صحف العالم: وجه "إصلاحى".. و"عملاق" فى الدبلوماسية العربية
سلطت الصحف ووكالات الأنباء العالمية، أمس، الضوء على نبأ وفاة الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودى السابق، ووصفت «جارديان» البريطانية «الفيصل» بأنه «وزير الخارجية الأطول خدمة فى العالم»، وأنه أسهم من خلال منصبه فى ظهور المملكة العربية السعودية كلاعب دبلوماسى كبير فى مواجهة الأزمات الإقليمية المتعاقبة، وكذلك الحفاظ على التركيز على علاقات بلاده مع الغرب.
ووصفت «فايننشيال تايمز» الوزير الراحل بأنه كان «عملاق الدبلوماسية العربية»، وأن ميوله كانت مزيجاً من القومية العربية وإقامة علاقات وثيقة مع الغرب، وتابعت أن الأمير سعود توسط فى إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية، وببصيرة حذر الولايات المتحدة من مخاطر تفتيت مؤسسات الدولة العراقية عندما أطاحت قوات التحالف بالرئيس العراقى الأسبق صدام حسين، فيما وصفته «نيويورك تايمز» بأنه استخدم الدبلوماسية الهادئة للحفاظ على النفوذ الإقليمى للسعودية والتحالف مع الولايات المتحدة خلال أربعة عقود، كما استخدم الثروة النفطية والنفوذ الدينى والعلاقات الوثيقة مع قادة العالم كوسائل ضغط كانت غالباً ما تتم بعيداً عن أعين الناس.
ونقلت الصحيفة عن فورد فريكر، سفير الولايات المتحدة الأسبق لدى السعودية، أنه فى كثير من الأحيان كان المسئولون فى واشنطن يرون أن الأمير سعود كان من بين ثلاثة مسئولين سعوديين يمكنهم إنجاز الأمور بسرعة.
وقالت هيئة الإذاعة البريطانية «بى بى سى» إن «الفيصل» كان يُنظر إليه باعتباره الوجه الدولى للسعودية، كما اضطلع بدور دبلوماسى فى القضايا العربية وبذل جهوداً كبيرة فى الترويج لمبادرة الملك الراحل عبدالله عام 2002 وقت أن كان «عبدالله» ولياً للعهد خلال عهد الملك فهد بشأن السلام مع إسرائيل وإقامة علاقات طبيعية معها مقابل تخليها عن الأراضى العربية المحتلة، وذكرت أن «الفيصل» واحد من أنصار الإصلاحات السياسية والاجتماعية فى السعودية، لكن رؤيته هى أن هذه الإصلاحات ينبغى أن تكون تدريجية ومستمدة من الداخل وليست مفروضة من الخارج.
ووصفته «بى بى سى» بأنه كان من الجيل الأول فى السعودية الذى جمع بين التعليم التقليدى والغربى، كما أن نفوذه الدبلوماسى ومعرفته بالغرب وإتقانه اللغة الإنجليزية، كان من العوامل التى ساعدت فى اختياره لتمثيل السعودية فى المحافل الدولية. وعندما تعرضت الولايات المتحدة لهجمات 11 من سبتمبر 2001، حرص على مخاطبة الغرب بشأن ضرورة التمييز بين الإسلام والإرهاب.