سيطرت أجواء من الهدوء الحذر على محيط القنصلية الإيطالية بمنطقة الإسعاف بوسط البلد، بعد حادث الانفجار الذى وقع صباح أمس السبت، نتيجة انفجار سيارة مفخخة بالقرب من مقر السفارة، والذى أسفر عن وفاة شخص وإصابة 9 آخرين، بالإضافة إلى وقوع تلفيات بأجزاء مبنى السفارة من الخلف، وتهشم بعض واجهات المبانى القديمة القريبة من موقع الانفجار، وتدمير أبواب ونوافذ مجموعة من المحال والورش.
حيث وقفت سيارة أمن مركزى واحدة، وعدد من أفراد الأمن المركزى بجوار موقع الحادث، الذين يمسكون بهراواتهم ويعطون تعليماتهم على المارة بأن يبتعدوا عن المكان، وألاّ يقفوا لمعاينته، أما حركة المرور فشهدت انسيابية طبيعية رغم قلة الحركة فى المكان، وعمال نظافة يرفعون القمامة والرمال من الشوارع الجانبية ويحاولون نزح المياه بأرضية الشوارع، بينما لا تزال الأحجار المهدمة والمكدسة من جراء الانفجار فى مكانها ولم ترفع بعد، ووضعت قوات الأمن قطعة قماشية خضراء خفيفة لتغطية ظهر السفارة المتضرر.
وفى تمام الواحدة والثلث زار محافظ القاهرة جلال السعيد، موقع الانفجار حيث ترجل على قدميه وسط القمامة وحفر المياه الناتجة عن عملية إطفاء حريق الانفجار لمعاينة التلفيات والأحجار المتهدمة والورش والعمارات والبنايات المتهدمة، واستمع لمطالب المتضررين فى ضرورة صرف تعويضات لهم وإصلاح بناياتهم التالفة وورشهم المحطمة.
يقول عبدالقادر يوسف، أحد سكان المنطقة القريبين من الحادث: «المنطقة من إمبارح ملغمة قوات أمن حول السفارة من بعد الحادث، وتقوم بتنظيم حركة المرور فى المكان والحركة خفيفة النهاردة، عن كل يوم وهترجع ريما لعادتها القديمة بعد عدة أيام، وهتخف قوات الشرطة اللى المفروض تأمن المكان»، مضيفاً أنه شاهد الحادث العنيف والمروع وقال إن دوى الانفجار كان أعنف من الانفجار الذى أودى بحياة النائب العام، المستشار هشام بركات قبل أسبوعين على حد قوله، مستدركاً: «بس الحمد لله إن الخسائر البشرية مش زى النائب العام وكفاية أنها جت لحد المبانى والواجهات ودى سهل تتعوض لكن الإنسان مش ممكن يتعوض أبداً». حسام مصطفى، صاحب ورشة النجارة، التى هدمت جراء الحادث كان يقوم بتنظيف الورشة من أثر الحطام وكان يتحرك بحذر شديد خوفاً من سقوط السقف عليه، وطلب «حسام» من محافظ القاهرة أثناء زيارته بتعويضه عن الأضرار التى لحقت بورشته».
إلى جوار ورشة حسام وقف أحمد الطيب ميكانيكى وصاحب ورشة بجانب القنصلية الإيطالية بشارع ظهر الجمل يتابع الأوضاع عن كثب، وقال: «إن قوة الانفجار أثرت على الورشة التى يمتلكها، بالإضافة للورش والعمائر المجاورة التى تبعد عن المكان بحوالى عشرة أمتار»، لافتاً إلى أنه لم يكن بالورشة ساعة حدوث الانفجار «الحمد لله أنه تسبب فى توقيع شوية حجارة خصوصاً إن العمائر والبيوت الجانبية الواقعة بشارع ظهر الجمل، كلها بيوت قديمة وسهل إنها تقع بسهولة»، ويقول بلهجة ساخطة وهو يشير إلى الشقوق العميقة التى لحقت بحيطان وسقف الورشة: «منهم لله الإرهابيين اللى خربوا بيتى ودمروا الورشة، عندى تلات عيال أوكلهم أنا بقى منين».