أدانت أحزاب وتيارات سياسية القانون الذى أصدره الرئيس عبدالفتاح السيسى، أمس الأول، ويجيز فيه لنفسه إعفاء رؤساء وأعضاء الهيئات المستقلة، والأجهزة الرقابية، من مناصبهم، مشيرين إلى أن القانون يتناقض مع روح الدستور، ويضر بمسار العملية السياسية، وفى حين أكد رئيس هيئة الرقابة المالية أن القانون لا يتعارض مع الدستور، قال فقهاء دستوريون إن الرئيس لا يملك عزل رؤساء الهيئات المستقلة لعدم وجود برلمان للتصديق على قرارات من هذا النوع.
وقال مدحت الزاهد، القائم بأعمال رئيس حزب التحالف، إنه لا يحق للرئيس التدخل فى الأجهزة الرقابية، لأن ذلك يعنى زيادة هيمنة السلطة التنفيذية، وأكد محمد البسيونى، أمين حزب الكرامة، أن إصدار القانون الآن يعد من قبيل «الاستخدام المفرط للسلطة». وقال خالد داود، المتحدث باسم حزب الدستور، إن القانون يُثير الشكوك حول الهدف من إصداره، واعتبر حزب التيار الشعبى، تحت التأسيس، أن «القانون يخالف مقصد الدستور، ويقوض استقلال الأجهزة الرقابية».
من جانبه، أكد شريف سامى، رئيس هيئة الرقابة المالية، لـ«الوطن»، أن القانون لا يتعارض مع الدستور، وقالت مصادر رقابية إن مسألة العزل ينظمها الدستور الجديد، وجميع المناصب يجوز الإعفاء منها، حتى رئاسة الجمهورية، وبموجب القانون يحق للرئيس عزل رؤساء الهيئات الرقابية المنصوص عليها فى المادة 215 من الدستور، إذا ثبت تورط أحدهم فى عمليات إرهابية.
فى المقابل، قال عدد من فقهاء الدستور إن الرئيس لا يملك عزل رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات، فى غياب برلمان للتصديق على قرار العزل، وقال الدكتور محمد نور فرحات، الفقيه الدستورى، إن هناك شبهة عدم دستورية فى القانون، ووافقه الدكتور فتحى فكرى، أستاذ القانون العام بجامعة القاهرة، الذى لفت إلى أن القانون يمس استقلال الهيئات الرقابية.
واعتبرت مصادر مقربة من المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات أن القرار بقانون الذى يمنح رئيس الجمهورية صلاحية إعفاء رؤساء وأعضاء الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية، يستهدف رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات فى ظل الاتهامات التى تطارده بأنه ينتمى لتنظيم الإخوان، وأضافت أن جنينة التزم الصمت، مجدداً نفيه الانتماء لتنظيم الإخوان. واستبعدت المصادر تطبيق القانون على «جنينة» فى الوقت الحالى، خاصة أنه سيضع الدولة فى موقف حرج، لأنه سيؤكد أن الدولة أصدرت قانوناً خصيصاً لإقالة رئيس جهاز رقابى.