برفايل| "عمر الشريف".. سندباد السينما الأخير

كتب: محمد الليثي

برفايل| "عمر الشريف".. سندباد السينما الأخير

برفايل| "عمر الشريف".. سندباد السينما الأخير

لم يكن أحد الممثلين العابرين مثل غيره حيث أنه لم يكتف بالمشاركة في السينما المحلية، بل سعى ليكون "سندباد" السينما العالمية ما دفعه للتوجه إلى "هوليود" التي شارك فيها بالعديد من الأدوار متألقا، ليلقب بـ"الفنان العالمي" في مصر، أو "دكتور زيفاجو"، أو"لورانس العرب" الفيلم الذي بدأ به عالميته، أو "فاتن القلوب" مثلما أطلقت عليه "جارديان" اليوم، أو "المخضرم" مثلما سماه تليفزيون بريطاني، إنه "عمر الشريف". صدمة حزينة استيقظ عليها عالم الفن، ليس فقط على مستوى مصر، أو على مستوى العالم العربي، بل كانت على مستوى العالم كله، عندما توفى الشريف الذي ولد 10 أبريل 1932، باسم "ميشيل ديمتري شلهوب" بالإسكندرية لينتهي عمره عند الـ83 ويظل حيًا في ذاكرة محبيه، وموجودًا من خلال أفلامه السينمائية. كان والده تاجر أخشاب، ولطالما أراد أن يعمل ابنه في هذه المهنة إلا أن ميشيل الصغير كان شغوفآ بالتمثيل الذي بدأه على خشبة مسرح فيكتوريا كوليدج التي كان يدرس بها. كان زميلا للمخرج العالمي يوسف شاهين في كلية فيكتوريا بالإسكندرية. عشق المسرح المدرسي، وقدم العديد من تجاربه، وعمره لم يتجاوز الإثني عشر ربيعا. هو أول فنان عربي تم ترشيحه للحصول على جائزة الأوسكار عام 1963، وذلك بعد دوره في "لورانس العرب"، وفوزه بالعديد من الجوائز العالمية عام 1962، كما حصل على جائزة الجولدن جروب لأفضل ممثل عام 1966 في فيلم "دكتور زيفاجو". بدأ الفنان العالمي مسيرته السينمائية بلقاء المخرج الراحل "يوسف شاهين"، والذي قدمه في دور البطولة مع "فاتن حمامة" في فيلم "صراع في الوادي"، ومن ثم أصبحا ثنائي سينمائيًا محبوبًا لا يفترقا، إلى أن تزوجا عام 1955، ويستمران في اعمالهم الفنية معًا وينجبا "طارق"، حيث مثلا في العام نفسه "أيامنا الحلوة"، و"صراع في الميناء" 1956، و"لا أنام" عام 1957، وسيدة القصر 1958، ونهر الحب عام 1961. وكانت بدايات الرحلة العالمية للشريف عندما التقى بالمخرج العالمي "دافيد لين"، والذي اكتشفه قبل أن يقدمه في العديد من الأدور بأفلامه، وكانت الانطلاقة الحقيقية في فيلم "لورنس العرب"، عام 1962، حيث لاقى شهرة جماهيرية واسعة، ومن ثم أصبح العالم يتابع أفلام الفنان "عمر الشريف"، ليتوج نجاحه بفيلم "دكتور زيفاجو" اللقب الذي أطلقه متابعيه عليه بعد الفيلم، ليتابع العديد من الأدوار الناجحة، إلا أن نجاحه الخارجي جعله يهمل زوجته التي انفصل عنها بعد اهتمامه بـ"الاحتراف" السينمائي الخارجي. وفي السبعينيات شارك في فيلم "الوادي الأخير"، و"بذور التمر الهندي" 1971، ليتابع بفيلم رومانسي، إلا أنه لم يلق نجاحًا كبيرًا لابتعاد الغرب عن الأفلام الرومانسة في هذه الفترة، وعاد عام 1976 في أدوار مساعدة، حيث مثل فيلم "النمر الوردي يضرب مجددًا". وعن الأفلام الكوميدية، لم تخل أعمال الشريف من الأدوار الكوميدية، حيث شارك في الفيلم الكوميدي "السر" عام 1984، وعن شخصيته في الأفلام الأجنبية فكان صاحب شخصية هادئة وغامضة ومغريا للنساء. لم تأخذه السينما العالمية من العمل المصري، بل لم يتوقف الشريف عن التمثيل في المسلسلات الإذاعية مثل "أنف وثلاثة عيون" و"الحب الضائع"، ليعود إلى مصر في سنوات التسعينات. وعن آخر أعماله فشارك في المسلسلات لأول مرة في مسلسل "حنان وحنين" عام 2007، بالاشتراك مع الفنان الكبير أحمد رمزي الفنانة سوسن بدر، وأيضًا فيلم "حسن ومرقص" الذي أثار الجدل بمشاركة الفنان الكبير عادل إمام عام 2008. واختتم أعماله الفنية بالاشتراك مع كبار نجوم الوطن العربي في فيلم "روك القصبة"، ومن النجوم المغربية "راوية سالم"، والفلسطينية "هيام عباس".