فيه بين عمله ممثلا ومنتجا، كما شارك في أدوار تمثيلية في العديد من الأعمال التي أنتجها، مثل "حرب الفراولة، الدكتورة منال ترقص ومجانينو" وغيرها، وبعدها أسس مع إخوته الثلاثة "العدل جروب"، التي أصبحت علامة في تاريخ الإنتاج الفني بمصر، ليستحق حينها لقب "الإمبراطور" عن جدارة.
بحلول الألفية الثالثة، التي تدرج قبلها العدل سلم الفن درجة درجة، حتى تبوأ مكانة تميز فيها بحرفية، رغم عدم اقتراب البطولة المطلقة منه، إلا أنه أثبت حنكته الفنية على المسرح، في "لولي، أهل الهوى، الناس اللي في التالت، وطبول فاوست" وغيرها، وفي التليفزيون في "البركان، جواري بلا قيود، حديث الصباح والمساء، لقاء ع الهوا، محمود المصري، قضية رأي عام، وريا وسكينة" وغيرها من المسلسلات.
وشارك الراحل في عشرات الأفلام في السينما، كانت معظمها علامات مميزة في تاريخ السينما، ترك من خلالها بصمته المميزة، حتى بأبسط اللمسات، حيث شارك في "أريد خلعا، كلام في الحب، أحلى الأوقات، اللي بالي بالك، والديلر"، وغيرها من الأفلام التي حققت نجاحات متباينة، وأضافت له نجاحات متميزة في مسيرته.
وبعيدا عن أضواء الفن، تزوج الراحل عدة مرات، كان آخرها من الكاتبة ماجدة نور الدين، ولديه من الأبناء أحمد وخالد ورشا، وبين أصدقائه ومعارفه كان الراحل هو "العمدة"، الذي يتوسط بين الآخرين بشعبيته التي اشتهر بها، ليحل الخلافات، وهو ما دفع البعض إلى تسميته بـ"حمامة السلام".
أنهى الامبراطور دوره في مسلسل "بين السرايات"، الذي يعرض في رمضان الجاري، إلا أن القدر لم يمهله فرصة، لإنهاء دوره في مسلسل "حارة اليهود"، بعد الوعكة الصحية التي تعرض لها منذ يومين، ودخل على إثرها المستشفى، ما تسبب في حذف المشاهد المتبقية له، قبل أن توافيه المنية في الساعات الأولى من صباح اليوم، ليلحق بصديقه إبراهيم يسري، الذي توفي منذ شهرين، وقال عنه باكيا في واحدة من حفلات التكريم: "تمنيت أن يكون في التكريم ده معانا، بس ربنا افتكره يوم ميلاده، وسابنا إحنا للعذاب".