وقع نهر النيل بمحافظة سوهاج بين فكى إهمال وتقاعس المسئولين من جهة، وأباطرة يتحدون القانون فى وضح النهار عجزت كل أجهزة الدولة عن التصدى لهم من جهة أخرى، حيث يتم التعدى على حرم النيل بعشرات الأبراج السكنية، ولكى تبرئ أجهزة المحافظة ساحتها أصدرت قرارات إزالة لا تزال حبيسة أدراج المحافظة، ولم يتمكن أحد من تنفيذها حتى الآن، كما أن مصنع سكر جرجا يصرف فى مياه النيل التى تحولت فى تلك المنطقة إلى اللون القاتم بسبب المخلفات الصناعية.
ويمثل فندق النيل بسوهاج، الواقع أمام مبنى ديوان عام محافظة سوهاج، تعدياً من نوع خاص، فالفندق الذى أنشئ مع نهاية تسعينات القرن الماضى حرم أبناء سوهاج من التمتع بالنيل فى تلك المنطقة الخلابة التى كان يأتى إليها أبناء سوهاج بكافة الشرائح والفئات ليستمتعوا بالهواء النقى الصافى، وجاء بناء الفندق بمثابة غلق أحد متنفسات السوهاجية، وأنشئ الفندق بقرار من مجلس الوزراء وبدعم من الحزب الوطنى الحاكم إبان تلك الفترة، حيث حصل وقتها أحد قيادات الحزب الوطنى المنحل على تراخيص البناء رغم أنف السوهاجية، وتطور الأمر فى الفترة الأخيرة ببناء عدة أدوار مخالفة بالفندق، وهذا زاد الأزمة تعقيداً، حيث إنه فى الوقت الذى تتم فيه الإزالة الفورية للمنازل وعشش الفقراء فى القرى، لم يجرؤ مسئولو المحافظة على إزالة أبراج الكبار وأصحاب النفوذ المعتدين على حرم النيل.
أما الأبراج السكنية التى بنيت نهاية كورنيش النيل الشرقى فاختلفت الروايات حولها، فالبعض أكد أنها تخص قضاة وضباطاً، والبعض أكد أنها تخص أعضاء هيئة التدريس بجامعة سوهاج، بالشراكة مع رجال أعمال من الحزب الوطنى السابق، ورغم صدور قرارات إزالة لتلك الأبراج فإن لوادر وجرافات المحافظة تعجز عن الوصول لها، وتتحرك فقط لتزيل تعديات البسطاء وتتم تسوية منازلهم بالأرض، وكأن القانون لا يسرى إلا على الضعفاء. ويؤكد أهالى المحافظة أن التعديات على نهر النيل بسوهاج ما زالت مستمرة وعلى مساحات مختلفة، وتنوعت التعديات ما بين بناء منازل وإلقاء مخلفات ومزارع وعشش فى غفلة من مسئولى حماية النيل والمسطحات المائية، مؤكدين أن التعديات تضاعفت منذ قيام ثورة 25 يناير وحتى الآن، وأن نسبة التصدى لهذه التعديات انعدمت خلال هذه الفترة، رغم ما يتردد عن حملات الإزالة فى التقارير الرسمية، سواء المتابعة بمديرية الأمن أو المحافظة والرى، وطالب الأهالى الأجهزة الأمنية والمحلية ومسئولى الرى بإزالة كل التعديات على جانبى نهر النيل حفاظاً على المظهر العام ومنعاً من تلوث مياه الشرب.
وكان المجلس التنفيذى لمحافظة سوهاج قد وافق فى شهر مايو الماضى على الاقتراح المقدم من محافظ الإقليم بإنشاء جمعية من الشباب تحت مسمى «جمعية حماة نهر النيل» للإبلاغ عن أى حالات للتعدى على نهر النيل والتعامل معها على الفور، والتواصل المستمر مع المواطنين وسماع آرائهم ومقترحاتهم وحل مشكلاتهم، والاهتمام بصيانة الكبارى والطرق الموجودة بكافة المراكز وعدم مرور سيارات النقل الثقيل ذات الحمولات الزائدة من على هذه الكبارى تجنباً لوقوع الكوارث وتحطم هذه الكبارى.
ومن جهته أوضح المهندس عصام فهمى، مفتش حماية النيل بسوهاج، أن عدد التعديات على نهر النيل بلغ 1200 حالة تعدٍ حتى الآن، أغلبها تم فى أعقاب ثورة 25 يناير، مؤكداً أن أجهزة الدولة تمكنت من إزالة 700 حالة ويتبقى 500 حالة يجرى إزالتها بصورة مستمرة، مؤكدا أن الإزالة تتم وفق خطط موضوعة ولا توجد أى مجاملات لأحد، وأن هناك إزالات تمت لعدد من رجال الأعمال بالمحافظة، مؤكداً أنه ستتم إزالة جميع التعديات على نهر النيل خلال الفترة المقبلة، وذلك وفق خطط وإمكانيات المحافظة، وأشار إلى أنه تم سحب باخرتين سياحيتين خلال الأيام الماضية، كانتا تعملان دون تصاريح بكورنيش النيل الشرقى دون النظر إلى مالكيها، على الرغم من أن إحدى الباخرتين تملك الحكومة حصة فى أسهمها والأخرى ملك لرجل أعمال.
وأوضح المهندس أبوالعزايم فهمى، وكيل وزارة الرى بسوهاج، أن هناك تعليمات مشددة من وزارة الرى لتنفيذ جميع الإزالات، مشيراً إلى أن وزير الرى أشرف بنفسه على حملة إزالات العام الماضى بمحافظة سوهاج وأصدر تعليماته خلال تلك الزيارة بتكثيف الحملات على جميع المخالفين وفى أسرع وقت، مؤكداً أن الحملات تشمل المبانى المخالفة ومن يلقون المخلفات ووصلات الصرف الصحى التى تخرج من المنازل لتصب فى نهر النيل والترع.
وأشار إلى أنه يتم تنفيذ خطة كل أسبوع وتتم متابعتها وإبلاغ الوزارة بها ويجرى متابعة المخالفات التى لم تتم إزالتها وإعداد تقرير عن سبب عدم التنفيذ، سواء كان ذلك بسبب اعتراضات أو عدم توافر معدات، حيث إن بعض العقارات تحتاج معدات خاصة ويتم وضع تلك المخالفات فى خطط لاحقة بعد أن يتم تلافى المعوقات ويتم تنفيذ الإزالة، وأكد أن محافظة سوهاج تعتبر من أعلى المعدلات فى الجمهورية فى تنفيذ عدد الإزالات حيث تمت إزالة حوالى 70% من المخالفات والباقى يسير وفق خطط مدروسة جيداً.