قصة آية: تمكين الكفار في الأرض

كتب: زياد السويفى

قصة آية: تمكين الكفار في الأرض

قصة آية: تمكين الكفار في الأرض

يمهل الله الظالمين في الدنيا ويفتح عليهم الكثير من أبواب الغرور والنفاق وسعة الرزق، لكنه لا يتركهم فهو يأخذهم أخذ عزيز مقتدر، فيتركهم يتمتعون ويفعلون ما يشاؤون، وفي الوقت المحدد لهم يرون في أنفسهم غضب الله عليهم وهذا ما تشير إليه الآية الكريمة. قال الله تعالى: "لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ، مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ"، آل عمران. المشهورُ في سببِ نزولِ هاتين الآيتين الكريمتين، أنَّ الخطاب فيهما للنبيّ (صل الله عليه وسلم)، والمراد: الأمة، ذلك أنَّ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا: هَؤُلاءِ الْكُفَّار لَهُمْ تجارة، وَأَمْوَال فِي الْبِلاد، وَهَلَكْنَا نَحْنُ مِنْ الْجُوع; فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآية، ومعناه: لا يَغُرَّنَّكُمْ سَلامَتُهُمْ بِتَقَلُّبِهِمْ فِي أَسْفَارهمْ وضربهم في الأرض. فحينما يتسلل الإحباط واليأس إلى نفس المؤمن، وهو يرى ما عليه الكفار اليوم من التمكين في الأرض، وما يملكونه من القوة والهيمنة، وعندما يرى جيوشهم وعددهم وعتادهم، يرى صناعاتهم وتقنيتهم فينتابه شعور بالنقص إزاء ما حققّه القوم من رقي، وتقدم في عالم الحضارة والمدنية، ويصبح متأرجح التفكير في حاضر ماثل للعيان يجسد ضعف أمة الإسلام وهوانها بين الأمم. وتأتي هذه الآية الحكيمة كالبلسم الشافي تعيد إلى نفس المؤمن توازنها، وتشعره بالعزّة، وتضع الأمور في نصابها في بيان حقيقة ومصير أولئك القوم ومآلهم الذي سيصيرون إليه؛ فتتحقق له الطمأنينة ويستشعر عزّة الإسلام ونعمة الإيمان التي امتنَّ الله بها عليه يوم أن جعله مؤمنا بالله موحدا له، ومنزّها له عن الشرك. إنهم مهما بلغوا من الرقي ومن التطور ومهما ملكوا من الدنيا فإنه (متاع قليل)، إذا ما قُورن بنعيم الآخرة، ثم مأواهم جهنم هي حسبهم، وبئس المآل والقرار.